مصري في أوكرانيا: كلما وصلتُ الحدود ونجوت عدتُ لمناطق القصف لهذه الأسباب !

حينما تندلع الحرب في مكان ما، فكل شخص يفكر في الهروب بنفسه إلى مكان آمن، ولكن هناك أشخاص استثنائيون قد يعرضون أنفسهم للخطر من أجل إنقاذ الآخرين، وهذا بالضبط ما فعله شاب مصري في أوكرانيا.
فبرغم وصوله للحدود البولندية وأصبح في بر الأمان عاد مرة أخرى إلى مواقع القصف في كييف لا لشيء إلا لإجلاء آخرين استغاثوا به.

الشاب، ويدعى إسلام العشيري، والذي ينحدر من محافظة الفيوم جنوبي القاهرة، قال لـ "سكاي نيوز عربية": "جئت إلى أوكرانيا في بداية عام 2020 للدراسة، وبعد ذلك بدأت العمل كمرشد سياحي حيث تعلمت اللغة الروسية وبدأت العمل في المناطق التي يرتادها السياح الروس في أوكرانيا".

وتابع قائلا: "من هنا أصبحت عندي خبرة كبيرة بالطرق والمناطق المختلفة في أوكرانيا من كثرة تجولي مع السياح، وحينما اندلعت الحرب قمت بتوصيل أصدقائي المصريين إلى الحدود مع بولندا، وكان قراري أنني سأرحل معهم إلى بولندا ولكن حينما وصلت إلى الحدود شاهدت على تطبيق سناب شات استغاثة من فتاة عراقية معها 4 أطفال تقول إن منزلها في مدينة بيلا تسيركاف تم قصفه وأنها محاصرة لا تستطيع التحرك بالأطفال".
ويضيف إسلام: "اتصل بي صديق سعودي من الرياض وطلب مني مساعدتها ولكني أبلغته أن المسافة بيني وبينها 650 كيلو مترا فقال لي: "خلاص الأمر صعب عليك!"، ولكن بعد أن أوصلت أصدقائي وجدت السيارة التي معي وكانت مستأجرة بها بنزين يكفي للوصول إلى مكان هذه السيدة، فقررت الذهاب إليها خاصة أن مالك السيارة التي كانت معي، وهو رجل أعمال لبناني، طلب مني عدم تركها على الحدود وإعادتها إليه مرة أخرى ".
وتابع: "بالفعل ذهبت إلى مكان الفتاة وأولادها وأحضرتهم إلى الحدود البولندية وفي الطريق قمت بتشغيل أغان مصرية لهم لتطمينهم.. ثم بعد ذلك قمت بإجلاء رجل لبناني وزوجته وأحضرتهما للحدود البولندية كذلك".

وأكد العشيري أن: "أصعب حالة إجلاء واجهتها هي لسيدة أوكرانية وأطفالها اليمنيين، حيث استغرق إخراجهم من قرية تشرنيجف أوبلست إلى حدود بولندا 6 أيام كاملة لم أنم فيها".

وتابع أن هذه الحالة وصل إليها عن طريق استغاثات وجهها إليه البعض عبر تطبيق سناب شات لما لمسوه من قدرته على التعامل مع تلك المواقف.

وقال إنه خلال ذهابه لتلك الحالة أطلقت عليه مدرعة روسية النار في الطريق فدمرت السيارة التي كان يقودها ولكن مالك السيارة وفر له سيارة بديلة للمساعدة في إجلاء الحالات الإنسانية.

وأكد أنه حينما وصل للسيدة الأوكرانية وجدها غير جاهزة للرحيل واستغرقت أكثر من ساعة في جمع أغراضها وأغراض أطفالها وقالت له إنها ظنت أنه سيموت في الطريق ولن يتمكن من الوصول إليهم لذلك لم يتجهزوا للمغادرة قبيل وصوله.

وتابع أنه "تعرف على بعض الأوكرانيين في القرى بطريق العودة الذين ساعدوه للمرور من طرق جانبية بعيدة عن تلك التي يسيطر عليها الروس حتى تمكن من إيصال هذه السيدة وأطفالها إلى حدود بولندا".

وأكد أنه خلال رحلة إجلاء هذه الأسرة ناموا في السيارة ليلتين كاملتين بسبب حظر التجوال، وأن "هذه السيدة الأوكرانية معها ولدين من زوج يمني وبنت من زوج مصري".
وأوضح أنه بعد ذلك استغاث به سعودي لإجلائه وزوجته الحامل في شهرها الثامن من مدينة لفيف، وبالفعل تمكن من إجلائهم.

إسلام قال إنه لا يفكر في الخروج من أوكرانيا حاليا طالما أن هناك وسائل تساعده على إجلاء الحالات الإنسانية، سواء من سيارات أو أموال تساعده على الإنفاق خلال الرحلات.

وأوضح أنه حاليا يخطط لإجلاء إمام مسجد مصري محاصر في مزرعة قرب كييف بعد مدينة جيوتمر، وأن هناك متطوعا لبنانيا تحمس للأمر وسيرافقه هذه المرة لإجلاء أسرة لبنانية من نفس المنطقة.

طباعة