الاحتلال عزل 5 أسيرات في سجون بعيدة ومتفرقة

«العزل الانفرادي».. سيف تسلطه إسرائيل على رقاب الأسيرات الفلسطينيات

صورة

«نقل الأسيرات إلى زنازين العزل الانفرادي يعد من أشد وأقسى أنواع التعذيب داخل سجون الاحتلال»، في الوقت الذي تعرضت فيه بعض الأسيرات الفلسطينيات للتنقل بين المعتقلات الإسرائيلية، والزج بهن داخل غرف العزل، كما تصف الأسيرة الفلسطينية المحررة أمل طقاطقة معاناة الفلسطينيات داخل المعتقلات الإسرائيلية، اللواتي يواجهن تلك السياسة التعسفية المجحفة بحقهن، إلى جانب حرمانهن من الرعاية الصحية اللازمة، وزيارة الأهل لهن خلف قضبان السجان.

وتقول طقاطقة: «تألمت كثيراً، وشعرت بأسوأ شعور، عندما نُقلت زميلاتي اللواتي قضيت معهن سبع سنوات خلف قضبان الاعتقال إلى زنازين العزل الانفرادي داخل سجون إسرائيلية عدة، من دون أي وجه حق أو سبب يذكر».

وتضيف: «أنا أعلم جيداً مرارة هذه الممارسات، التي تعد انتقاماً متعمداً من قبل إدارة مصلحة سجون الاحتلال بحق الأسيرات الفلسطينيات، اللواتي يجابهن بأجسادهن الهشة أشد أنواع الإهمال والتعذيب القاسية».

وكانت إدارة مصلحة سجون الاحتلال، في الـ15 من ديسمبر الجاري، قد زجت بخمس أسيرات يقبعن خلف قضبان معتقل الدامون، داخل زنازين العزل الانفرادي في السجن ذاته، وسجون أخرى عدة، منها سجن «نفحة»، حتى تاريخ 21 من شهر ديسمبر الجاري.

ولم يكتفِ الاحتلال بهذه الإجراءات العقابية التعسفية، بل فرض بحق الأسيرات الخمس عقوبات إضافية مضاعفة، وغرامات مالية باهظة، إلى جانب اقتحام غرف الأسيرات من قبل قوات الاحتلال، والاعتداء عليهن بالضرب.

مرارة العزل

أمل طقاطقة (27 عاماً) نائبة ممثلة الأسيرات الفلسطينيات السابقة، من سكان بلدة بيت فجار، في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، وهي أقدم أسيرة فلسطينية كانت تقبع خلف قضبان السجون الإسرائيلية، ونالت حريتها في نهاية نوفمبر الماضي، بعد قضاء مدة محكوميتها البالغة سبع سنوات.

وكونها أسيرة تحررت حديثاً من سجون الاحتلال، تصف المحررة أمل الوضع الحالي للأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالمأساوي والسيئ للغاية، لاسيما منع الاحتلال زيارة الأهل لهن، بحجة أن الغرفة المخصصة للزيارات آيلة للسقوط، إلى جانب ممارسة إجراءات عقابية واستفزازية بحق الأسيرات.

وتشير إلى أن إدارة سجن الدامون، المخصص لاعتقال الأسيرات، تنتهج سياسة العزل الانفرادي بحق الفلسطينيات بشكل دائم ومستمر، من دون وجه حق، حيث تفرض هذا الأسلوب العقابي إذا ما رفضت الأسيرات تنفيذ أي قرار تفرضه بحقهن.

وتقول نائبة ممثلة الأسيرات الفلسطينيات السابقة لـ«الإمارات اليوم»، في حوار خاص، إن «الاحتلال عزل زميلاتي الأسيرات في سجون بعيدة ومتفرقة، خارج أسوار معتقل الدامون، وهذا يعد خطوة تصعيدية خطرة من قبل إدارة مصلحة سجون الاحتلال، كما تعد رسالة ترهيب لزرع الخوف في نفوس جميع الأسيرات».

وتستذكر الأسيرة السابقة مرارة العزل الانفرادي بحق الأسيرات الفلسطينيات، خصوصاً المريضات منهن، لاسيما أنها تعرضت للعزل الانفرادي مرتين داخل سجن الدامون، الأولى لمدة سبعة أيام، فيما قضت أربعة أيام في المرة الثانية.

وتمضي طقاطقة بالقول إن «نقل واحتجاز زميلاتي الأسيرات داخل غرف العزل الانفرادي، أعاد إلى ذاكرتي سنوات مليئة بالأوجاع، خصوصاً في فصل الشتاء، حيث خضت مرارة العزل الانفرادي، إلى جانب حرماني من زيارة الأهل لمدة شهرين كاملين، وفرض غرامة مالية باهظة».

