جنود الاحتلال أصابوا «منور» بشكل مباشر أثناء وجودها في «باب العامود»

في ذكرى الإسراء.. قنبلة صوتية تشوّه «البراءة الصماء»

صورة

«الحمد لله على ما أصابني، ولكن أتمنى الخروج من هنا، والعودة إلى منزلي»، بلغة الإشارة، وبصعوبة بالغة، ومن على سرير المرض داخل مستشفي «هداسا» عين كارم في مدينة القدس الشريف، أفصحت الطفلة المقدسية منور برقان بهذه الكلمات عن أمنياتها بانتهاء مأساتها التي ستلازمها طويلاً.

لم تتمكن الطفلة منور (من ذوي الهمم)، والمصابة بإعاقة سمعية منذ الصغر، من الحديث أكثر من ذلك، أو رفع رأسها طويلاً، لتضعه ثانية على وسادتها، جراء شعورها بآلام حادة، بعد أن خضعت في اليوم الثاني من شهر مارس الجاري لعملية جراحية عاجلة، وتثبيت فكيها بواسطة البلاتين الطبي، لتبقى على هذه الحالة على مدار شهر ونصف الشهر.

الطفلة المقدسية منور يعقوب برقان (12) عاماً، من سكان بلدة شعفاط في القدس، وبينما كانت تحتفل مع عائلتها وآلاف المقدسيين بذكرى الإسراء والمعراج على مدرجات باب العامود، أحد أهم الأبواب التاريخية لأسوار البلدة القديمة، باغتتها قنبلة صوتية أطلقتها قوات الاحتلال تجاه وجهها مباشرة، والتي كانت تنتشر في محيط المسجد الأقصى وأبوابه، لقمع الفلسطينيين خلال احتفالهم بذكرى الإسراء والمعراج، في اليوم الأخير من شهر فبراير الماضي.

تشويه البراءة

التقت «الإمارات اليوم» ختام برقان والدة الطفلة منور، لتقول بصوت حزين «في يوم الإثنين 28 فبراير الماضي غادرت منور المنزل، متجهة إلى باب العامود، برفقة شقيقتها وخالتها، للمشاركة في احتفالات ذكرى الإسراء والمعراج، والترويح عن نفسها، لتقضي أجواء جميلة منذ الساعة (11) صباحاً، وحتى الرابعة عصراً، وقت اندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال التي حاولت أن تفسد احتفال الفلسطينيين».

وتضيف،«قبيل مغادرتها المكان، في طريق عودتها إلى المنزل، باغتتها قنبلة صوت أطلقها جنود الاحتلال صوب وجهها مباشرة».

انفجرت القنبلة الصوتية في وجه الطفلة الصماء على الفور، لتسقط أرضاً، وقد أصيبت بحالة هلع شديدة، إلى جانب انتفاخ وجهها، ونزف الدماء من فكيها، لتحرم، على إثر ذلك، براءة طفولتها، حيث نتج عن ذلك تهتك فكيها، وثلاثة من أسنانها، وإصابتها بجراح بالغة شوهت ملامحها، وكادت تودي بحياتها، وذلك بحسب والدة الطفلة منور.

وتؤكد برقان تعمد إصابة جنود الاحتلال ابنتها الصماء بالقنبلة الصوتية، وهي لا تسمع أي صوت في محيطها الخارجي، مبينة أن ذلك كشفته حاجة منور العاجلة إلى تدخل جراحي بالغ الصعوبة لإنقاذ حياتها، نتيجة خطورة الإصابة على وضعها الصحي، والتي تسببت بكسر فكها الأيسر، وتضرر فكها الأيمن، وتشوه ملامح وجهها.

مضاعفات نفسية

لم تترك ختام الأم طفلتها منور لحظة واحدة، حيث تجلس إلى جانب سريرها لا تبرحه أبداً، لتؤمن لها جميع احتياجاتها، وتراعيها في محنتها، وتخفف من الآلام التي تستقر في جسد منور، وتسكن نفس الأم المكلومة على إصابة ابنتها الصغيرة.

وتشير برقان إلى أن طفلتها بعد إصابتها مكثت يوماً كاملاً تحت الرعاية الطبية، داخل قسم العناية المكثفة، حيث نزفت كميات كبيرة من الدماء، إلى جانب خطورة الإصابة بين فكيها ورقبتها.

وتقول والدة منور «في اليوم التالي، خضعت ابنتي الصغيرة لعملية جراحية استمرت لساعات طويلة، حيث تم تثبيت جسر طبي من البلاتين بين فكيها، سيلازمها على مدار (45) يوماً، ستحرم خلالها النطق، الأمر الذي يعقد حالتها النفسية، حيث ستضاف هذه المأساة إلى معاناتها باعتبارها طفلة صماء».

وتوضح أن طفلتها تتلقى حالياً علاجاً مكثفاً، إذ تقضي جل وقتها تحت تأثير المسكنات شديدة المفعول، لتتمكن من النوم لساعات أطول، بفعل شدة الآلام التي تصيبها.

وتضيف والدة الطفلة «ابنتي لم ترتكب ذنباً حتى تواجه ذلك الكابوس الذي يؤرقنا جميعاً، فقد خرجت من المنزل نحو باب العامود، لترفه عن نفسها من خلال التنقل بين مدرجاته في الهواء الطلق، وتمرح كغيرها من الأطفال في يوم مبارك وفي محيط الأقصى المبارك، ولكنها أصبحت في ثوان معدودة ضحية إرهاب يعيشه سكان القدس على مدار الساعة».

وتوضح «إلى جانب كسر فكها، وتشوه وجهها، أصيبت منور بحالة نفسية حادة، انعكست سلباً بعد إجراء العملية الجراحية، حيث تشعر بالخوف طوال الوقت، وفي أحيان كثيرة تبكي وتصرخ بصوت عال، فهي تعاني إعاقة سمعية، لتعقد هذه الإصابة من حالتها النفسية، إلى جانب شدة الآلام التي لا تغادر جسدها النحيل».

• إضافة إلى كسر فكها، وتشوه وجهها، أصيبت «منور» بحالة نفسية حادة، انعكست سلباً بعد إجراء العملية الجراحية، حيث تشعر بالخوف طوال الوقت، وفي أحيان كثيرة تبكي وتصرخ بصوت عالٍ.

• انفجرت القنبلة الصوتية في وجه الطفلة الصماء على الفور، لتسقط أرضاً، وقد أصيبت بحالة هلع شديدة، إلى جانب انتفاخ وجهها، ونزف الدماء من فكيها، لتحرم، على إثر ذلك، براءة طفولتها، حيث نتج عن ذلك تهتك فكيها وثلاثة من أسنانها، وإصابتها بجراح بالغة شوهت ملامحها، وكادت تودي بحياتها.

طباعة