لمواجهة الوجود الروسي والصيني

أميركا تعيد رسم سياستها في إفريقيا جنوب الصحراء

بلينكن يتلقى التحية من نظيرته الجنوب إفريقية ناليدي باندور لدى حضوره اجتماعاً في بريتوريا. أ.ف.ب

كشفت الولايات المتحدة، أمس، عن إعادة صياغة شاملة لسياستها في إفريقيا جنوب الصحراء حيث تعتزم مواجهة الوجود الروسي والصيني وتطوير أساليب غير عسكرية ضد الإرهاب.

تتزامن هذه الاستراتيجية الجديدة التي تأخذ في الاعتبار الأهمية السكانية المتزايدة لإفريقيا وثقلها في الأمم المتحدة بالإضافة إلى مواردها الطبيعية الهائلة وفرصها، مع بدء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، جولته الإفريقية الثانية التي تقوده إلى جنوب إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا.

يأتي هذا التحول أيضاً في وقت يؤكد البعض على أن تركيز الولايات المتحدة على محاربة الجماعات المتطرفة في إفريقيا عسكرياً لم يحصد نتائج كبيرة.

وتؤكد الوثيقة التوجيهية الجديدة التي تم الكشف عنها أمس أن «للولايات المتحدة مصلحة كبيرة في ضمان إبقاء المنطقة مفتوحة ومتاحة للجميع، وأن الحكومات والشعوب يمكنها بنفسها اتخاذ خياراتها السياسية».

وأضافت «إن مجتمعات مفتوحة تميل عموماً إلى العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وجذب المزيد من التبادلات التجارية والاستثمارات الأميركية ومواجهة الأنشطة الضارة لجمهورية الصين الشعبية وروسيا والجهات الأجنبية الأخرى». الوثيقة التي تحمل عنوان «استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إفريقيا جنوب الصحراء» تعرض بالتفصيل أربعة أهداف تمتد لخمس سنوات: دعم المجتمعات المفتوحة وتقديم مكاسب ديمقراطية وأمنية والعمل على الانتعاش بعد الجائحة وإتاحة الفرص الاقتصادية ودعم الحفاظ على المناخ والتكيف معه والتحول المنصف للطاقة. وتشير الوثيقة الأميركية إلى ادعاءات البيت الأبيض ضد بكين وموسكو في إفريقيا. وتعتبر أن بكين تتصرف فيها وكأنها «ساحة لتحدي النظام الدولي القائم على قواعد ولتعزيز مصالحها التجارية والجيوسياسية الخالصة ولإضعاف علاقات الولايات المتحدة مع الشعوب والحكومات الإفريقية».

أما بالنسبة لروسيا، فهي «ترى أن المنطقة تمثل بيئة مستباحة للشركات شبه الحكومية والعسكرية الخاصة، وغالباً ما تخلق حالة من عدم الاستقرار لكسب مزايا استراتيجية ومالية»، وفقاً للوثيقة الأميركية التي تشير أيضاً إلى استخدام «المعلومات المضللة».

وبينما يعبر نحو 70% من الأفارقة عن دعمهم الحازم للديمقراطية، إلا أن عدد ما يسمى بالدول الحرة تقلص إلى ثمانٍ، وهو رقم لم يكن منخفضاً إلى هذا الحد منذ 30 عاماً.

وتقترح الوثيقة بذل جهود متزايدة «لوقف الموجة الأخيرة من الاستبداد والانقلابات العسكرية من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة للرد على التقهقر الديمقراطي وانتهاكات حقوق الإنسان».

وأضافت أن الولايات المتحدة ستستخدم «قدراتها الأحادية»، أي العسكرية، ضد أهداف إرهابية «فقط عندما يكون ذلك قانونياً وحيث يكون التهديد أكثر حدة».

 

طباعة