اقترح الدول المجاورة لأفغانستان

باحث أميركي: الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة توطين اللاجئين الأفغان في دول أخرى

أسرة أفغانية تتجه نحو طائرة بمطار حامد كرزاي لمغادرة أفغانستان. أ.ب

مازالت مشاهد الأفغان الذين تكدّسوا في مطار كابول سعياً للفرار من حكم حركة طالبان، عالقة في أذهان الكثيرين، وقد قبلت الولايات المتحدة بالفعل كثيراً من هؤلاء الأفغان للعيش داخل البلاد، لكن في أي ظروف سيعيش هؤلاء الأفغان؟

يقول مدير الأبحاث في مركز دراسات الهجرة الأميركي، ستيفن كاماروت، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، إن الأزمة في أفغانستان وقرار قبول عشرات الآلاف من مواطني ذلك البلد، مع خطط لقبول المزيد، أثارا الاهتمام بالطريقة التي سيتكيف بها هذا العدد الهائل للمهاجرين مع الحياة في الولايات المتحدة. ويضيف أنه للأسف، ليست هناك صورة واضحة تماماً عن الأفغان الذين تم إجلاؤهم في الأسابيع الأخيرة. وقد عمل بعضهم لمصلحة الحكومة الأميركية، والبعض الآخر لديه صلة أكثر هشاشة بها، في حين يبدو أن آخرين قد تدافعوا فحسب ليكونوا في الصف الأول في مطار كابول ليستقلوا الطائرة التي تمكنهم من مغادرة البلاد.

وعلى النقيض من ذلك، توفر بيانات مكتب الإحصاء صورة واضحة للأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة.

وتبين أن العديد منهم يعانون انخفاض الدخل وارتفاع معدلات استخدام وسائل الرعاية الاجتماعية.

وللمضي قدماً، يقول كاماروت إنه يتعين على صناع السياسة الأميركيين أن يفكروا في كيف يمكن مساعدة المهاجرين الأفغان في المستقبل على التكيف مع الحياة في الولايات المتحدة بشكل أفضل، أو بدلاً من ذلك، مساعدة أولئك الذين يريدون الخروج من أفغانستان على إعادة توطينهم في البلدان المجاورة.

ووفقاً لمسح المجتمع الأميركي الذي أجراه مكتب الإحصاء، ارتفع عدد المهاجرين الأفغان في الولايات المتحدة من 55 ألفاً في 2010 إلى 133 ألفاً في 2019.

ويمثل هذا زيادة بمقدار ضعفين ونصف في أقل من 10 سنوات. وتظهر البيانات نفسها أيضاً أن نسبة كبيرة من الأفغان يعانون مستويات متواضعة من التعليم ويغلب عليهم الفقر. ومن بين الأشخاص الذين يعيشون في أسر يعولها مهاجر أفغاني، يعيش 51% منهم في فقر أو بالقرب من حافة الفقر، وهو ضعف المعدل تقريباً بين المولودين في البلاد.

وفي عام 2019، استخدمت 65% من الأسر الأفغانية برنامجاً رئيساً واحداً على الأقل للرعاية الاجتماعية (إما إعانات نقدية أو مساعدات غذائية أو الرعاية الطبية) مقارنة بنسبة 50% في عام 2010. وفي الواقع، من المرجح أن تكون المعدلات أعلى من ذلك، حيث من المعروف أن «مسح المجتمع الأميركي» يقلل بشكل كبير من نسبة المشاركة في البرنامج. ويُقارن ذلك بزيادة طفيفة خلال الفترة نفسها بين الأسر التي تضم أفراداً مولودين في البلاد من 22% إلى 24%.

وهذا الارتفاع في عدد الأفغان الذين يستخدمون برامج الرعاية الاجتماعية أمر محير إلى حد ما، لأن نسبة الأفغان الذين يعيشون في فقر أو يقتربون منه، وعلى الرغم من ارتفاعها، لم تزد من عام 2010 إلى عام 2019. وربما كان التفسير هو أن منظمات اللاجئين حققت نجاحاً أكبر أخيراً في تسجيل الأفغان ذوي الدخل المنخفض في برامج، ما ساعد الكثيرين على الاندماج في نظام الرعاية الاجتماعية. ومن الاحتمالات ذات الصلة أن النمو في عدد المهاجرين الأفغان قد سهّل نشر المعلومات عن كيفية الاستفادة من الأوجه المختلفة لبيروقراطية الرعاية الاجتماعية.

