الاحتلال ينفّذ عمليات حفر ونصب هياكل معدنية أمام مدخله

تشويه استيطاني يطمس معالم الحرم الإبراهيمي

صورة

يتعرّض مسجد الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، المدرج في لائحة التراث العالمي، وفقاً لمنظمة «اليونيسكو» في عام 2017، لعمليات تشويه معالمه الأثرية، وباحاته التاريخية، تمهيداً لفرض الاحتلال الإسرائيلي سيطرته الكاملة على رابع أقدس مكان إسلامي في العالم، والإبقاء عليه مشرعاً أمام اقتحامات المستوطنين واليهود المتشددين.

فعلى قدم وساق، تُجري إسرائيل أعمال الحفر والهدم والإنشاء داخل باحات الحرم الإبراهيمي، حيث نقلت قوات الاحتلال ومجموعات من المستوطنين هيكلاً معدنياً ضخماً ومعدات ثقيلة، ليباشروا فوراً بأعمال نصب الهيكل أمام مدخل الحرم، وربطه بدرج الحرم الإبراهيمي التاريخي «الدرج الأبيض»، الذي تعرض لقطع أجزاء منه، في الأسبوع ذاته الذي شهد هذه الأعمال.

وتجرى هذه الأعمال الاستيطانية، لربطها بالمصعد الكهربائي الذي يمضي الاحتلال في تركيبه داخل باحات الحرم الإبراهيمي، إذ شرعت القوات الإسرائيلية في شهر أغسطس من العام الماضي، بعمليات حفر وتدمير ما يزيد على 300 متر مربعة من ساحة الحرم ومرافقه، لإنشاء بنية تحتية للمصعد المخصص للمستوطنين، من أجل ممارسة طقوسهم التلمودية، إلى جانب ضريح سيدنا إبراهيم عليه السلام، وزوجته، والأنبياء من نسله.

مشروع تهويدي

مدير المسجد الإبراهيمي، غسان الرجبي، يؤكد أن الحرم الإسلامي يواجه حالياً أكبر عملية تهويد منذ احتلال مدينة الخليل في عام 1967، وعقب مجزرة الحرم وعملية تقسيمه في عام 1994، مبيناً أن ذلك يأتي في إطار مشروع تهويدي لتسهيل الاقتحامات المتكررة للمستوطنين لباحات المسجد، وتحويله إلى كنيس يهودي.

ويقول الرجبي لـ«الإمارات اليوم»: في خطوة تهدف إلى طمس وتشويه معالم أهم المقدسات الإسلامية الحضارية، دمرت القوات الإسرائيلية الدرج الأثري المرتبط بالباب الغربي للحرم الإبراهيمي الأثري، وذلك يوم الإثنين 23 من شهر مايو الماضي، ما يعمق من سيطرة الاحتلال على الحرم بشكل كامل، فانطلاقاً من بوابة هذا الدرج التي كانت تطل على مدرسة السلطان حسن التاريخية، تبني قوات الاحتلال جسراً حديدياً، يربطه بالمصعد الكهربائي فوق أرض المكان المقدس.

وفي يوم الأربعاء 25 من الشهر نفسه، بعد تأدية صلاة العشاء، أدخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين، معدات ثقيلة وشاحنات محملة بهيكل معدني، وأجزاء المصعد الذي أصبح جاهزاً، لربطها بالدرج التاريخي، وتركيبه أمام مدخل المسجد الإبراهيمي الغربي.

وفي يوم الخميس 26 مايو، باشرت الطواقم الإسرائيلية عمليات الحفر داخل الساحات الخارجية الغربية للمسجد الإبراهيمي، على بعد 100 متر من مدخله، لتركيب المصعد الكهربائي، تحت حراسة عسكرية إسرائيلية مشددة، وذلك بحسب الرجبي.

