ستولتنبرغ أكد أن الحلفاء لم يَعدوا في أيّ وقت بعدم التوسّع شرقاً

أمين عام «الناتو»: التهديدات الروسية حقيقية.. ونحن لا نثق بوعود موسكو

صورة

على مدار فترة طويلة، لم يكن الخوف من نشوب صراع عسكري كبير في أوروبا بمثل هذا القدر الكبير الذي هو عليه مع نهاية هذا العام. فهل يمكن أن يقلل حلف شمال الأطلسي «الناتو» من مخاطر نشوب حرب عبر تقديم تنازلات لروسيا.

خلال المقابلة التي أجرتها وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، مع الأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أبدى استعداده لإجراء محادثات. لكن السياسي النرويجي أوضح أيضاً أنه ليست هناك حلول توافقية في ما يتعلق بالمبادئ الأساسية. كما تحدث أيضاً عن الوضع في أفغانستان والتكهنات التي ثارت حول مستقبله الشخصي.

وفيما يلي نص المقابلة:

■ الأمين العام، عيد العام الجديد يقف على الأبواب. هل تتوقعون أيام عيد سلمية أم هل لدى «الناتو» شواهد تفيد بإمكانية وقوع هجوم روسيا على أوكرانيا الذي تتخوفون منه؟

■■ نحن نأمل في أيام عيد سلمية للجميع. في الوقت نفسه يجب علينا أن نكون مستعدين، ولذلك فإننا رفعنا حالة اليقظة لدينا. ونحن نتابع عن كثب الانتشار الروسي باتجاه أوكرانيا وحولها. ومنذ بعض الوقت ونحن نتابع تعزيزاً عسكرياً مهماً تقوم به روسيا بشكل تدريجي بالاستعانة بوحدات مسلحة، ودبابات، وطائرات مسيرة، وعشرات آلاف القوات المقاتلة. كما أننا نشهد خطاباً عدوانياً من الجانب الروسي، ونحن نعرف تاريخ روسيا، فقد مارسوا العنف ضد أوكرانيا في الماضي، وضموا شبه جزيرة القرم بالمخالفة للقانون الدولي، كما أنهم يواصلون زعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا. وثمة حالة من عدم اليقين حيال النوايا الروسية. لكنني أؤكد أيضاً: نحن لا نرى تهديداً مباشراً يواجه حلفاء «الناتو».

■ هل نتحدث عن أكثر من 100 ألف جندي؟

■■ لن أتطرق إلى تفاصيل المعلومات السرية. لكنه تعزيز عسكري مثير للاهتمام، وليست هناك مؤشرات على وقف هذا الزحف أو تباطؤه، بل على العكس. ولهذا السبب فإن روسيا لديها الإمكانية في أن تضمن عيد ميلاد سلمياً ومريحاً لنا جميعاً، بأن تقلل من التوترات وتسحب قواتها. ومن المؤكد تماماً أن روسيا هي المعتدي وليس أوكرانيا.

تنازلات

■ اقترن زحف القوات الروسية نحو أوكرانيا بمطالبات لـ«الناتو»، حيث يرغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أن يقدم الحلف ضمانات أمنية، على سبيل المثال استبعاد ضم أوكرانيا إلى الحلف، وعدم إجراء تدريبات بالقرب من روسيا. فهل أنتم على استعداد لتقديم تنازلات في حال كان هذا سيؤدي إلى تجنب نشوب حرب كبيرة في أوكرانيا؟

■■ نحن على استعداد إلى الاجتماع والحديث مع روسيا في مجلس «الناتو» - روسيا، ولهذا فإنني أنوي توجيه دعوة بأسرع ما يمكن في العام الجديد لعقد جلسة لهذا المجلس، لكننا لن نقبل بحلول توافقية في ما يتعلق بالمبادئ الأساسية، ونحن لا يمكن أن نضع حق «الناتو» في حماية كل حلفائه والدفاع عنهم محل تساؤلات، وكذلك المبدأ الأساسي الذي يقول إن كل أمة لها الحق في اختيار طريقها. وهذا يتعلق أيضاً باحترام سيادة الأمم الأصغر؟ وفكرة أن أمة كبيرة مثل روسيا يمكنها أن تحدد ما يمكن أو لا يمكن لجيران أصغر أن يفعلوه، تعني إعادة خلق مجالات النفوذ مرة أخرى.

وهذا يتعارض بشكل تام مع كل ما ضمن السلام والاستقرار في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

■ تسود في روسيا وجهة نظر تقول إن «الناتو» خالف وعده من خلال توسعه شرقاً. ويسوق أصحاب وجهة النظر هذه دليلاً عليها بتصريحات الأمين العام السابق لـ«الناتو»، مانفريد فورنر، التي قال فيها عام 1990: «حقيقة أننا على استعداد لعدم نشر قوات (الناتو) خلف حدود جمهورية ألمانيا الاتحادية، أعطت للاتحاد السوفيتي ضمانات أمنية قوية». كما كانت هناك تصريحات مشابهة أيضاً صادرة عن ساسة آخرين، مثل وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر ووزير الخارجية الألماني السابق هانز-ديتريش غينشر. أليس روسيا هنا محقة حتى لو كانت هذه التصريحات غير ملزمة على صعيد القانون الدولي؟

