لمصلحة توسعة «الحديقة القومية» الإسرائيلية أعلى جبل الزيتون

مقدسات القدس المسيحية تحت قبضة «العاد» الاستيطانية

صورة

الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين مسلم ومسيحي في ممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني بأكمله، وهذا ينعكس مباشرة على استهداف المقدسات الدينية المسيحية، ففي إطار مساعي الاحتلال للقضاء على المعالم التاريخية في مدينة القدس الشريف، وإحكام قبضته على البلدة القديمة، تروج «سلطة الطبيعة والحدائق» الإسرائيلية لمخطط الاستيلاء على أملاك للكنائس المسيحية الشرقية في جبل الزيتون، شرقي المدينة المقدسة.

ويأتي هذا المخطط لمصلحة توسعة «الحديقة الوطنية» حول أسوار المدينة المقدسة، والتي تسيطر جمعية «العاد» الاستيطانية على قسم كبير منها، وتنشط في عمليات الاستيلاء على منازل وأملاك الفلسطينيين في مدينة القدس الشريف.

ويتضمن مخطط الاستيلاء على الأملاك الدينية والكنائس المسيحية، توسعة حدود حديقة أسوار القدس الوطنية بنحو (275) دونما، لتشمل أجزاء كبيرة من جبل الزيتون، وأجزاء إضافية من وادي «قدرون»، ووادي «هنوم»، وتلتف حول محيط البلدة القديمة في المدينة المقدسة شرقاً وغرباً وجنوباً.

ويُعد جبل الزيتون من أشهر وأهم الجبال في مدينة القدس الشريف، لما له من مكانة مقدسة، ويتربع على عرش الأماكن الدينية التاريخية في الأراضي الفلسطينية، ففوق أراضي الجبل تُقام كبرى المقدسات المسيحية في القدس، منها، الكنيسة الجثمانية، وكنيسة مريم المجدلية.

خطورة عالية

نظراً لخطورته العالية ومساسه بحرية الأديان، قالت أربع منظمات حقوقية إسرائيلية وهي، «بيمكوم»، و«عيمق شافيه»، و«عير عميم»، و«السلام الآن»، تعقيباً على مخطط سلطة الطبيعة والحدائق و«العاد» الاستيطانية، إن «استيلاء العائلات اليهودية تدريجياً على منازل في الشيخ جراح وسلوان شمال وجنوب البلدة القديمة، وتوسعة (حديقة أسوار القدس الوطنية)، لتشمل جبل الزيتون، سيمكن جمعية (العاد) من تطويق البلدة القديمة بالبؤر الاستيطانية، إلى جانب المشروعات السكنية والأثرية والبيئية اليهودية، مما سيشعل المنطقة، ويدخلها في حرب دينية لا تحمد عقباها».

وتعقيباً على ذلك، التقت «الإمارات اليوم» رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري ديلياني، حيث يبين أن المخطط الذي يستهدف أملاك الكنائس في السفح الغربي لجبل الزيتون باتجاه البلدة القديمة، يعود تاريخه إلى سبعينات القرن الماضي، حيث قرر الاحتلال السيطرة على الأملاك المحيطة بالبلدة القديمة في القدس، من خلال مشروع «حديقة أسوار القدس الوطنية»، لتسيطر إسرائيل على العديد من العقارات والممتلكات الإسلامية والمسيحية، منها، مقبرة باب الأسباط الإسلامية، ومقبرة جبل صهيون المسيحية.

ويواصل ديلياني حديثه قائلاً «بعد قدوم الحكومة الإسرائيلية الحالية، وضعت ما تسمى بسلطة حماية الطبيعة والحدائق التابعة لوزارة حماية البيئة في الدولة العبرية، مخطط توسعة حديقة (أسوار القدس الوطنية) باتجاه الشرق، لتشمل أماكن مقدسة مسيحية ومزارات حجاج، وما يحيطها من أديرة وكنائس وبساتين تاريخية ضمن خطة حملت رقم (1010674788)».

ويضيف «من أبرز المقدسات المسيحية التي شملها قرار الحكومة الإسرائيلية، كنيسة (ستنا مريم)، وهي مكان الراحة الأخير لأم السيد المسيح عليه السلام، والكنيسة الجثمانية، وتسمى أيضاً كنيسة (كل الأمم)، وقد تعرضت لاعتداء من جيش الاحتلال أكثر من مرة، كان آخرها قبل عامين، وهي مكان لقاء السيد المسيح بتلاميذه ليلة القبض عليه من قبل الرومان، إلى جانب كنيسة (مريم المجدلية)، التي بناها الإمبراطور (ألكساندر الثالث) قيصر روسيا، في عام 1888، وتقع وسط حديقة الجثمانية».

رسالة احتجاج

أثار مخطط استهداف المقدسات الدينية المسيحية قلقاً بالغاً بين رؤساء الكنائس في القدس، فقد وجهوا بقيادة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، والأب فرانشيسكو باتون – حارس الأراضي المقدسة، والبطريرك نورهان مانوغيان، بطريرك الأرمن، رسالة احتجاج ورفض وتحذير، إلى وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية «تمار زاندبرغ».

كما أُرسلت نسخ عدة من هذه الرسالة التي تشرح مخاطر مخطط سلطة حماية الطبيعة على الوجود المسيحي الأصيل في مدينة القدس، إلى سفراء الدول الغربية لدى دولة الاحتلال ومنهم، سفراء فرنسا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، كما تواصل رؤساء الكنائس مع 40 عضواً من الكونغرس الأميركي، كانوا في زيارة إلى دولة الاحتلال ضمن برنامج لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك بحسب ديلياني.

ويقول رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة «لم تمضِ أكثر من 72 ساعة على هذا الاحتجاج، حتى جمدت وزارة حماية البيئة وسلطة حماية الطبيعة التابعة لها، هذا المخطط التوسعي على حساب الكنائس والمسيحيين، حيث كان من المقرر أن تعرض سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية مخططها أمام (لجنة التخطيط والبناء المحلية) في بلدية الاحتلال بالمدينة المقدسة، للحصول على موافقة مبدئية في الثاني من شهر مارس».

ويمضي ديلياني بالقول «إن تجميد قرار السيطرة على المقدسات والكنائس في جبل الزيتون لا يعني أبداً أن اليمين الإسرائيلي المتطرف لن يعود لطرحه مجدداً، حين تكون الظروف السياسية مواتية».

ويشير إلى أن سحب وزارة حماية البيئة هذا المشروع لا يعني نهاية استهداف المسيحيين أو المسلمين وعقاراتهم ومقدساتهم في مدينة القدس الشريف، مضيفاً «لاتزال المعركة التي تخوضها بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية منذ عام 2005، لإنقاذ عقاراتها المكونة من فندقين على مدخل الحي المسيحي بالقدس في أوجها، بعدما استنزفت ملايين الدولارات في المعارك القانونية لحماية المقدسات الدينية المسيحية».

• الاستيلاء تدريجياً على منازل في الشيخ جراح وسلوان، وتوسعة حديقة أسوار القدس الوطنية، ستمكن جمعية «العاد» من تطويق البلدة القديمة بالبؤر الاستيطانية.

• يتضمن مخطط الاستيلاء على الأملاك الدينية والكنائس المسيحية، توسعة حدود حديقة أسوار القدس الوطنية بنحو (275) دونما، لتشمل أجزاء كبيرة من جبل الزيتون، وأجزاء إضافية من وادي «قدرون»، ووادي «هنوم»، وتلتف حول محيط البلدة القديمة في المدينة المقدسة شرقاً وغرباً وجنوباً.

طباعة