خبرة ليز تراس التفاوضية تسهل مهمتها

المرشحة لرئاسة الوزراء في بريطانيا أمام معضلة بروتوكول أيرلندا الشمالية

صورة

مع تقدم الحملة للفوز بقيادة حزب المحافظين البريطاني، يتزايد الزخم حول ليز تراس. وتتقدم تراس باستمرار في استطلاعات عضوية حزب المحافظين، وتحصل بانتظام على دعم من الأسماء الكبيرة. وربما تفكر وزيرة الخارجية، بالفعل، فيما بعد حملة القيادة وتحديات رئاسة الوزراء. ومع ذلك، فإن أحد التحديات يسبق كل التحديات الأخرى في الأهمية: إيجاد حل للمشاكل التي ابتليت بها أيرلندا الشمالية في السنوات الأخيرة. فقد باتت اتفاقيات تقاسم السلطة بين النقابيين والقوميين في مجلس أيرلندا الشمالية - ثمرة اتفاقية بلفاست - في خطر.

تعرقلت التجارة العادية بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا بشكل خطير، كجزء من بروتوكول أيرلندا الشمالية، وهي صفقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لتقسيم المملكة المتحدة إلى مناطق جمركية مختلفة لتجنب ضوابط حدودية مشددة بين جمهورية أيرلندا والشمال.

ومن تداعيات الخروج من الاتحاد الأوربي، فرضت قيود جمركية مشددة بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة. وقد أدى ذلك إلى تعريض صناعات معينة وسلاسل التوريد الخاصة بها للخطر وهي على وشك الانهيار باستمرار. وفي الوقت نفسه، وهو الأمر الأكثر إلحاحاً بالنسبة لتراس، فقد أدى ذلك إلى تآكل ارتباط أيرلندا الشمالية ببريطانيا العظمى، من خلال وضع شؤون أيرلندا الشمالية تحت سلطة المحاكم الأوروبية وإخضاعها لحق نقض أوروبي بحكم الأمر الواقع.

وهذه الحالة لا تفضلها لندن ويندد بها النقابيون في أيرلندا الشمالية، الذين يعتبرون هذه السلطة غير شرعية أساساً ومبنية على الاستعداد لتفكيك المملكة المتحدة. وعملت ليز تراس وزيرة للخارجية ومفاوضة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2019. وهي تعلم أن التوصل إلى حل للبروتوكول أمر حيوي. وبدون ذلك، لا يمكن التوصل إلى حل منظم للعقبات الدستورية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسيظل الاتحاد بين الأجزاء المكونة للمملكة المتحدة في خطر.

يجب أن يكون رئيس الوزراء المقبل مستعداً للتوصل إلى حل جديد وأكثر ديمومة لهذا المأزق. وظلت المملكة المتحدة تنخرط مع الاتحاد الأوروبي في هذه النقطة بالتحديد لفترة طويلة. وتسمح المادة 16 من البروتوكول بإنهائه إذا أعلن أحد الأطراف أنه فشل تماماً. ومن جانب بريطانيا، يعتبر البروتوكول منذ فترة طويلة فاشلاً.

وإذا تم تثبيت تراس في السلطة، في أوائل سبتمبر، فستحتاج إلى انتصارات سياسة وأن تظهر ذلك. وسوف تحتاج إلى إظهار أنها قد وضعت قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحت السيطرة. وهذا تحدٍ، لكن مثل العديد من التحديات، فهو أيضاً فرصة. وفي هذا السياق، قالت تراس لمؤيديها، ويبدو أنها تشير من خلال أفعالها ووعودها، إلى أنها مستعدة لتخطي هذه العقبة الأخيرة من قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتعتبر تراس محظوظة من بعض النواحي؛ إذ أظهر حزبها استعداداً للعمل مع جميع الأطراف في أيرلندا الشمالية، وفي المملكة المتحدة، للتوصل إلى حلول وسط دفعت العملية إلى الأمام من قبل. ولديها في صفوفها ما يكفي من المواهب الوزارية لإيجاد حلول جديدة من شأنها الحفاظ على السلام والازدهار الذي ترغب جميع الأطراف في رؤيته في أيرلندا الشمالية.

لقد حاز النقاش حول مستقبل أيرلندا الشمالية اهتماماً على نطاق واسع. وكان وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية، كونور بيرنز، قد أثار إعجاب الآخرين وأثّر في نفوسهم على استمرار حسن النية لدى حكومة المملكة المتحدة. وإذا كانت تراس ترغب في ضمان تحرك سريع وإيجابي بشأن البروتوكول، فهي محظوظة بوجود وزراء مثل هؤلاء جاهزين للعمل في مجلس وزرائها.

وفي الوقت الحالي، يخنق البروتوكول التبادل التجاري ويبدو أن أحزاب أيرلندا الشمالية غير مستعدة لتقديم تنازلات. ويخضع بند تقاسم السلطة بين الطوائف، وهو مبدأ أساسي لاتفاقية الجمعة العظيمة، للضغوط. ولا يمكن تجنب هذه المشكلات، وستواجه الحكومة المقبلة بمجرد البدء في عملها.

ولكن كل هذا قابل للحل. إنها مشكلة يمكن أن يطبق عليها العمل الجاد والقدرة على التسوية والقدرة على تطوير خطوط جديدة للتفاوض بشكل فعال. وقد تفاوضت تراس مع الاتحاد الأوروبي من قبل وتعرف كيف يتم ذلك. وإذا تم انتخابها قريباً رئيسة للوزراء، فعليها أن تتعامل مع أيرلندا الشمالية بتصميم واثق، مدركة أن إيجاد الحلول، حيث لم يفعل أسلافها ذلك، سيكون بمثابة بيان عميق لإمكانات رئاستها للوزراء.

• تراس تعتبر محظوظة من بعض النواحي؛ إذ أظهر حزبها استعداداً للعمل مع جميع الأطراف في أيرلندا الشمالية، وفي المملكة المتحدة.


خلاف على الحدود

تفاوضت بريطانيا أثناء خروجها من الاتحاد على بروتوكول لتفادي نشوء حدود مادية بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، من خلال إبقاء الأخيرة عملياً، جزءاً من السوق الأوروبية الموحدة. وتنص الاتفاقية على أن تظل جزيرة أيرلندا بأكملها في السوق الموحدة مع حدود جمركية في البحر الأيرلندي، لتحتفظ أيرلندا الشمالية عملياً بقدم في كلا النظامين، البريطاني والأوروبي.

وتخضع البضائع التي تدخل أيرلندا الشمالية من بريطانيا العظمى لإجراءات الاتحاد الأوروبي في الموانئ. ولتنفيذ تلك الإجراءات يتم إنشاء حاجز بحري أيرلندي. وتسبب تنفيذ تلك الإجراءات في تأخيرات في وصول البضائع إلى المتاجر. ولم يتم تنفيذ جميع إجراءات البروتوكول، إذ أعطى الاتحاد فترة سماح مددتها المملكة المتحدة، ما أثار نزاعاً واتهامات لندن للأوربيين بخرق القانون الدولي.

طباعة