المرصد.. «ويكيبيديا.. واليوم العالمي للغة العربية»

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، هل تساءل أحد منا ونحن في الزمن الرقمي عن مدى حجم المحتوى المكتوب بالعربية بالموسوعة الإلكترونية الأهم في العالم، موسوعة ويكيبيديا؟

قد يبدو التساؤل، الذي يخص «ويكيبيديا» وحدها لا يخلو من إجحاف، لكن إذا وضعنا في الاعتبار الأهمية النوعية للموسوعة التي تصدر بـ300 لغة، وتمثل واحداً من 15 موقعاً إلكترونياً هي الأهم في العالم، حسب تصنيف «الكس 2021» وتحوز على ملياري زيارة فريدة في الشهر، فقد يبدو أن السؤال لا يخلو من منطقية.

انطلقت النسخة العربية من «ويكيبيديا» في 9 يوليو 2003، ووصل عدد مقالاتها في 13 ديسمبر الجاري إلى مليون و148 ألفاً و422 مقالاً، بنسبة زوار تمثل 1.2% من زوار العالم، وهي أرقام متدنية إذا ما تابعنا حجم الجهد الذي بذله القائمون على الموسوعة لاجتذاب العرب إليها عبر «نداءات» متكررة، بحسب ما يصف موقع الموسوعة ذاته، والتي اضطرت للقول صراحة إنه «لم تكن هناك محاولات جادة إلا من قبل مستخدمين مجهولين كانوا يجربون الفكرة».

كانت «ويكيبيديا العربية» حتى 2008 لا تحتوي على أكثر من 56 ألف مقال، وصنفت في المرتبة رقم 29 عالمياً بعد «ويكيبيديا الإسبرانو» (اللغة العالمية التي لا يتكلمها أحد)، و«ويكيبيديا السلوفينية»، وقد وصفها محرر «نيويورك تايمز» وقتذٍ نعوم كوهين بأنها «بائسة ومصدر للاغتمام»، أما في 2014 وبعد ذلك بست سنوات فلم تكن أحسن كثيراً، حيث بلغت مقالاتها 350 ألف مقال، ووصفها المحرر بالموسوعة إبراهيم العابدي بأنها «في وضع مخزٍ تماماً لا يليق بلغة ينطقها 400 مليون نسمة».

هذا ولم يكن التعثر في حجم المحتوى العربي الفصيح لويكيبيديا مصدره فقط بطء محاولات اللحاق، وإنما فاقم من هذا الوضع محاولات إنشاء ويكيبيديات باللهجات العامية العربية، كان أبرزها محاولة «ويكيبيديا مصري» التي بينما اعتبرها أصحابها ناجحة، حيث تخطت المقالات المنشورة بها مليوناً و452 ألفاً و386 مقالاً، متقدمة بذلك على نظيرتها باللغة العربية الفصحى، اعتبرها العابدي «معول هدم للغة العربية الفصحى» و«تفتح الباب لويكيبيديات مماثلة في البلدان العربية الأخرى»، بل وسخر منها الإعلامي بسيوني فتحي في مقال نشره له موقع «محيط» قائلاً «إننا لن نفاجأ إذا ظهرت غداً الموسوعة الصعيدية الجامدة، مادام المعيار هو مقاييس الموسوعة الدولية».

عموماً وبغض النظر عن الآراء في مختلف الويكيبيديات، وهو أمر تحدده الموسوعة التي فتحت الويكيبيديا الأم لكل لغة أو لهجة لها الباب، فإن ما يعنينا هو أن الاحتفاء باللغة العربية 2021 له استحقاقات رقمية تجاوزت الزمن الكتبي وعصر غوتنبرغ.

طباعة