معظم قادة أوروبا يشعرون بخيبة أمل تجاهها

انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن التعامل مع روسيا

صورة

هناك انقسامات مستمرة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع روسيا تحول دون وضع استراتيجية متسقة بشأن الكرملين، ما يصب في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم شعور معظم الأوروبيين بخبية أمل تجاه روسيا، بحسب ما ذكرته جودي ديمبسي، الباحثة بمركز كارنيغي أوروبا.

واستعانت ديمبسي، في تقرير نشره موقع مركز كارنيغي أوروبا، بآراء عدد من الباحثين والمحللين لتأكيد وجهة نظرها، إذ تقول كارمن كلودين، كبيرة الباحثين بمركز برشلونة للشؤون الدولية، إنه رغم الانقسامات الداخلية، يبدو أن هناك تفاهماً بدأ يتبلور داخل الاتحاد الأوروبي، إذ إنه حتى دول في جنوب أوروبا، مثل إسبانيا بدأت تدرك تماماً الطابع الحقيقي لموسكو وأهدافها، وأن التحدي الآن لا يتمثل في تشخيص الأمر، ولكن في ما يتعين عمله حياله، وكيف.

وتضيف كلودين أن المنطقة التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحدث فيها فارقاً، والتي تتعرض فيها قيمه ومصالحه الأمنية للتحدي، هي الدول الواقعة في شرقه، التي يعتبرها الكرملين «منطقة اهتمامه الحيوية»، فهذه الدول هي التي ينبغي أن تصبح شركاء استراتيجيين، عندما تبدأ في التحول الديمقراطي، كما يجب عدم نسيان منطقة شبه جزيرة القرم.

وتقول كلودين إنه طالما ظل الطابع السياسي للنظام الروسي دون تغيير، من الصعب أن تكون هناك فرصة لحوار حقيقي، ولكن فقط تكون هناك فرصة لإجراء مباحثات ومفاوضات.

أما كبير الزملاء في مركز كارنيغي أوروبا، توماس دي وال، فإنه لا يعتقد أن أحداً في أوروبا لديه أي أوهام إزاء مدى الخطورة التي يمكن أن تكون عليها روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، فهناك عمليات التسميم في المملكة المتحدة، أو الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، أو دعم موسكو للرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو. ويعد التهديد أخيراً بتصفية منظمة ميموريال، أقدم منظمة حقوقية في البلاد، أمراً يثير الإحباط.

ولكن دي وال يوضح أن روسيا ليست كوريا الشمالية، ويتعين التعامل معها، سواء بشأن الحد من التسلح، أو إمدادات الغاز، أو إدارة وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان. وهناك أوجه كثيرة للسياسة الخارجية الروسية بعضها أكثر سهولة في التعامل معه عن غيره.

«قلعة محاصرة»

والأهم من ذلك، هو أن النظام الروسي يزدهر على أساس فكرة أنه «قلعة محاصرة»، ولذلك لا يؤدي العداء الغربي سوى إلى تعزيز هذا الاعتقاد لدى النظام. وليس المطلوب سياسة أكثر صرامة أو أكثر سلاسة تجاه روسيا، ولكن سياسة أكثر ذكاء، يكون قدر كبير منها تحت السطح. وأي سياسة ردع بالنسبة لروسيا يجب أن تبدأ في الداخل، من خلال استهداف ما تقوم به روسيا من غسل الأموال وشراء العقارات، والنشاط المالي غير المشروع الذي طال السكوت عليه كثيراً.

ويقول مارتن إهل، كبير محللي السياسة الخارجية بصحيفة، هوسبودارسكه نوفيني، التشيكية، إن من دلائل الانقسامات في أوروبا قيام دول مثل ألمانيا بزيادة اعتمادها على الغاز الروسي وفقاً لسياستها الخاصة بالطاقة. كما أن هناك بعض السياسيين الذين يعتقدون الآن أن بوسعهم التوصل لاتفاق مع الرئيس الروسي، ولكن بوتين يقوم بممارسة لعبة مختلفة على مضمار يحدده هو وليس الأوروبيون.

ويضيف إهل، أنه كما كشف التاريخ مرات كثيرة، فإن الاتحاد الأوروبي يمارس دوره بحسب قواعده التي لا تحظى بالاحترام خارج حدوده، ليس فقط بالنسبة لروسيا، ولكن أيضاً بالنسبة للصين والولايات المتحدة. وهناك حاجة إلى أن يشب الاتحاد الأوروبي عن الطوق، حتى يستطيع ممارسة سياسة القوة العالمية- وتجنب التلاعب به.

أما المستشار بمؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الفرنسية، فرانسيس هيسبورج، فيرى أن أهداف روسيا غامضة. وعلى الأقل منذ خطاب الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر الأمن بميونيخ في فبراير عام 2007 أوضحت موسكو عدم رضاها عن النظام الأمني ما بعد الحرب الباردة في أوروبا، وأعربت عن رغبتها في تغييره. ويعتمد بوتين في ذلك على ما تعتبره موسكو حرباً يشنها الغرب ضد المصالح الروسية.

وأضاف هيسبورج أن التصريحات الروسية المتكررة في هذا الشأن كانت واضحة. ومن ثم، فإن تصرفات موسكو في جورجيا وأوكرانيا، وغيرهما، ناهيك عن أعمال التخريب على أراضي الاتحاد الأوروبي وعمليات الاغتيالات المستهدفة التي شملت استخدام الأسلحة الكيماوية، تعتبر امتداداً طبيعياً للموقف الروسي.

ودعا هيسبورج إلى ضرورة افتراض النوايا الروسية السيئة بوضوح، والتي يتعين في مواجهتها اتباع موقف مترابط القوى من جانب الدول الأوروبية، سواء كان من دول الاتحاد الأوروبي، أو من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو من كليهما.

ويقول إن ما يحدث هو عكس ذلك، إذ إن أوروبا تتصرف كما لو كان هناك حسن نوايا حتى يثبت العكس، ومع مرور الوقت قد يشجع ذلك روسيا على الإقدام على مخاطر كانت ستتجنبها لولا ذلك، وهذا وضع خطير.

وأضاف أن قادة الاتحاد الأوروبي لم يستوعبوا الدروس الإيجابية للدمج الناجح للردع والوفاق خلال الحرب الباردة.

• قادة الاتحاد الأوروبي لم يستوعبوا الدروس الإيجابية للدمج الناجح للردع والوفاق خلال الحرب الباردة.

• المنطقة التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحدث فيها فارقاً، والتي تتعرض فيها قيمه ومصالحه الأمنية للتحدي، هي الدول الواقعة في شرقه، التي يعتبرها الكرملين «منطقة اهتمامه الحيوية».

• روسيا ليست كوريا الشمالية، ويتعين التعامل معها، سواء بشأن الحد من التسلح، أو إمدادات الغاز، أو إدارة وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان. وهناك أوجه كثيرة للسياسة الخارجية الروسية بعضها أكثر سهولة في التعامل معه عن غيره.

طباعة