الاحتلال اعتقل 5 من أبنائها.. وتواجه قراراً بهدم مأواها الوحيد للمرة الثانية

المقدسية أسماء الشيوخي.. حكاية أم فلسطينية تتشبث بمنزلها الصغير

صورة

بينما كان يميل لون السماء إلى الاحمرار، وقت غروب شمس يوم الثلاثاء 26 من شهر أكتوبر الماضي، عادت السيدة المقدسية أسماء الشيوخي (أم محمد) مثقلة بهمومها ومآسي مدينتها المقدسة، إلى منزلها في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، قادمة من مقبرة اليوسفية «الشهداء» في منطقة باب الأسباط بمدينة القدس الشريف، حيث كانت تتصدى برفقة أهالي القدس لجرافات الاحتلال، أثناء تجريفها قبور الشهداء والموتى.

وقبل توجه الشيوخي للدفاع عن المقبرة التاريخية، كانت قد مثلت أمام المحكمة الإسرائيلية صباح اليوم ذاته، من أجل النظر في التماس قدمته حديثاً، اعتراضاً على قرار صادر عن بلدية الاحتلال في شهر أكتوبر الماضي، لهدم منزلها في المدينة المقدسة، إلا أن المحكمة أرجأت الرد على التماس الشيوخي، دون تحديد موعد النظر فيه.

ويقضي قرار الاحتلال بهدم منزل المرأة المقدسية، الكائن في منطقة «حوش التولة» وسط حي البستان، الحارة الوسطى لحارات بلدة سلوان المقدسية، والمكون من أربع غرف، والذي تعود ملكيته إلى عائلة الشيوخي منذ عام 1920، تاركاً لها خيار هدمه ذاتياً، أو بواسطة جرافات الاحتلال.

استهداف متعمد

ما واجهته الشيوخي البالغة من العمر (57 عاماً) داخل محكمة الاحتلال، يُعد إحدى حلقات الاستهداف الإسرائيلي المتعمد والمستمر بحقها هي وأولادها ومنزلها، فهذه هي المرة الثانية التي تواجه فيه صراعاً لطردها من منزلها، بعد أن هدمته جرافات الاحتلال في المرة الأولى قبل خمس سنوات، كما أخبرت «الإمارات اليوم».

وتؤكد السيدة أسماء الشيوخي أنها لم تستسلم رغم قسوة مشهد الهدم ومرارة التشرد، لتعيد وأبناؤها بناء منزلها من جديد، بعد عام من هدمه في شهر أكتوبر من عام 2016.

وتقول المقدسية (أم محمد) بصوت أنهكته إجراءات الاحتلال وتعنته «لم يحدد الاحتلال خلال الجلسة السابقة، موعد الجلسة المقبلة، للرد على الالتماس الذي قدمته، لوقف القرار الظالم بهدم منزل زوجي وعائلته، وذلك حتى يفعل ما يحلو له دون سابق إنذار، وهذا الأمر يدل على أنني وأبنائي الثمانية معرضون في أي لحظة لهدم منزلنا فوق رؤوسنا، والتشرد».

وأمام منزل أم محمد الشيوخي الذي يقع على بعد 200 متر جنوب المسجد الأقصى المبارك، تواجدت طواقم بلدية الاحتلال في وقت مبكر من يوم الإثنين 18 من شهر أكتوبر الماضي، وحاولوا اقتحامه، ولكن ثبات السيدة المقدسية حال دون ذلك، لتتسلم أمراً جديداً يقضي بهدم منزلها مرة ثانية.

وتقول الأم المقدسية «عندما قرع الباب ظننت أن قوات المخابرات الإسرائيلية قادمة لاعتقال أبنائي، أو استدعائي للتحقيق كما حدث في مرات سابقة، ولكن فوجئت بطواقم البلدية وقد أخبروني أن المستوطنين المجاورين لمنزلي يشتكون مني، ويصفون أبنائي بأبناء الإرهابية، وأنه لابد من إخراجي من المنطقة، لأن منزلي يعيق الرؤية أمامهم».

وتواصل الشيوخي حديثها: «نحن الذين لا نسلم من اعتداءات المستوطنين الذين سلبوا المنازل المجاورة في أحياء بلدة سلوان المقدسية، حيث ينتشرون في محيط منزلي، ويطلقون الشتائم العدائية، إلى جانب ممارساتهم الاستفزازية المتمثلة في مراقبة تحركاتنا بواسطة كاميرات المراقبة المنتشرة أمام المنزل، وفي محيطه».

وكان الاحتلال في نهاية عام 2016 قد أحضر مجموعة مستوطنين استوطنوا عقاراً يجاور منزل أم محمد الشيوخي، سرب للجمعيات الاستيطانية، لتواجه السيدة المقدسية على الفور سلسلة ملاحقات من قبل المستوطنين لإخراجها من الحي الذي تعيش فيه منذ عشرات السنين، كان آخرها تسلمها أمر هدم منزلها للمرة الثانية.

وتشير السيدة أم محمد إلى ست عائلات من المستوطنين تستولي حالياً على العقار المقدسي الذي سرب لهم، إلى جانب مئات المستوطنين الذين يستوطنون عشرات المنازل الفلسطينية، على بعد مسافات قريبة من منزل الشيوخي في «حوش التولة».

ملاحقة واعتقال

بموازاة ملاحقة السيدة الشيوخي واستهدافها من قبل المستوطنين، واجهت خلال الفترة الماضية موجة من الإجراءات التعسفية، والمتمثلة في مطالبتهم برحيلها من منزلها، ومطاردة أبنائها واعتقال خمسة منهم لمدة عامين، إلى جانب تعرض أم محمد للاستدعاء والاحتجاز والتحقيق داخل مقر المخابرات الإسرائيلية.

وتقول السيدة المقدسية «على مدار أيام السنوات الماضية اقتادتني وحدة (اليمام) الإسرائيلية وجهاز مخابرات الاحتلال، وكان آخرها يوم 22 من شهر سبتمبر الماضي، وقد تعرضت للاحتجاز على مدار (24) ساعة متواصلة، خضعت للتحقيق والاستجواب حول رباطي في المسجد الأقصى المبارك، وتعرضت لتهديدات جمة بهدم منزلي، ولكن لم ألق بالاً لذلك، وكنت أرجع إلى منزلي أقوى من ذي قبل».

وتضيف «بعد قضاء سنوات طويلة بداخله، لن أخرج وأبنائي من منزلنا الذي يعد مأوانا الوحيد، ولو هدمه الاحتلال مرة ثانية وثالثة سأبنيه من جديد، تماماً كما حدث في المرة الأولى، حتى تبقى حكاية بيت عائلة الشيوخي المقدسية راسخة على مر الأزمنة والعصور».

• بموازاة ملاحقة الشيوخي واستهدافها من قبل المستوطنين، واجهت خلال الفترة الماضية موجة من الإجراءات التعسفية، والمتمثلة في مطالبتهم برحيلها من منزلها، ومطاردة أبنائها واعتقال خمسة منهم لمدة عامين، إلى جانب تعرض أم محمد للاستدعاء والاحتجاز والتحقيق داخل مقر المخابرات الإسرائيلية.

• يقضي قرار الاحتلال بهدم منزل المرأة المقدسية، الكائن في منطقة «حوش التولة» وسط حي البستان، في بلدة سلوان، والمكون من أربع غرف، والذي تعود ملكيته إلى عائلة الشيوخي منذ عام 1920، تاركاً لها خيار هدمه ذاتياً، أو بواسطة جرافات الاحتلال.

طباعة