برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بشهادة زواج وهاتف محمول

    زوجة محارب أميركي قديم تفرّ من أفغانستان

    صورة

    كان الخوف من «طالبان» يملأ نفس شريفة أفضلي، وسط تدافع غيرها من الأفغان المستميتين في سبيل الخروج من أفغانستان، عندما مدت يدها بهاتفها المحمول للجندي الأميركي الذي يسد بوابة مطار كابول. على الطرف الآخر كان زوجها أحد قدامى المحاربين الأميركيين في أوكلاهوما.

    قال الزوج هانز رايت: «قلت لها استكشفي إن كان سيوافق على التحدث معي على الهاتف. لم أعتقد أنه سيفعل ذلك، لكنه تحدث معي». وتوسل رايت للجندي كي يتجاوز القواعد من أجل المرأة التي يحبّها، ولا تحمل تأشيرة.

    وروى رايت لـ«رويترز» ما حدث قائلاً: «من كرم الله أنه سمح لزوجتي ومترجمي بالمرور».

    واستطاعت أفضلي الخروج من أفغانستان معتبرة نفسها واحدة من المحظوظين.

    وقالت مصادر مطلعة في الأجهزة التي تسابق الزمن للمساعدة في إخراج الأفغان المعرضين للخطر، إن أعداداً غير معروفة من الأسر التي أحد أطرافها أميركي وتخشى التعرض لخطوات انتقامية من جانب «طالبان» تعرضت للانفصال، فيما حدث من فوضى سعياً للهرب من البلاد قبل انتهاء عملية الإجلاء الأميركية اليوم.

    وأضافت المصادر أنه في ضوء منح إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأولوية لحملة جوازات السفر الأميركية، وحملة بطاقات الإقامة الخضراء، واجه الكثير من المتدفقين على المطار عبر حواجز «طالبان» الأمنية مع أسر أفغانية خياراً مؤلماً، بين الرحيل من دون الأقارب، أو المجازفة بأرواحهم والبقاء في أفغانستان.

    وقالت المسؤولة السابقة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستاسيا جورج: «تعاملنا مع حالات عدة لأسر إما انفصل أفرادها، أو قيل لهم إن من يحملون جواز سفر (أميركياً) أو بطاقة خضراء هم فقط من سيسمح لهم بالمرور عبر البوابات».

    وأضافت أن البعض اضطر لترك أطفال لهم الحق في الجنسية الأميركية مع أقاربهم. وتمكن آخرون من نقل الأطفال إلى المطار مع أفراد أسرهم الذين يحملون الجنسية الأميركية أو البطاقات الخضراء.

    قال جو ماكرينولدز، أحد المناصرين لعملية الإجلاء، إنه وثق 12 حالة لأفراد عاملين في الجيش الأميركي من المولودين في أفغانستان، أو قدامى المحاربين الأميركيين الذين يحاولون من الولايات المتحدة جلب أقارب لهم بتأشيرات هجرة خاصة، أو بصدد الحصول عليها.

    وقال: «لو أن الجندي الأميركي كان موجوداً في أفغانستان لاستطعنا على الأرجح إخراجهم»، مضيفاً أنه على علم بنجاح حالة واحدة فقط من هذه الحالات. وامتنع عن ذكر التفاصيل لدواعٍ أمنية.

    عوامل متضافرة

    وتضافرت عوامل في نجاح هروب أفضلي، على رأسها قوة إصرارها، والحظ، وزوجها، وشهادة الزواج، وطلب الحصول على تأشيرة هجرة خاصة.

    وجاءت مساهمة حاسمة من أشلي سوجي، ضابطة العمليات الخاصة السابقة بالجيش الأميركي، التي تعتقد أن رسالة أرسلتها بالبريد الإلكتروني إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، لعبت دوراً محورياً في وضع اسم أفضلي على قائمة المسافرين بالمطار.

    وطلبت رويترز من ساكي التعليق فقالت إن المسؤولين عن إنقاذ أرواح عشرات الآلاف، هم رجال الجيش ونساؤه وفرق الأمن القومي ووزارة الخارجية الموجودون على الأرض في كابول.

    توجيه وتملّق عن بُعد

    تقاعد رايت القادم من مدينة جروب بولاية أوكلاهوما في 2009، وهو رقيب أول، بعد أن أمضى 24 عاماً في الخدمة، وقال إنه بدأ العمل كمتعاقد يقدم الاستشارات للقوات الخاصة الأفغانية.