وأضاف مدير مسجد الحرم الإبراهيمي، إن الاحتلال أسس خلال الأشهر الماضية قواعد المصعد الكهربائي، واليوم ربطه بدرج بوابة الحرم الإبراهيمي الغربية، وأصبحت بنية المصعد التحتية جاهزة بشكلها النهائي، وفي أي لحظة يحضر الاحتلال المصعد الكهربائي، ويركبه في المكان المخصص له.

ويبيّن أن المصعد يبتلع 93 متراً مربعاً من مساحة الحرم الإبراهيمي، فيما أجرى الاحتلال أعمال الحفريات وتأسيس البنية التحتية على مساحة تبلغ 4000 متر مربع، والتي يربطها الاحتلال مباشرة بالمصعد.

تشويه بلا حدود

مشروع المصعد الكهربائي التهويدي يشمل إنشاء مسار سياحي استيطاني، يبلغ طوله 293 متراً بشكل لولبي متعرج، ليكون متاحاً للمستوطنين، في الوقت الذي يحرم فيه الاحتلال أهالي الخليل من أرضهم، وممتلكاتهم، ومقدساتهم التاريخية.

وتابع مدير المسجد الإبراهيمي، أن المشروع التهويدي يهدف إلى تسهيل حركة اقتحام المستوطنين والسياح اليهود بأعداد كبيرة، وذلك من خلال إنشاء المسار السياحي فوق أرض الحرم الإسلامي، على الرغم من أن الاحتلال يسيطر على 63% من مساحته، وفقاً لتقسيم لجنة «شمغار» الإسرائيلية، عقب مجزرة عام 1994.

من جهته، يؤكد مدير عام أوقاف الخليل، نضال الجعبري، أن ما تجريه قوات الاحتلال داخل باحات الحرم الإبراهيمي، يأتي في إطار سلسلة المشروعات التهويدية التي يشهدها المسجد والبلدة القديمة، منذ أزمنة طويلة.

ويمضي الجعبري بالقول،إن «مشروع المصعد الكهربائي الاستيطاني يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة وقدسية الحرم الأثري، وتعدياً سافراً بحق معالمه وباحاته التاريخية، وذلك لفرض واقع جديد، وطمس هوية المسجد الإبراهيمي الإسلامية والفلسطينية، وزيادة أعداد المستوطنين في محيطه، داخل البلدة القديمة».

ويضيف أن عمارة المسجد الإبراهيمي الإسلامية الحضارية، ومآذنه، وباحاته، تظهر جلية من جميع المناطق في البلدة القديمة، ولكن هذا المشهد الأثري الذي يريح النفوس، سيصبح في تعداد الماضي فور تركيب المصعد، الذي يشوه معالم الحرم التي اعتاد على مشاهدتها المسلمون منذ مئات السنين.

ويوضح مدير عام أوقاف الخليل أن مشروع تركيب المصعد يكمل دائرة الاستهداف التي تتعرض لها البلدة القديمة، والحرم الإبراهيمي الذي يتوسطها، ويبسط قبضة الاحتلال بشكل محكم، مشيراً إلى أن إسرائيل ماضية في سلب أراضي البلدة والحرم، وتجريف باحاته، وتهويد أسماء المعالم الإسلامية الأثرية، إلى جانب انتشار الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، التي تعترض طريق الفلسطينيين في المناطق المؤدية إلى المسجد التاريخي.


مشروع المصعد الكهربائي التهويدي يشمل إنشاء مسار سياحي استيطاني، يبلغ طوله 293 متراً بشكل لولبي متعرج، ليكون متاحاً للمستوطنين، في الوقت الذي يحرم فيه الاحتلال أهالي الخليل من أرضهم، وممتلكاتهم، ومقدساتهم التاريخية.

ما تجريه قوات الاحتلال داخل باحات الحرم الإبراهيمي يأتي في إطار سلسلة المشروعات التهويدية التي يشهدها المسجد والبلدة القديمة، منذ أزمنة طويلة.

طباعة