توسعة حاجز شارع الشهداء وسط الخليل تفاقم معاناتهم وتقيد حركتهم

40 ألف فلسطيني «بين فكَّي» حاجز إسرائيلي

صورة

وسط البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وعلى بعد أمتار عدة من مسجد الحرم الإبراهيمي، يواجه 40 ألف فلسطيني يقطنون البلدة العتيقة خطراً جديداً، يقض مضاجعهم، ويوسع دائرة التضييق، بهدف التهجير من أرضهم، حيث أجرى الاحتلال عمليات توسعة الحاجز العسكري الإسرائيلي، المقام على مدخل شارع الشهداء وسط الخليل منذ 28 عاماً، باتجاه منطقة باب الزاوية في البلدة القديمة.

وتأتي هذه التوسعة في إطار المخططات الإسرائيلية للاستيلاء على كامل المنازل والأراضي الفلسطينية في المنطقة، وتصاعد وتيرة الحصار الاستيطاني بحق الفلسطينيين، حيث يتوسط هذا الحاجز البؤر الاستيطانية الجاثمة على أراضي السكان في بلدة الخليل القديمة، إلى جانب تفاقم معاناتهم بشكل مضاعف في تلك المنطقة، التي تعد مركزاً تجارياً يرتاده الآلاف من سكان الخليل، وجاراتها من المدن والبلدات الفلسطينية.

ويعد شارع الشهداء الممتد وسط مدينة الخليل بطول 1500 متر، أحد أهم مداخل البلدة القديمة لمدينة الخليل، إذ يربط بين بلدانها ومناطقها الشمالية والجنوبية، ولكن الاحتلال أغلقه أمام حركة مرور الفلسطينيين عقب المجزرة التي ارتكبها ضد المصلين في الحرم الإبراهيمي، في شهر رمضان عام 1994، ليضع على مدخله حاجزاً عسكرياً لتفتيش السكان، وتقييد حركتهم، والتحكم بها.

منطقة عازلة

ويقول مدير لجنة إعمار الخليل عماد حمدان، في حديثه لـ«الإمارات اليوم» إن عمليات توسعة الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام على مدخل شارع الشهداء، جرت في ساعات الليل من اليوم الثالث لشهر مارس الجاري، حيث نقلت آليات الاحتلال المكعبات الإسمنتية من أمام الحاجز العسكري، باتجاه باب الزاوية في البلدة القديمة، في مسافة بلغ طولها 50 متراً.

ويبين أن المسافة ما بين حاجز الشهداء العسكري والمكعبات الإسمنتية، تضاعفت مساحتها، لتصبح منطقة عازلة محرمة على السكان، والمركبات، مضيفاً «يتعرض كل من يدخل هذه المنطقة من الفلسطينيين إلى إجراءات صارمة من قبل قوات الاحتلال، في حال مروره عبر الحاجز العسكري، ويمنع داخل هذه الساحة المعزولة مزاولة أي نشاط تجاري أو ركن المركبات، كما يحظر أي وجود فلسطيني غير مبرر، بحسب مزاعم الاحتلال».

ويضيف حمدان: «إن زيادة مساحة هيمنة الحاجز العسكري، وتفريغها من الوجود الفلسطيني، ابتلعت العديد من المحال التجارية ضمن حدودها، فيما يحظر على أصحابها فتحها ومزاولة أعمالهم بداخلها».

ربط استيطاني

من جهته، يقول الباحث في مركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق، محمد الحروب، «إن الاحتلال بعد إغلاق شارع الشهداء، أقام داخله العديد من البؤر الاستيطانية، أكبرها (الدبويا)، والغرض من توسعة الحاجز العسكري حالياً هو أمني بالدرجة الأولى، من خلال التصدي للمواجهات مع الفلسطينيين بعيداً عن تلك البؤر، ونقلها إلى باب الزاوية التي تشهد وجوداً فلسطينياً كثيفاً».

ويضيف «تهدف إسرائيل أيضاً من توسعة حاجزها العسكري، لتأمين شارع الشهداء، وإحكام سيطرة المستوطنين على البيوت الفلسطينية المحاذية للشارع، من خلال تضييق الخناق عليهم، وسلوك طرق بديلة وطويلة، من أجل الوصول إلى منازلهم، وذلك بغرض ربط البؤر الاستيطانية في قلب مدينة الخليل مع بعضها، لتصبح كتلة استيطانية واحدة، والقضاء على الوجود الديموغرافي الفلسطيني داخل هذه المنطقة».

وينوه الباحث في مركز عبدالله الحوراني، إلى أن توسعة حاجز شارع الشهداء لا تنفصل عن عمليات الحفريات والبناء في محيط مسجد الحرم الإبراهيمي، فسلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الإجراءات لتشكيل حزام استيطاني حول الحرم، وبسط سيطرتها على مداخل ومخارج البلدة القديمة.

• زيادة مساحة هيمنة الحاجز العسكري، وتفريغها من الوجود الفلسطيني، ابتلعت العديد من المحال التجارية ضمن حدودها، فيما يحظر على أصحابها فتحها ومزاولة أعمالهم داخلها.

طباعة