المحلل السياسي رفيع زاده:

سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه حكام إيران «كارثية وخطيرة»

صورة

رغم المبررات التي ساقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لإعلان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018، وإعلان إعادة فرض العقوبات الأميركيّة المتعلّقة بالنشاط النووي، لم يتوقف الاتحاد الأوروبي عن إعلان التزامه «الحازم» بمواصلة دعم الاتفاق.

وقال المحلل السياسي الدكتور مجيد رفيع زاده، رئيس المجلس الدولي الأميركي للشرق الأوسط، في تقرير نشره «معهد جيتستون» الأميركي، إنه على مدار قرابة ست سنوات منذ التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، اتسم موقف الاتحاد الأوروبي باسترضاء حكام إيران.

وأضاف رفيع زاده، أن الأمر الذي لم يدركه الاتحاد الأوروبي هو أن سياسته اللينة تجاه حكام إيران كارثة تماماً وخطيرة.

ومباشرة بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، الذي بالمناسبة لم يوقع عليه النظام الإيراني مطلقاً، رفع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، كل عقوباته الاقتصادية المفروضة على إيران تقريباً.

وقال رفيع زاده، عضو مجلس إدارة صحيفة «هارفارد إنترناشيونال ريفيو» بجامعة هارفارد، إن هذه هدية ساعدت النظام الإيراني على العودة للاندماج في النظام المالي العالمي، كما قدم الاتحاد الأوروبي أيضاً الكثير من التنازلات لإيران، مثل الموافقة على إدراج بنود خاصة، من شأنها أن تمكن حكام إيران من امتلاك الكثير من الأسلحة النووية حسب رغبتهم في القريب العاجل.

وبدا أن ألمانيا وفرنسا من بين أولى الدول التي سارعت لإحياء الأنشطة التجارية مع حكام إيران.

ومنذ ذلك الوقت، ومع إعادة ربط قرابة 30 مصرفاً إيرانياً بجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) زاد حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران بنحو 43%.

تقديم النصح

من جهة أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي، الذي لم يتوقف أبداً عن تقديم النصح للدول الأخرى عن الطريقة التي يتعين عليها أن تتصرف بها، غض النظر عن تقارير موثوقة تتعلق باستمرار انتهاك إيران للاتفاق النووي، إضافة إلى مواصلتها القيام بأنشطة نووية سرية.

وبعد مرور عام على إبرام الاتفاق النووي، كشفت هيئة حماية الدستور الألمانية (المخابرات الداخلية) في تقريرها السنوي، النقاب عن أن الحكومة الإيرانية واصلت نهجاً سرياً خلال سريان الاتفاق النووي للحصول على تكنولوجيا نووية ومعدات بطريقة غير قانونية من شركات ألمانية «بمستوى عالٍ من ناحية الكم حسب المعايير الدولية».

ورغم انسحاب الولايات المتحدة بعد ذلك من الاتفاق النووي، وإعادتها فرض العقوبات، اختار الاتحاد الأوروبي، الحليف القديم لواشنطن عبر الأطلسي، عدم الانسحاب، ورفض إعادة فرض العقوبات على إيران ثم سعى للحفاظ على معاملاته التجارية مع طهران.

وصاغت ثلاث حكومات أوروبية، وهي ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، آلية هي أداة دعم التبادل التجاري (انستكس)، ومقرها باريس وكانت تهدف في المقام الأول للتحايل على العقوبات الأميركية.

استرضاء

*وأوضح رفيع زاده أن نتيجة سياسة الاتحاد الأوروبي الخاصة باسترضاء حكام إيران تمثلت في نشاط تجاري لأوروبا، وفي الوقت نفسه، أصبح قادة إيران أقرب من ذي قبل بالنسبة للحصول على أسلحة نووية. وقال رفيع زاده إنه تبين أن النظام الإيراني تورط في سلسلة من الاغتيالات، واحتجاز رهائن وأعمال عدائية أخرى عبر أوروبا، نجح بعضها في ما أخفق البعض الآخر.

وتمكن مسؤولون أوروبيون من إحباط هجوم إرهابي كان يستهدف مؤتمر «إيران الحرة» الكبير في باريس، حضره في شهر يونيو عام 2018 الكثير من المتحدثين على مستوى عالٍ، بما في ذلك رئيس مجلس النواب الأميركي السابق نيوت غينجريتش، ووزير الخارجية الكندي السابق جون بيرد.

وفي عام 2020، صدر حكم في بلجيكا بحق أسد الله أسدي، أحد دبلوماسيي إيران، بالسجن 20 عاماً لمحاولته زرع قنبلة.

وربما يُحسن الاتحاد الأوروبي صنعاً، عندما يرى كيف تصاعدت نزعة المغامرة العسكرية لدى إيران في الشرق الأوسط، وستواصل التصاعد ما لم يتم إيقافها.

ومنذ أن بدأ الاتحاد الأوروبي في استرضاء النظام الإيراني، شهدت منطقة الشرق الأوسط المزيد من الهجمات الصاروخية من جانب الحوثيين على أهداف مدنية في السعودية، ونشر الآلاف من جنود المشاة التابعين لحزب الله اللبناني في سورية.

وأكد رفيع زاده أنه إذا امتلكت إيران قدرة نووية، فإنه لن يعود يتعين عليها حتى استخدام الإرهاب أو احتجاز رهائن، أو حتى قنابلها الجديدة، لابتزاز أوروبا، وأن مجرد التهديد باستخدام واحدة من هذه الوسائل يجب أن يكون كافياً.

ودعا رفيع زاده في ختام تقريره الاتحاد الأوروبي إلى أن يسارع بالاستيقاظ في الوقت المناسب، ويغير سياستة الخطيرة تجاه إيران.

• إعادة ربط قرابة 30 مصرفاً إيرانياً بجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) زادت حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران بنحو 43%.

• بعد مرور عام على إبرام الاتفاق النووي، كشفت هيئة حماية الدستور الألمانية في تقريرها السنوي، عن أن الحكومة الإيرانية واصلت نهجاً سرياً خلال سريان الاتفاق النووي للحصول على تكنولوجيا نووية، بطريقة غير قانونية من شركات ألمانية.

طباعة