العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد

    صوفيا شانغ.. معارضة ضد «دولة الفيس بوك»

    تخوض المدعوة صوفيا شانغ معركة مع «فيس بوك»، يمكن أن تغير إلى حد ما مسار شبكة التواصل الاجتماعي الأشهر، وتخلق جبهة معارضة من نوع مختلف ضدها.

    كانت شانغ ولمدة عامين، وتحديداً في الفترة من 2018 الى 2020، موظفة في «فيس بوك» بقسم مواجهة التزييف، لكنها استيقظت ذات صباح مشرق لتكتب بوستاً انتقادياً ضد «فيس بوك»، لأنها حسب روايتها اكتشفت أن الشبكة متواطئة على «تزييف شبكي» و«تزوير سياسي» في 25 دولة بالعالم، أبرزها حساب سياسي في هندوراس يستقطب نصف مليون مستخدم، يتم استخدام اللايكات فيه لأغراض سياسية، كما أنهم أزالوا، هي وزملاؤها، 10 ملايين لايك مزورة لأسباب سياسية في الولايات المتحدة والبرازيل في 2018.

    وأكدت شانغ لـ«الغارديان» البريطانية أنها لم تصل للخطوة الأخيرة، أي الصدام مباشرة دون مقدمات، وقالت للصحيفة: «كلمت رئيسي المباشر، ورئيس رئيسي، ونائب رئيس الشبكة، وحاولت الإصلاح، بل حاولت العمل معهم بلا أجر بعد أن فصلوني»، وأنها كانت ممزقة بين ولائها للشركة التي تعمل بها وولائها الإنساني.

    على صعيد مقابل، قللت إدارة «فيس بوك» من أهمية كلام شانغ، واعتبرته مُنطلياً على قدر كبير من المبالغة.

    وقالت الناطقة باسم «فيس بوك»، ليز برجواز: «نحن نختلف جوهرياً مع تشخيص شانغ لأولوياتنا»، وأيضاً «للانتهاكات المتعلقة بالمنصة، نحن نمضي وراء كل انتهاك يتم في كل مكان في الكرة الأرضية، ولدينا فرق متخصصة تفعل ذلك، ونجحنا في استئصال 100 شبكة تمارس الانتهاك المنظم، ومعظمها كانت شبكات محلية من أميركا اللاتينية، وحتى الشرق الأقصى، نحن تعاملنا مع مشكلة السبام، والصفحات المزيفة، وحققنا في كل مشكلة رصدناها».

    يبدو الخلاف بين شانغ و«فيس بوك» حتى اللحظة محدوداً، وبدرجة غامضاً، وتبدو المساحة بين كلام شانغ وكلام الشبكة ليست بعيدة. فالشبكة تقر جزئياً بتحول منصتها في بعض الأحيان كمرتع للمستغلين، لكن بينما تعتبره الشبكة «قصوراً» تعتبره شانغ «تواطؤاً»، كذلك فإن شانغ تطالب «فيس بوك» بالتوسع والشمولية في جهد مقاومة الانتهاكات السياسية، بينما ترد «فيس بوك» بأن «الإمكانات البشرية لا تسعف»، وتبقى النقطة الأقوى في الخلاف اتهام شانغ للشبكة بأنها «تهتم بالعلاقات العامة على حساب الانتهاكات»، واهتمامها بالانتهاك العادي، بينما تعطي الجهد الأقل لما هو أخطر أي «الاستغلال السياسي» السلبي.

    أياً كان الأمر، فنحن ربما كنا في بداية الخلاف، وقد دعت شانغ وهي راحلة زملاءها إلى استئناف ما بدأته، وبالتأكيد أن استمرار معركة من هذا النوع، إذا ضمن لها أن تكون نظيفة، هو انتصار لقيم الشفافية، ولملايين المستخدمين، بل ولشبكة «فيس بوك» ذاتها قبل أي شيء آخر.

    طباعة