معاناة أبناء الجاليات العربية العالقين في أوكرانيا

وفقا للعديد من أبناء الجاليات العربية، العالقين في أوكرانيا، فإن عدم أخذ أبناء الجالية، مثلهم في ذلك مثل كثيرين، التحذيرات من غزو روسي، على محمل الجد، واعتقادهم بأن ما يحدث لا يخرج عن كونه تهويلا إعلاميا، انتهى بهم إلى هذه الحالة المأساوية، التي يشعرون فيها بأنه لا مخرج لهم من حرب ضروس، تجري على أرض أوكرانيا، في وقت باتت فيه القوات الروسية على مقربة من مدن أوكرانية كبرى، يعيش فيها عشرات الآلاف من أبناء الجالية العربية.

وفيما تتسارع وتيرة الغزو الروسي لأوكرانيا، وتصبح القوات الروسية على مقربة من المدن، وسط مخاوف من كوارث إنسانية، تتزايد موجات النزوح من العاصمة الأوكرانية (كييف) ومدن أخرى، سواء باتجاه الريف ومناطق غربي أوكرانيا، أو باتجاه دول الجوار، فإن عشرات الآلاف من أبناء الجاليات العربية، يواجهون خطر البقاء في مناطق معرضة للدمار، وهم غير قادرين على النزوح باتجاه المدن والمناطق الآمنة نسبيا، كما يفعل الأوكرانيون الذين يلجأون لأصدقاء أو أقارب لهم، في وقت يتحدث فيه بعضهم، عن صعوبات واجهت محاولاتهم عبور حدود الدول المجاورة لأوكرانيا.

ووفقا للعديد من التقارير عن أحوال العرب، العالقين داخل حدود أوكرانيا، فإن هؤلاء يقولون، إن حياتهم انقلبت رأسا على عقب، وأنهم منقسمون بين من نزلوا للإقامة في الملاجئ، وهؤلاء الذين هربوا باتجاه الحدود البولندية، في وقت تشهد فيه مواقع التواصل الاجتماعي، انتقادات قوية للحكومات العربية، التي يقول المنتقدون إنها تقاعست وتأخرت كثيرا، في إجلاء رعاياها من الأراضي الأوكرانية، في حين اتسمت توجيهاتها لهم بالتشوش، بين مطالبتهم بالبقاء في المنازل، ثم مطالبتهم بالتوجه لحدود الدول المجاورة لأوكرانيا، دون خطط واضحة.

وفي الوقت الذي يحزم فيه عدد كبير من أبناء الجالية العربية، ما يقدر على حمله من أمتعته للهرب، من عدة مدن أوكرانية، باتجاه الحدود مع دول الجوار، فإن أبناء الجالية العربية الذين بقوا عالقين في العاصمة كييف، لجأوا إلى محطات مترو الأنفاق للاحتماء بها، حالهم في ذلك حال كثيرين من الأوكرانيين، الذين لم يغادروا البلاد بعد، وهم يتحدثون عن حياة بائسة، في ظل اكتظاظ محطات مترو الأنفاق بالعائلات، وأضطرار الأطفال إلى النوم على الأرض.

ويسود الخوف في كييف، مع توقع توغل القوات الروسية في العاصمة، بعد "هجمات صاروخية روسية مروعة" على المدينة، التي يبلغ عدد سكانها قرابة ثلاثة ملايين نسمة، في وقت قالت فيه وزارة الدفاع الروسية، إن قواتها سيطرت على مطار "هوستوميل" الاستراتيجي، خارج العاصمة الأوكرانية كييف، وقامت بإنزال مظليين في المنطقة.

وفي الجانب الأسوأ للأزمة، فإن عددا كبيرا من العالقين العرب في حرب أوكرانيا، يصدق عليهم المثل القائل "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، فقد كان هؤلاء قد فروا بالفعل من حروب طاحنة في عدة بلدان عربية، مثل سورية وليبيا واليمن، واستقر بهم المقام في أوكرانيا، وهم لايعرفون إلى أين يمكنهم التوجه الآن، في حين أن جانبا منهم، ربما لايملك وثائق مواطنة، في دوله الأصلية، تمكنه من العودة إليها.

في جانب السلطات العربية، فإن العديد من الحكومات، أعلنت عن خطط لإجلاء أبناء جاليتها في أوكرانيا، ووجهت لهم بالعبور إلى بلدان الدول المجاورة، كي يتم نقلهم جوا من هناك، غير أن الصورة تبدو مغايرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجه أفراد من الجاليات العربية في أوكرانيا، استغاثات متتالية لسلطات بلادهم، بالمسارعة لإنقاذهم بينما يتحدث آخرون في العالم العربي، عن تقاعس واضح للحكومات، وعدم وضوح لخططها .

وبجانب الآلاف من العرب الذين استقروا منذ سنوات في أوكرانيا، فإن الجانب الأكبر من المقيمين بالبلاد، والذين يصل عددهم إلى عشرات الآلاف،هم من الطلاب العرب، الذين يتوجهون كل عام للدراسة في أوكرانيا، في تخصصات مختلفة أهمها الطب، وذلك لأن تكلفة الدراسة في أوكرانيا، تعد أقل كثيرا من تكلفتها في دول غربية أخرى، مع مستوى جودة تعليمي مرتفع.

طباعة