وتصف أمل غرف العزل داخل سجون الاحتلال بأنها ضيقة جداً، ولا تتسع لسرير واحد، كما تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وعدم وجود مرحاض بداخلها، إلى جانب تزويدها بكاميرات مراقبة، تنتهك خصوصية وحرمة الأسيرات، إضافة إلى تعرض تلك الغرف لتفتيش مستمر من قبل قوات السجن.

حملة اعتداءات

وعن حملة الاعتداءات التي تواجهها الأسيرات في الوقت الحالي، يؤكد المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، حسن عبدربه، أن الفلسطينيات في سجن الدامون يتعرضن لقمع، وتعذيب، وعزل، وانتهاكات جسيمة، على يد وحدات القمع داخل السجون.

ويقول عبدربه لـ«الإمارات اليوم»، «بداية هذه الاعتداءات كانت في الـ14 من ديسمبر الجاري، في تمام الساعة التاسعة مساءً، إذ طلبت إدارة سجن الدامون بشكل مفاجئ من ممثلة الأسيرات الفلسطينيات، مرح باكير، إفراغ إحدى غرف الأسيرات، وهذا ما رفضته الأسيرات، لتأخر الوقت، وسوء الطقس، وصعوبة إزالة المحتويات من الغرفة، وطلبن تأجيل الموضوع إلى ساعات الصباح، والتفاوض مع الإدارة».

ويضيف أن «إدارة سجن الدامون قطعت التيار الكهربائي عن قسم الأسيرات الفلسطينيات بأكمله، في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، لتقتحم قوة كبيرة من وحدات القمع الغرفة المذكورة، رغم طلب ممثلة الأسيرات من الإدارة إرجاع وحدات القمع، وخروج الأسيرات بإرادتهن من الغرفة، إلا أن الإدارة رفضت ذلك، واعتدت عليهن بالسحب والجر على الأرض، وتوزيعهن على الغرف الأخرى».

ويشير إلى أن تلك الإجراءات التعسفية استمرت بحق الأسيرات في اليوم التالي، حيث اقتحمت وحدات القمع بأعداد كبيرة مجدداً القسم، وقطعت إدارة السجن التيار الكهربائي، بحجة إجراء تفتيش في الغرف، لتسحب الأدوات الكهربائية من غرف الأسيرات، وهي: «سخان الماء»، و«بلاطة التسخين»، وشاشة التلفاز، وجهاز الراديو.

بعد هذه الإجراءات مباشرة، زجت إدارة سجن الدامون ممثلة الأسيرات، مرح باكير، ونائبتها الأسيرة الفلسطينية، شروق دويات، وثلاث أسيرات أخريات، هن: منى قعدان، وياسمين جابر، وربى عاصي، داخل زنازين العزل، ثم أجرى الاحتلال حملة تنقلات للأسيرات بين الغرف داخل السجن، إلى جانب الاعتداء عليهن بالضرب.

وعلى أثر ذلك، أعلنت ثلاث أسيرات إضرابهن عن الطعام، وهن: شاتيلا أبوعيادة، ونورهان عواد، وميسون موسى، كخطوة احتجاجية للمطالبة بإعادة حقوق الأسيرات، وإنهاء العزل، ليعيد الاحتلال الأسيرتين ياسمين جابر، وربى عاصي، إلى قسم الأسيرات، مع استمرار عزل الأسيرات الثلاث، باكير ودويات وقعدان، وذلك بحسب عبدربه.

ويواصل المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين حديثه، قائلاً «في مساء يوم الثلاثاء 21 ديسمبر الجاري، تمت إعادة جميع الأسيرات من غرف العزل في السجون الإسرائيلية إلى العزل في معتقل الدامون، ومن ثم إلى قسم الأسيرات».

ويرى عبدربه أن إقدام إدارة السجون الإسرائيلية على هذه الممارسات من شأنه خلق حالة من التوتر الشديد والاشتباك المفتوح مع كل الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال.

• غرف العزل داخل سجون الاحتلال ضيقة جداً، ولا تتسع لسرير واحد، كما تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

• زجت إدارة مصلحة سجون الاحتلال، في 15 من ديسمبر الجاري، بخمس أسيرات يقبعن خلف قضبان معتقل الدامون، داخل زنازين العزل الانفرادي في السجن ذاته، وسجون أخرى عدة، منها سجن «نفحة».

• إدارة سجن الدامون المخصص لاعتقال الأسيرات تنتهج سياسة العزل الانفرادي بحق الفلسطينيات بشكل دائم ومستمر، من دون وجه حق، حيث تفرض هذا الأسلوب العقابي إذا ما رفضت الأسيرات تنفيذ أي قرار تفرضه بحقهن.

طباعة