■■ لم يَعد «الناتو» أبداً بعدم التوسع. كما أن المعاهدة التأسيسية لمنظمتنا تنص على أن كل دولة أوروبية يمكن أن تصبح عضواً في الحلف. ثانياً هناك وثائق من السبعينات ومن التسعينات، منها الفصل الأخير في اتفاقية هلسنكي، وميثاق باريس والفصل الأساسي في مجلس «الناتو» - روسيا، وعدد من المعاهدات الأخرى، كلها توضح أن كل دولة حرة في تحديد مصيرها. وهذا مبدأ أساسي للأمن الأوروبي وقّعت عليه روسيا نفسها. ولا يمكننا أن نغيّر هذا ببعض الاقتباسات. كما أن الحلفاء ينفون تقديم وعود من هذا النوع في أي وقت. وكان الرئيس السوفييتي الراحل، ميخائيل غورباتشوف، نفسه قد قال إن قضية التوسع الشرقي لـ«الناتو» لم يتم بحثها قبل الوحدة الألمانية.

رد فعل

■ سؤال أخير عن تحرك القوات الروسية. قلتم إنكم لا ترون في الوقت الراهن تهديداً لدول «الناتو»، لكن ألا يجب على الحلف أن يتخذ رد فعل على انتشار القوات؟ على سبيل المثال بأن ينشر المزيد من القوات في منطقة الحلف الشرقية؟

■■ سنواصل التحقق مما إذا كان علينا أن نعدل من وجود قواتنا، وأود أن أتوخى الحرص في التكهن بخصوص هذا الأمر، لأنه لن يؤدي إلا إلى توترات. أعتقد أن من المهم الآن أن نحاول خفض التوترات، وإجراء حوار منطقي مع روسيا من دون المساس بحق «الناتو»، ومسؤوليته حيال حماية حلفائنا والدفاع عنهم.

قضية أخرى

■ قرار الولايات المتحدة و«الناتو» بالانسحاب من أفغانستان كان له عواقب مأساوية؛ حيث تمكنت حركة «طالبان» المتشددة من الاستيلاء على الحكم وأصبح البلد الآن مهدداً بكارثة إنسانية. ماذا سيفعل «الناتو» حيال ذلك؟

■■ أشعر بقلق عميق حيال الوضع الإنساني هناك، وبالذات الآن، حيث ندخل في فصل الشتاء. والحلفاء استثمروا بشكل كبير على مدار عقدين في أفغانستان، وأسهموا في تحسين حياة ملايين الأفغان ومكافحة الإرهاب الدولي. ونظراً لأن «الناتو» أنهى وجوده العسكري في أفغانستان، فإنني أعتبر أن من البديهي أن تستغل دول مثل ألمانيا أو النرويج، أو غيرها من دول «الناتو»، قنوات مساعدات الطوارئ والمساعدات التنموية لتقديم الدعم.

■ هل «الناتو» كمنظمة لا يمكنه فعل أي شيء على الإطلاق؟

■■ «الناتو» بالطبع منبر يناقش فيه الحلفاء هذه القضايا ويعالجها، وقد ناقشنا بالطبع الوضع الإنساني الخطير في أفغانستان، وأنا ومسؤولون آخرون ناشدنا حلفاء «الناتو» تقديم الدعم لأفغانستان عبر مؤسسات الإغاثة الأممية ومختلف المؤسسات الإغاثية الدولية الأخرى.

■ تنتهي فترة ولايتكم الحالية أواخر سبتمبر، وقد تم الإعلان أخيراً أنكم تقدمتم لشغل منصب رئيس البنك المركزي النرويجي. هل يعني هذا استبعاد تمديد ولايتكم للمرة الثالثة في «الناتو»؟

■■ أنا أركز في الوقت الراهن على شيء واحد فقط، وهو مهمتي كأمين عام للحلف الأطلسي. نحن نعيش في زمن مملوء بالتحديات، ونواجه وضعاً صعباً وغير هادئ في أوكرانيا، وتركيزي الأساسي منصبّ على هذا الآن. وفترة ولايتي ستنتهي في 30 سبتمبر، وسأبقى هنا حتى ذلك الموعد.

■ هذه ليست إجابة بـ«لا»؟

■■ لا أود التكهن. أنا أركز على عملي الذي لدي وعلى المهمة التي أضطلع بها.

يذكر أن ستولتنبرغ (62 عاماً) يشغل منصب أمين عام حلف «الناتو» منذ 2014، وشغل قبلها منصب رئيس الوزراء النرويجي على مدار نحو 10 أعوام، وقعت خلالها الهجمات التي نفذها سفاح يميني متطرف في أوسلو وفي جزيرة أوتويا في صيف 2011.

• «من المهم الآن أن نحاول خفض التوترات، وإجراء حوار منطقي مع روسيا من دون المساس بحق (الناتو)، ومسؤوليته حيال حماية حلفائنا والدفاع عنهم».

• «أشعر بقلق عميق حيال الوضع الإنساني في أفغانستان، وبالذات الآن، حيث ندخل في فصل الشتاء. والحلفاء استثمروا بشكل كبير على مدار عقدين في أفغانستان.

طباعة