يقتحم البلدة الفلسطينية ويختطف الطلبة والرعاة.. ويعد العقل المدبر لاعتداءات المستوطنين

حارس «يتسهار».. كابوس يلاحق سكان «عوريف» ويهدد حياة صغارها

صورة

من أعلى قمة جبل سلمان الفارسي إلى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وبشكل يومي، تنحدر مخاطر جمة في طريقها تجاه 4000 فلسطيني يقطنون بلدة عوريف.

هذا الخطر المتزايد يتربص بهم على مدار الساعة، ويهدد حياة أطفالهم، نتيجة اعتداءات المستوطنين المحصنة بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، والمنطلقة من مستوطنة «يتسهار» الجاثمة على أراضي جنوب نابلس منذ 40 عاماً.

ويعد حارس أمن مستوطنة «يتسهار» العقل المدبر لغالبية الممارسات التي ينفذها المستوطنون في بلدة عوريف، وأبرزها تقطيع وحرق مئات أشجار الزيتون التي تعد مصدر دخل رئيساً للسكان، إلى جانب مهاجمة منازل المواطنين في المنطقة القريبة من المستوطنة وحرق سياراتهم، وكتابة عبارات عنصرية عدائية على جدران البيوت الفلسطينية، تنذر بقتل أصحابها.

وليس ذلك فحسب، فقد عمد حارس أمن «يتسهار» خلال الأسابيع الأخيرة إلى اقتحام «عوريف» بسيارته الخاصة، والسير في شوارعها ومهاجمة الأطفال والفتية، واختطافهم، وكان آخرها ما شهده شهر مايو الماضي بحق أحد طلاب المرحلة الثانوية في البلدة.

اعتداءات بـ«الجملة»

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، يقول لـ«الإمارات اليوم»، في حديث خاص، «إن بلدة عوريف تتعرض لهجمات شديدة واعتداءات جسيمة، على يد المستوطنين، لقربها من يتسهار، والتي تصادر مئات الدونمات من أراضي سكانها، حيث تشهد بشكل يومي انتهاكات عنيفة تستهدف المساجد، والمنازل، ووسائل النقل والمواصلات، وكذلك الأراضي والبركسات الزراعية».

ويضيف دغلس: «جميع الاعتداءات والأحداث الإرهابية في الضفة الغربية تشارك فيها مجموعة من مستوطني يتسهار، إذ ينفذون انتهاكات عدوانية وجنونية ضد القرى والبلدات الفلسطينية وسكانها وممتلكاتهم، خصوصاً عوريف، كما أن المحاجر والمشاغل في البلدة الريفية تتعرض لاعتداءات عديدة من قبل المستوطنين».

ويشير إلى أن مسلسل العنف الاستيطاني يمتد على طول الطريق الممتدة من عوريف حتى بلدة عصيرة القبلية جنوب نابلس، حيث تطال حمم الاعتداءات كل ما هو فلسطيني في تلك المنطقة، خصوصاً المركبات المتنقلة على طول هذا الطريق، لافتاً إلى أن شارع «يتسهار» يشهد أسبوعياً اعتداءات من المستوطنين بحق أبناء عوريف.

وبالحديث عن حارس «يتسهار» يقول دغلس، إنه «يقود كل اعتداء ضد سكان عوريف، وقرى جنوب نابلس، ففي أحداث الهبة الشعبية التي شهدتها مناطق نابلس، ارتقى شهيد فلسطيني، وأصيب عشرات الشبان بجراح خطرة، جراء تعرضهم لأعيرة نارية أطلقها حارس الأمن الاستيطاني».

ويبين أن ما ينفذه الحارس الاستيطاني يندرج في سياق مخططات معدة مسبقاً، تستهدف تسهيل عملية اقتحام المستوطنين أراضي الفلسطينيين، والاعتداء عليهم، لإجبارهم على الرحيل، وسلب ما تبقى في بلدتهم من مساحات، لمصلحة مشروعات التمدد الاستيطاني.

ترصُّد واختطاف

مستوطنة يتسهار تحاصر القرية من الجهتين الشمالية والشرقية، وتجاور منازل السكان الفلسطينيين، فيما تقع مدرسة عوريف الثانوية للبنين التي أنشئت منذ ثلاثة أعوام، على بعد مسافة لا تتجاوز 200 متر عن المستوطنة.

إنشاء هذه المدرسة كان الدافع الأساسي في تصاعد وتيرة وشكل اعتداءات المستوطنين التعسفية التي يقودها حارس أمن مستوطنتهم، حيث تنفذ اعتداءات مستمرة ضد مدرسة البلدة وطلبتها، وكل من يقترب منها، وذلك بحسب مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية.

ويقول دغلس، إن «المستوطنين جن جنونهم جراء إنشاء هذه المدرسة، وهنا برز دور حارس أمن يتسهار، فهو يرصد حركة تنقل جميع سكان عوريف، نتيجة قرب المستوطنة من منازلهم».

ويضيف، «يستهدف حارس أمن المستوطنة كل مُزارع أو راعٍ للأغنام، أو طفل وطالب يوجد بجانب المدرسة، وذلك بالاعتداء عليه، أو اختطافه واقتياده داخل المستوطنة لساعات عدة، يتعرض خلالها لممارسات تعسفية قاسية من قبل المستوطنين».

هذه الممارسات تعرض لها عبدالرحمن يوسف كوكش، البالغ من العمر 15 عاماً، فمع ساعات ظهيرة يوم الـ15 من شهر مايو الماضي، وأثناء عودته من مدرسة عوريف الثانوية إلى منزله في حي الصفافير بالبلدة، كان الفتى اليتيم على موعد مع اعتداء وحشي سيرافق ذاكرته طويلاً، إذ باغته حارس أمن يتسهار، واختطفه بواسطة مركبته الخاصة، ليقتاده إلى داخل المستوطنة التي يحرسها.

وعلى مدار 12 ساعة متواصلة، احتجز عبدالرحمن داخل المستوطنة، بينما كان مكبل الأيدي والقدمين، ومعصوب العينين، ليتعرض أثناء ذلك لتعذيب نفسي شديد القسوة، جراء تهديده بالقتل من قبل حارس «يتسهار».


يعد حارس أمن مستوطنة «يتسهار» العقل المدبر لغالبية الممارسات التي ينفذها المستوطنون في بلدة عوريف، وأبرزها تقطيع وحرق مئات أشجار الزيتون التي تعد مصدر دخل رئيساً للسكان، إلى جانب مهاجمة منازل المواطنين في المنطقة القريبة من المستوطنة وحرق سياراتهم، وكتابة عبارات عنصرية عدائية على جدران البيوت الفلسطينية، تنذر بقتل أصحابها.

جميع الاعتداءات والأحداث الإرهابية في الضفة الغربية تشارك فيها مجموعة من مستوطني يتسهار، إذ ينفذون انتهاكات عدوانية وجنونية ضد القرى والبلدات الفلسطينية وسكانها وممتلكاتهم، وخصوصاً عوريف، كما أن المحاجر والمشاغل في البلدة الريفية تتعرض لاعتداءات عديدة من قبل المستوطنين. 

طباعة