رؤوس مقطوعة وجثث مفخخة في مشاهد مروعة بمدينة بوتشا الأوكرانية

تواصل السلطات الأوكرانية البحث والتنقيب عن الجثث التي خلفتها القوات الروسية وراءها عقب انسحابها في الأول من أبريل من مدينة بوتشا الواقعة في ضواحي العاصمة، كييف.

ففي شهر واحد من الاحتلال الروسي شهدت بوتشا العديد من الجرائم والانتهاكات، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" لكن تفاصيل جديدة تتكشف كل يوم مع العثور على مئات الجثث المتناثرة عبر أرجاء المدينة، روايات تقشعر لها الأبدان.

وتتبع الصحيفة شهادات فريق من مكتب المدعي العام الذي قام بتمشيط مدينة بوتشا يوم الأربعاء، حيث كشف المحققون عن أدلة على التعذيب قبل الموت، وقطع الرؤوس وبتر الأطراف والحرق المتعمد للجثث.

وتستعرض الصحيفة مثالا صارخا على تلك الحالات في مصنع للزجاج على أطراف المدينة، ففي موقع لتسليم البضائع في المصنع ارتمت جثة دميترو تشابلين، 21 عاما، برضوض كبيرة على بطنه وآثار لما يبدو وأنها حروق سجائر على يديه، لكن سبب مقتله كان بضربة بالرصاص في صدره، وفقا لما استخلصه رئيس فريق الادعاء العام، رسلان كراتشينكو.

لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، بل استخدمت جثة تشابلين كسلاح، حيث ربطت بلغم عبر سلك مفخخ.

ويقول كراتشينكو للصحيفة الأميركية: "في كل يوم تصلنا ما بين 10 إلى 20 مكالمة لإبلاغنا عن جثث بهذا الشكل". 

وببطء ينزعون السلك عن الجثة في حين يقوم أعضاء الفريق الآخرون بالبحث عن أدلة لما حصل في كاميرات المراقبة التابعة للمصنع، بالإضافة إلى توثيق روايات شهود العيان والسكان المحليين.

وخلف المصنع على طريق ترابية وجد المحققون مشهدا أكثر ترويعا، حيث ألقيت جثتا رجلين لم يتم التحقق من هويتهما بعد، أحدهما قطع رأسه وأحرق ووضع قرب قدميه الملتويتين.

وعند السير في الطريق ذاتها هناك جثة أخرى وبجانبها قنينة من مشروب "الفودكا"، فيما يبدو وكأن أحدهم حاول قطع رأس الرجل المقتول لكنه فشل في ذلك.

 يصف أوليغ يفتوشينكو، 55 عاما، واحد من سكان حي سكني حوّله الروس إلى قاعدة في مدينة بوتشا ما حصل بأنه "جحيم على الأرض".

عاش يفتوشينكو ومئات غيره في قبو حضانة للأطفال، مستعينين بقوة عددهم، حيث كانت القوات الروسية تستهدف الرجال الذي كانوا يسرون وحدهم في الشوارع ويضربوهم ويقتلوهم، على حد تعبيره لـ "واشنطن بوست".

ويروي يفتوشينكو قصة جاره، فاسيل ناداشكيفسكي، 47 عاما، الذي خرج مع كلبه من القبو قبل انسحاب قوات موسكو من المدينة بثلاثة أيام، لكن الروس أمسكوا به وأجبروه على الركوع أمامهم مصوبين مسدسات لرأسه طوال 40 دقيقة اتهموه فيها بأنه نازي.

ويقول: "أطلقوا النار على فاسيل.. بكل بساطة".

وبحسب ما أعلنته النائبة العامة لأوكرانيا، إيرينا فينيديكتوفا، في الثالث من أبريل، فقد عثر على جثث تعود إلى 410 مدنيين في بوتشا وأراض أخرى في منطقة استعادتها القوات الأوكرانية مؤخرا من القوات الروسية.

وقالت فينيديكتوفا إن التحقيقات أفضت إلى ارتكاب آلاف جرائم الحرب المحتملة وأكثر من 200 مشتبه به بألة مادية تؤكد ضلوعهم في الجرائم المرتكبة بالبلدة.

ونقلت صحيفة "كييف إندبندنت" الأوكرانية للمحلية روايات من شهود عيان ذكرت فيها عدة حوادث من بينها حرق جثث المدنيين بعد قتلهم.

تحولت بلدة صغيرة في ضواحي العاصمة، كييف، خلال شهر فقط من منطقة صغيرة دافئة سريعة النمو إلى رمز للرعب.

من جانبها، نفت موسكو قتلها مدنيين في بوتشا، وتحدث الكرملين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن "تزوير" و"فبركة" من جانب أوكرانيا والصحافة.

طباعة