رغم مساعي الحركة الحثيثة للحصول عليه

الاعتراف الدولي بحكومة «طالبان» مشروط بتمثيل المرأة والأقليات

صورة

توقع كثير من المحللين أن نظام «طالبان» سوف يواجه أكبر تهديد له من داخل أفغانستان، في ظل تواجد الكثير من الفصائل المختلفة ذات الأيديولوجيات المتنوعة، ولهذه الفصائل آراء متباينة حول الكيفية التي يتعين أن تحكم بها «طالبان» البلاد. ومن الممكن أن تؤدي هذه الاختلافات إلى انسلاخ بعض الفصائل عن «طالبان» وتعزيز تنظيم «داعش خراسان»، منافسها الرئيس.

ومن خلال هجماته التي يشنها ضد أقلية الهزارة الشيعية في أفغانستان، يسعى تنظيم «داعش خراسان» إلى إشعال حرب بين السنة والشيعة، وإذا لم تنجح «طالبان» في كبح تلك الهجمات، فإنه يمكن أن يؤدي إلى تدهور العلاقات التي شهدت تحسناً مع إيران. ولا يستبعد المحللون حدوث ذلك إذا أدت الهجمات إلى اندلاع قتال طائفي جامح تتورط فيه فصائل «طالبان».

وقد شهدت أفغانستان الجمعة ثالث هجوم مميت خلال أيام، أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً وإصابة 123 آخرين في انفجار قوي بمسجد شيعي بمنطقة خان آباد في مدينة قندوز شمال أفغانستان، حسبما ذكرت وكالة أنباء بختار الحكومية الأفغانية.

وأعلن تنظيم «داعش خراسان» مسؤوليته عن هذا الحادث، وزعم عبر وكالة «أعماق» للأنباء، أن 300 شخص قتلوا أو أصيبوا، وهو عدد أعلى مما ذكرته وكالة أنباء بختار الحكومية الأفغانية. وقالت وكالة أعماق الجديدة، إن أحد أعضاء تنظيم داعش فجر سترته الناسفة في المسجد بينما كان وسط حشد من المصلين الذين ينتمون لقبيلة الهزارة العرقية. وكانت المجموعة العرقية هدفاً متكرراً للمتطرفين من الطائفة السنية على مر السنين.

وفي ظل ما تشهده أفغانستان من عنف وعدم استقرار، تسعى «طالبان» إلى الحصول على الاعتراف بوضعها باعتبارها الحكومة الشرعية في البلاد، وذلك منذ سيطرتها على كابول في أغسطس الماضي، واستكمالها السيطرة على كل أفغانستان، وانتهاء الحرب التي دامت 20 عاماً.

وقال الكاتب السياسي، تريفور فيلسيث، في تقرير نشره موقع «ناشيونال انترست» الأميركي إنه منذ بسط سيطرتهم على أفغانستان، التقى أعضاء «طالبان» مع مسؤولين من عدد قليل من الدول والمنظمات الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والأمم المتحدة. ومع ذلك لم تبد أي دولة استعدادها للاعتراف رسمياً بـ«إمارة أفغانستان الإسلامية»، وهو الاسم الرسمي الذي أطلقته «طالبان» على أفغانستان.

ولم تكن دبلوماسية «طالبان» بلا طائل، فبعد لقاء «طالبان» مع مسؤولي الأمم المتحدة، انتزعت وعداً بأن المنظمة الدولية سوف تواصل تفعيل برامج المساعدات المطلوبة بشدة في البلاد، كما تلقت «طالبان» شحنات مساعدات من قطر، والصين، وأوزبكستان، والإمارات العربية المتحدة، وباكستان، التي هناك شكوك منذ وقت طويل بأنها تدعم «طالبان»، ومع ذلك لم تعترف بها حتى الآن أي دولة من هذه الدول حتى باكستان، وبالإضافة إلى ذلك، رفضت الأمم المتحدة طلبات قادة «طالبان» بالسماح لهم بالتحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة أخيراً.

ويقول فيلسيث إن من أسباب الصعوبات التي تواجهها الجماعة في تحقيق الاعتراف بها، وجود إرهابيين دوليين ضمن الحكومة الجديدة، بعضهم أعلنت حكومة الولايات المتحدة مكافآت سخية لمن يرشد عنهم. وعلى سبيل المثال فإن خليل حقاني، وهو عضو في شبكة حقاني المتحالفة مع «طالبان»، ووزير اللاجئين الجديد في أفغانستان، صنفته واشنطن في عام 2011 بأنه «إرهابي عالمي». وهو مازال موجوداً بشكل علني في كابول رغم أن هناك مكافأة مطروحة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يساعد في اعتقاله.

واستبعدت كندا والمملكة المتحدة علانية الاعتراف بطالبان أو إقامة علاقات معها حتى تتشكل حكومة مؤقتة تضم فصائل أخرى، بما في ذلك النساء وممثلون عن عرقية الهزارة الشيعية.

وقد دعت القوى المناهضة لطالبان في أفغانستان المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بالحكومة الجديدة، لأنها غير مشروعة، حيث لم تشمل أي امرأة في صفوفها، وتتكون تماماً من قادة «طالبان» أو شركائهم.

من أسباب الصعوبات التي تواجهها الجماعة في تحقيق الاعتراف بها، وجود إرهابيين دوليين ضمن الحكومة الجديدة، بعضهم أعلنت حكومة الولايات المتحدة مكافآت سخية لمن يرشد عنهم. وعلى سبيل المثال فإن خليل حقاني، وهو عضو في شبكة حقاني المتحالفة مع «طالبان»، ووزير اللاجئين الجديد في أفغانستان، صنفته واشنطن في عام 2011 بأنه «إرهابي عالمي».

يسعى تنظيم «داعش خراسان» إلى إشعال حرب بين السنة والشيعة، وإذا لم تنجح «طالبان» في كبح تلك الهجمات، فإنه يمكن أن يؤدي إلى تدهور العلاقات التي شهدت تحسناً مع إيران.

طباعة