برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بعد سيطرة «طالبان» على أفغانستان

    آخر من تبقّى من موظفات مطار كابول يعُدن إلى ممارسة مهامهن

    جندي من «طالبان» يحرس المطار.. وبالقرب منه عربة مدرعة. أ.ف.ب

    بعد أقل من شهر من سيطرة حركة «طالبان» المتشدّدة على كابول، كسرت الموظفة بالمطار (ربيعة)، ومجموعة من زميلاتها، حاجز الخوف وتسلّحن بالجرأة للعودة إلى عملهنّ في مطار العاصمة. وكانت المخاطر واضحة أمام الموظفة بعد التفجيرات الانتحارية الدامية التي طبعت عملية الإجلاء الفوضوية، وفي ظل حالة عدم اليقين التي تسود البلاد.

    لكن (ربيعة)، الأم لثلاثة أطفال، لم ترَ خياراً آخر.

    وقالت (ربيعة) التي كانت ترتدي حلة زرقاء لوكالة فرانس برس في المطار: «أحتاج إلى المال لإعانة عائلتي»، شارحة أنّها شعرت بالتوتر في المنزل، «كنت خائفة ولم أستطع التحدث (...) اعتراني شعور سيئ، لكنني أشعر بتحسن الآن».

    ومن بين أكثر من 80 موظفة كنّ يعملن في المطار قبل سقوط العاصمة في أيدي «طالبان» في 15 أغسطس، انضمت 12 إلى صفوف الموظّفين العائدين هذا الأسبوع. وهن من بين قلة قليلة من النساء في العاصمة اللواتي سُمح لهنّ بالعودة إلى العمل، إذ أمرت الحركة معظمهنّ بعدم استئناف وظائفهنّ حتى إشعار آخر.

    ووقفت ست من موظفات المطار العائدات عند المدخل الرئيس السبت، يتجاذبن أطراف الحديث ويضحكن سوياً، بينما كنّ ينتظرن تفتيش مسافرات على متن رحلة داخلية. وقالت قدسية جمال (49 عاماً)، شقيقة (ربيعة) والمعيل الوحيد كذلك لأطفالها الخمسة، إن سيطرة «طالبان» على العاصمة أحدثت «صدمة» لديها.

    وأوضحت بلغة إنجليزية ركيكة «كنت خائفة جداً»، مشيرة إلى أنّه عندما قرّرت العودة خشيت عائلتها على حياتها.

    وقالت: «طلبوا مني ألّا أعود، لكنني سعيدة حالياً ومرتاحة، لا مشكلات حتى الآن».

    وقيّدت «طالبان» حقوق المرأة في أفغانستان بشكل كبير، في ظل فترة حكمها السابقة بين 1996 و2001، لكن منذ عودتها إلى السلطة الشهر الماضي أعلنت الحركة المتشددة أنها ستطبّق نظاماً أقل تطرفاً. وبحسب مسؤولي قطاع التعليم في «طالبان»، فإنّه سيُسمح للنساء بالالتحاق بالجامعة مادامت غرف الدراسة مفصولة بحسب الجنس أو على الأقل مقسومة بستارة، لكن يتعيّن عليهن أيضاً ارتداء عباءة ونقاب.

    الأربعاء الماضي، حذّرت نائبة ممثلة «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» في أفغانستان، أليسون دافيديان، من أنه رغم إعلان «طالبان» هذا «نتلقّى كلّ يوم تقارير عن انتكاسات» تتعلّق بهذه الحقوق.

    في مطار كابول، تؤكّد (ربيعة) أنها ستواصل عملها حتى تُضطر للتوقف عن العمل في هذا الشريان الحيوي الذي يستعد للانطلاق مجدداً بكامل طاقته، للمرة الأولى، منذ أن أنهت الولايات المتحدة انسحابها في نهاية الشهر الماضي.

    وبموجب القوانين الجديدة، يمكن للمرأة أن تعمل «وفقاً لمبادئ الإسلام»، كما أعلنت «طالبان»، إنّما من دون أن تفصح عن تفاصيل أكثر حتى الآن حول ما قد يعنيه ذلك بالضبط.

    وقالت (ربيعة): «حلمي هو أن أكون أثرى فتاة في أفغانستان، ولطالما شعرت بأنني الأكثر حظاً». وتابعت موظفة المطار التي عملت منذ عام 2010 لمصلحة شركة «غاك» التي توفّر خدمات المناولة الأرضية والأمنية في المطار: «سأفعل ما أحبّه حتى يغادرني حظي».

    أمّا (زالا)، زميلة (ربيعة)، فإنّها تحلم بشيء مختلف تماماً. وكانت الموظفة البالغة من العمر 30 عاماً تتلقّى دروساً في اللغة الفرنسية في معهد بكابول قبل أن تُضطر للتوقف والبقاء في المنزل لمدّة ثلاثة أسابيع بعد سيطرة «طالبان».

    وقالت (زالا) بلغة فرنسية ضعيفة: «صباح الخير، خذني إلى باريس» وسط ضحكات زميلاتها الخمس، قبل أن تضيف «لكن ليس الآن، فأنا اليوم واحدة من بين آخر من تبقى من نساء المطار».

    «طالبان» قيّدت حقوق المرأة في أفغانستان بشكل كبير، في ظل فترة حكمها السابقة بين 1996 و2001، لكن منذ عودتها إلى السلطة، الشهر الماضي، أعلنت الحركة المتشددة أنها ستطبّق نظاماً أقل تطرفاً.

    طباعة