    والتقى بأفضلي التي كانت تعمل للشركة التي تعاقد معها في 2017. وعندما غيّر وظيفته في 2019 انتقلت هي للعمل كمترجمة في موقع آخر.

    وأضاف «كبرت العلاقة بيننا من خلال الرسائل النصية والبريد الإلكتروني و(فيس بوك)».

    وطار الاثنان في أبريل إلى دبي حيث تزوّجا، واضطر قاضٍ في ولاية يوتا لتزويجهما عبر الإنترنت. وقال رايت إن وثيقة الزواج وقّع عليها نائب محافظ يوتا.

    لكنه قال إن زواجها لم يذلل عقبة بيروقراطية، إذ لم تستطع أفضلي التقدم بطلب للحصول على تأشيرة بصفتها زوجة أميركي، لأنها كانت قد تقدمت بالفعل بطلب للحصول على تأشيرة هجرة خاصة لم يبتّ فيها منذ 2018.

    وسافر رايت من أفغانستان في مايو على أمل الموافقة على تأشيرة أفضلي، لكن أعقب ذلك سيطرة «طالبان» السريعة على أفغانستان والفوضى التي عمت عشرات الآلاف الساعين لركوب طائرة تنقلهم من البلاد.

    وروى رايت مساعيه الأولى لإخراج زوجته من أفغانستان، فقال «خلال هذين الأسبوعين الأخيرين لم أستطع النوم. أمضيت الكثير من الليالي في مخاطبة الجيش (الأميركي) ووحدة الاتصال العسكري الأفغانية».

    وأرشد أحد أفراد الجيش رايت، يوم الإثنين الماضي، عن سوجي بعد أن اطلع على منشوراتها عن تقديم المساعدة في إخراج الناس من أفغانستان.

    وأجرت سوجي اتصالات، وأرسلت صور وثائق أفضلي بالبريد الإلكتروني، وما سترتديه من ملابس لمن تتعامل معهم في المطار، وتابعت الوضع في الخارج عبر شبكات معارفها في توقيتات آنية تقريباً.

    وحثت رايت على الاتصال بأعضاء في الكونغرس، ويوم الثلاثاء طلبت منه أن يبلغ زوجته بأن تتجه إلى المطار. وظل على تواصل مع سوجي عبر الهاتف والرسائل النصية.

    وانطلقت أفضلي والمترجم نحو الساعة الثامنة مساء. واستغرق الأمر منهم نحو 16 ساعة في الحر القائظ للوصول إلى بوابة، وتعرضت أفضلي للضرب بعصي مقاتلي «طالبان».

    وطلب الجنود الأميركيون من الاثنين التوجه إلى بوابة مختلفة.

    وقال رايت: «أصيبت (أفضلي) بجروح من بعض الضربات. وتعرضت للدفع واللطم من الحشد. وطلبت منها ألّا تيأس».

    ووصلت إلى بوابة ثانية، غير أن القوات الأميركية رفضت السماح لها بالدخول، لأن تأشيرتها لم تتم الموافقة عليها بعد.

    وحثت سوجي أفضلي في رسالة نصية على المثابرة، وقدمت لرايت نصائح حول الكيفية التي يجب أن تخاطب بها أفضلي الجنود.

    وقالت لرايت أن يطلب من زوجته أن تكون «مهذبة ولحوحة».

    وعندها طلب رايت من زوجته تسليم الهاتف للجندي الأميركي.

    وما إن دخل الاثنان المطار حتى رتبت سوجي لركوب أفضلي والمترجم إحدى الطائرات. وقال رايت إن وجهتها في ذلك الوقت لم تكن معروفة.

    وأضاف يوم الجمعة: «اتصلت بي صباح اليوم. أصبحت في ألمانيا».

    • تضافرت عوامل في نجاح هروب أفضلي، على رأسها قوة إصرارها، والحظ، وزوجها، وشهادة الزواج، وطلب الحصول على تأشيرة هجرة خاصة.

    • في ضوء منح إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأولوية لحمَلة جوازات السفر الأميركية، وحمَلة بطاقات الإقامة الخضراء، واجه الكثير من المتدفقين على المطار، عبر حواجز «طالبان» الأمنية، مع أسر أفغانية، خياراً مؤلماً، بين الرحيل من دون الأقارب، أو المجازفة بأرواحهم والبقاء في أفغانستان.

    طباعة