ولا يعني الاستخدام الكبير لبرامج الرعاية أن الأفغان لا يعملون، فالبيانات تشير إلى أنه في حين أن معدلات عمل النساء القادمات من أفغانستان أقل بكثير من معدلات عمل النساء المولودات في الولايات المتحدة، فإن الرجال الأفغان أكثر احتمالاً قليلاً في شغل وظيفة من الرجال المولودين في الولايات المتحدة. ولكن لا يوجد شيء حول العمل يحول دون الوصول إلى برامج الرعاية الاجتماعية، طالما أن دخل المرء منخفض بما فيه الكفاية. وفي الواقع، فإن معظم الأسر التي تتلقى الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة لديها عامل واحد على الأقل.

ومن الأسباب الرئيسة التي تجعل الأفغان يعانون فقراً أعلى، هو أنهم أقل تعليماً في المتوسط من المولودين في البلاد، وبالتالي يكسبون دخلاً أقل.

والواقع أن مستوى تعليمهم انخفض إلى حد ما في السنوات الأخيرة، خصوصاً بالنسبة للأميركيين المولودين في الولايات المتحدة. وانخفضت نسبة الأفغان الحاصلين على درجة البكالوريوس على الأقل من 30% في عام 2000 إلى 26% في عام 2019، مقارنة بزيادة من 27% إلى 35% بين السكان الأصليين.

ولعل الأهم من ذلك هو أن حصة الأفغان البالغين الذين لا يحملون شهادة الدراسة الثانوية (22%) تبلغ الآن ثلاثة أضعاف حصة الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأسر الأفغانية أكبر بكثير في المتوسط من الأسر التي يعولها أميركيون مولودون في الولايات المتحدة، ولكن لديها العدد نفسه تقريباً من العاملين.

وهذا يعني أن الأفغان يحاولون دعم الأسر الكبيرة نسبياً التي لا يعمل فيها سوى عدد قليل نسبياً من العمال.

ونتيجة لذلك، فإن نسبة المهاجرين الأفغان وأطفالهم الذين يعيشون في فقر أو بالقرب منه مرتفعة جداً، وكذلك الاعتماد على الرعاية الاجتماعية.

ويقول كاماروت إنه مما لاشك فيه أن المهاجرين الأفغان الذين تم قبولهم اليوم سيفعلون ما هو أفضل مع مرور الوقت. ويميل الدخل إلى الارتفاع بالنسبة لجميع المهاجرين كلما طالت فترة عيشهم في البلاد. ومع ذلك، لا يعني هذا أنه من المرجح أن نرى معدلات استخدام الرعاية الاجتماعية أو الفقر تتلاقى مع الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة.

ويقول الباحث في ختام تقريره إنه ينبغي أن ننظر في بدائل لإعادة التوطين الدائم في الولايات المتحدة، فالدول المجاورة لأفغانستان تضم أعداداً كبيرة من السكان من المجموعات العرقية نفسها التي ينحدر منها أغلب الأفغان، مثل البشتون والأوزبك والطاجيك.

وهذه البلدان لديها تكاليف معيشة أقل ومواقف اجتماعية أكثر تشابهاً مع تلك الموجودة في أفغانستان. ومن خلال تقديم المساعدة لهذه البلدان لإعادة توطين الأفغان، يمكن للولايات المتحدة مساعدة المزيد من اللاجئين من أجل مستوى معين من الاستثمار، وتجنب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تتسبب فيها الهجرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

 توطين 37 ألف لاجئ أفغاني في المرحلة الأولى



من المقرر أن تستقبل عدد من الولايات الأميركية، بما في ذلك كاليفورنيا وتكساس، عدداً غير متناسب من عشرات الآلاف من الأفغان الذين تم إجلاؤهم إلى الولايات المتحدة، بينما من المتوقع أن تعيد الولايات الأخرى توطين أقل من 10 أشخاص تم إجلاؤهم أو لا شيء على الإطلاق، وفقاً لبيانات حكومية.

وأخطرت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، هذا الأسبوع، سلطات الدولة بعدد الأفغان الذين تم إجلاؤهم والذين يمكن أن تستقبلهم كل ولاية في الأسابيع المقبلة كجزء من المرحلة الأولى من عملية إعادة توطين ضخمة من المقرر أن توطن ما يقرب من 37 ألف لاجئ من أفغانستان في المجتمعات الأميركية.

ومن المتوقع أن تستقبل كاليفورنيا 5225 من الأفغان الذين تم إجلاؤهم، وهو أكبر عدد من أي ولاية أخرى. ومن المقرر أن تستقبل تكساس 4481 أفغانياً، تليها أوكلاهوما التي من المتوقع أن تستضيف 1800 شخص تم إجلاؤهم. ومن المقرر أن تستقبل كل من ولايتي واشنطن وأريزونا أكثر من 1600 شخص.

طباعة