تعرضها للبيع في مزادات علنية.. وثمن العقار الواحد 6 ملايين شيكل

«عميدار» الإسرائيلية تستبيح أملاك مهجّري يافا

صورة

ضمن إطار المساعي الإسرائيلية للسيطرة على ما تبقى من ممتلكات فلسطينية داخل مدينة يافا، في ساحل الداخل الفلسطيني المحتل، وتهجير ما تبقى من سكان فلسطينيين عقب نكبة التهجير عام 1948، أعلنت شركة «عميدار» الإسرائيلية عن صفقات لبيع ثلاثة عقارات فلسطينية في المدينة، على شكل مزادات علنية، ضمن السيطرة على أملاك الغائبين والحاضرين.

أحد المباني المعلن عن بيعها والمطلة على ساحل البحر الأبيض، تسكنه عائلة فلسطينية منذ عشرات السنين، وهي صاحبة المنزل بالتوارث، لكنها تستأجره ولا يحق لها وفق القانون الإسرائيلي بيعه أو شراؤه، أما المبنيان الآخران فهما لغائبين هجّروا من المدينة الساحلية إبان النكبة الفلسطينية قبل 74 عاماً.

وتستهدف «عميدار» طوال السنوات الماضية منازل أهالي يافا، مدعية أنهم يشكلون خطراً ديموغرافياً، فقد باعت الشركة الإسرائيلية في السابق عشرات البيوت لعائلات فلسطينية في يافا، خلال عرضها في مزادات علنية، حيث يصل ثمن البيت فيها إلى ملايين الشواكل.

في قبضة «عميدار»

التقت «الإمارات اليوم» عضو بلدية يافا، عبدالقادر أبوشحادة، حيث يقول: «نحن نسكن في بيوتنا منذ نكبة التهجير في عام 1948، ومنذ عشرات السنين ندفع إيجارات إلى الاحتلال، ونجري أعمال ترميم متواصلة لمنازلنا، ونحن من نمتلك الحق في امتلاكها بعد أن سُلبت منا عنوة قبل 74 عاماً».

ويمضي أبوشحادة إلى القول: «رغم ذلك، فإن شركة عميدار ودائرة أراضي إسرائيل عرضتا حديثاً ثلاثة عقارات في المزادات العلنية، والتي صادرتها الدائرة الإسرائيلية بعد عام النكبة، وأبقتها تحت سيطرة قبضة (عميدار)، التي تتحكم في أملاك الفلسطينيين بالمدينة الساحلية، وتتاجر فيها، وهذه البيوت تعيش بداخلها عائلات فلسطينية منذ 70 عاماً، تحت بند (مستأجرون محميون)».

ويبين أن ثمن العقار الواحد، وفقاً للمناقصة التي أعلنت عنها الشركة الإسرائيلية، يفوق الستة ملايين شيكل، مضيفاً «هذه أسعار خيالية لا يمتلكها الفلسطيني، الذي يقف عاجزاً عن شراء منزل الآباء والأجداد الذي يمتلكه فعلاً، أو الحفاظ عليه من أنياب المخططات الإسرائيلية.

ويلفت عضو بلدية يافا إلى أن مناقصات المزاد العلني التي تعرضها الشركة الإسرائيلية يشتريها أصحاب رؤوس الأموال من الإسرائيليين، لتصبح المنازل الفلسطينية تحت قبضتهم، فيما يكون مصير أصحابها الطرد منها، والتهجير من أرضهم للمرة الثانية.

سياسة عنصرية

يوجد حالياً في مدينة يافا 20 ألف فلسطيني، ونحو 8000 يعيشون داخل منازلهم تحت بند «سكان محميّون»، وفقاً لتسمية «عميدار».

ويوضح الناشط الفلسطيني في مدينة يافا، محمد محاميد، أن الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية في يافا تسكن في بيوتها المهجرة وفقاً لما يسمى «قانون حماية المستأجر»، خصوصاً في بلدة يافا القديمة، وأحياء «أرشيد»، و«النزهة»، و«المنشية»، لافتاً إلى أن ذلك يعد من أبسط حقوق هذه العائلات التي تهجرت من أراضيها وديارها.

ويواصل محاميد «هذه العائلات أصرت على عدم الخروج من أحياء المدينة الساحلية عقب النكبة، متمسكة بحقها في البقاء، رغم فقدانهم منازلهم، ومعايشة أبشع جرائم القتل والتهجير، وبعد ذلك، تم تجميعهم من قبل العصابات الصهيونية، التي عرفت في ذلك الوقت (غيتو) الحكم العسكري».

ويضيف «اعتبر الاحتلال العائلات الفلسطينية ضمن قانون (المستأجر المحمي)، وهذه سياسة عنصرية ضد كل من هو فلسطيني، ومنذ ذلك الوقت تعيش تلك العائلات داخل منازلهم، مقابل دفعهم قيمة الإيجار إلى دائرة أراضي إسرائيل، وشركة عميدار، فيما يحرمون في الوقت ذاته من بيعها أو شرائها أو تأجيرها». وكانت شركة عميدار قد أصدرت يوم الثامن من شهر مارس الجاري أوامر إخلاء فورية لعائلات في مدينة يافا، وذلك تمهيداً لضمها ضمن العقارات التي ستباع عبر المزاد العلني، الذي تعرضه تلك الشركة.

• يوجد حالياً في يافا 20 ألف فلسطيني، ونحو 8000 يعيشون داخل منازلهم تحت بند «سكان محميّون»، وفقاً لتسمية «عميدار».

طباعة