البرهان يعلن حلّ المجلس السيادي والحكومة لـ «تصحيح الثورة»

الإمارات تدعو إلى الاستقرار في السودان وتؤكد دعمها لشعبه الشقيق

صورة

أكّدت دولة الإمارات أنها تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في جمهورية السودان الشقيقة، داعية إلى التهدئة وتفادي التصعيد، وحرصها على الاستقرار وبأسرع وقت ممكن، وبما يحقق مصلحة وطموحات الشعب السوداني في التنمية والازدهار.

وشدّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية وكل ما يهدف إلى حماية سيادة ووحدة السودان، مؤكدة وقوفها إلى جانب الشعب السوداني الشقيق.

وكان الجيش السوداني أعلن، أمس، حلّ المؤسسات الانتقالية وإعلان حال الطوارئ وتشكيل حكومة جديدة، بينما ندّد المدنيون بالإجراءات، وذلك بعد اعتقال مسؤولين حكوميين وسياسيين.

وقال الفريق أول عبدالفتاح البرهان، الذي كان يرأس مجلس السيادة في كلمة نقلها التلفزيون السوداني، إن «الجيش اتخذ الخطوات التي تحفظ أهداف ثورة ديسمبر 2018 التي أطاحت بنظام عمر البشير»، متحدثاً عن «تصحيح الثورة».

وأعلن البرهان «حالة الطوارئ العامة في كل البلاد، وحل مجلس السيادة، وحل مجلس الوزراء برئاسة عبدالله حمدوك». ورغم إعلانه «تعليق العمل» بمواد عدة من «الوثيقة الدستورية» التي تم التوصل إليها بين العسكريين والمدنيين الذين قادوا الاحتجاجات ضد البشير في 2019، قال إنه متمسك بها، وبـ«إكمال التحوّل الديمقراطي إلى حين تسليم قيادة الدولة إلى حكومة مدنية».

كما أعلن البرهان أنه «سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تدير شؤون البلاد الى حين تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة». في الوقت ذاته، كان متظاهرون في عدد من شوارع الخرطوم ينددون بالخطوة.

ودعت الأمم المتحدة ودول عدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي الى احترام العملية الانتقالية والحوار بين العسكريين والمدنيين الذين كانوا يتقاسمون السلطة منذ أغسطس 2019.

وأعلنت وزارة الإعلام، أمس، أن «قوة من الجيش اعتقلت رئيس الوزراء عبدالله حمدوك». وذكرت أن «قوى عسكرية» اعتقلت أغلب أعضاء مجلس الوزراء والمدنيين من أعضاء مجلس السيادة». وقال مكتب حمدوك في بيان: «ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية». وحمّل «القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة رئيس الوزراء حمدوك وأسرته». ودعا البيان «الشعب السوداني للخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية لاستعادة ثورته»، فيما انقطعت الإنترنت عن البلاد، وتوجد صعوبة بالغة في إجراء مكالمات هاتفية.

وأعلنت وزارة الإعلام أن «قوات عسكرية مشتركة اقتحمت مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان»، المدينة التوأم للخرطوم، واحتجزت عدداً من العاملين. ورفض تجمّع المهنيين السودانيين، أحد المحركين الأساسيين للانتفاضة التي أسقطت عمر البشير عام 2019، الاعتقالات. وفي بيان نشره على حسابه على «تويتر»، دعا التجمع إلى «المقاومة». كذلك دعت نقابة الأطباء ونقابة المصارف إلى العصيان المدني.

وقطع متظاهرون في بعض أنحاء الخرطوم طرقاً وأحرقوا إطارات احتجاجاً. بينما قطع الجيش جسوراً تربط الخرطوم بالمناطق المجاورة. وقال المتظاهر هيثم محمد الذي نزل إلى الشارع: «لن نقبل بحكم عسكري، ونحن مستعدون لتقديم حياتنا حتى حصول الانتقال الديمقراطي في السودان».

وقالت المتظاهرة سوسن بشير: «لن نترك الشارع إلى أن تعود الحكومة المدنية والعملية الانتقالية». وأطاح الجيش السوداني في أبريل 2019 بنظام عمر البشير الذي حكم السودان لأكثر من 30 عاماً، بعد انتفاضة شعبية عارمة استمرت شهوراً، وتسلّم السلطة. لكن الاحتجاجات الشعبية استمرت مطالبة بسلطة مدنية، وتخللت تلك الفترة اضطرابات وفض اعتصام بالقوة سقط خلاله قتلى وجرحى.

وفي أغسطس 2019، وقّع العسكريون والمدنيون (ائتلاف قوى الحرية والتغيير) الذين كانوا يقودون الحركة الاحتجاجية، اتفاقاً لتقاسم السلطة نصّ على فترة انتقالية من ثلاث سنوات تم تمديدها لاحقاً. وبموجب الاتفاق، تم تشكيل سلطة تنفيذية من الطرفين (مجلس سيادة يرأسه عسكري، وحكومة يرأسها مدني)، على أن يتم تسليم الحكم لسلطة مدنية إثر انتخابات حرة في نهاية المرحلة الانتقالية. وحصلت محاولة انقلاب في سبتمبر تم إحباطها، لكن قال المسؤولون على إثرها إن هناك أزمة كبيرة على مستوى السلطة. وبرزت إثر ذلك إلى العلن الانقسامات داخل السلطة، لاسيما بين عسكريين ومدنيين.

• البرهان أكد أنه سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تدير شؤون البلاد إلى حين تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة.


دعوات للعودة إلى الحوار

عواصم ■ وكالات / قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، إنه «قلق جداً بشأن التقارير حول محاولات لتقويض عملية الانتقال السياسي في السودان»، واعتبر أن «الاعتقالات التي طالت بحسب ما أفيد رئيس الوزراء والمسؤولين الحكوميين والسياسيين غير مقبولة»، داعياً الى «الإفراج الفوري» عنهم، كما «حث جميع الأطراف على العودة فوراً إلى الحوار والمشاركة بحسن نية لاستعادة النظام الدستوري».

وقال مبعوث واشنطن الخاص للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، في بيان على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ حيال التقارير عن سيطرة الجيش على الحكومة الانتقالية»، مشيراً إلى أن ذلك «يتعارض مع الإعلان الدستوري الذي يحدد إطار العملية الانتقالية وتطلعات الشعب السوداني للديمقراطية». ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، المجتمع الدولي إلى «إعادة العملية الانتقالية الى مسارها»، بينما حضت جامعة الدول العربية على «الحوار»، داعية إلى الالتزام بالعملية الانتقالية. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «احترام مكانة رئيس الوزراء والقادة المدنيين».

ودعا الاتحاد الإفريقي الى محادثات «فورية» بين العسكريين والمدنيين.

طباعة