برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    جرّاء منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية وتعرّضهم للتهميش والإهمال

    أصحاب الهمم في غزة يعيشون «حياة قاسية»

    صورة

    يعاني الأشخاص ذوو الهمم في قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً، نتيجة تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، بسبب إغلاق معابر غزة وتشديد حدة الحصار، إلى جانب منع الاحتلال إدخال المستلزمات الضرورية للمرضى، خصوصاً ذوي الهمم، منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد القطاع المحاصر.

    وتسبب إغلاق معابر قطاع غزة الحدودية، في إعاقة سفر الحالات المرضية من الأشخاص ذوي الهمم، الذين لا يتوافر علاجهم في مستشفيات غزة، ويحتاجون إلى تلقي العلاج في الخارج، بمن فيهم الحاصلون على التحويلات الطبية ولديهم مواعيد مسبقة في المستشفيات خارج حدود القطاع.

    كما يتعرض ذوو الهمم في غزة، البالغ عددهم (128) ألف شخص، خُمسهم من الأطفال، للإهمال والتهميش، من قبل الجهات الحكومية، حيث لا تخصص لهم برامج رعاية ودعم خاصة، ما يفاقم من معاناتهم القاسية.

    مآسٍ متفاقمة

    الشاب عرب دوله، وهو أب لطفلة واحدة، من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، مصاب بشلل رباعي كامل، ولا يقوى على تحريك حتى أصابع يده، ويلجأ إلى كرسيه المتحرك الذي حصل عليه منذ ثماني سنوات من إحدى مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب معاناته الدائمة، جراء إصابته بصعوبة بالغة في التنفس والنطق، وإصابة أعضاء جسده بالفطريات والتقرحات لانعدام قدرته على الحركة بشكل مطلق.

    تتفاقم مأساة عرب نتيجة حاجته الماسة إلى إجراء عملية جراحية لزراعة النخاع الشوكي، خارج مستشفيات القطاع، حتى يتمكن من ممارسة حياته بشكل طبيعي، بعد أن توقف عن الحركة منذ عام 2013، نتيجة تهتك نخاعه الشوكي، جراء تعرضه لإصابة خطرة أثناء عمله في مهنة البناء، إلا أنه مازال يحرم من حقه في العلاج، نتيجة تشديد سياسة الحصار، وعدم امتلاكه تكاليف العملية الباهظة الثمن.

    ويضاف إلى سجل مآسي الشاب عرب، تلف كرسيه المتحرك الذي يعتمد عليه في التنقل من مكان إلى آخر لقضاء احتياجاته الضرورية، والتوجه إلى المستشفيات والعيادات الطبية لتلقي العلاج المطلوب.

    ويقول عرب دوله في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»: «إن أجزاء الكرسي المتحرك باتت متهالكة، وأنا لا أمتلك مصدر دخل على الإطلاق للحصول على كرسي متحرك آخر باهظ الثمن، أو شراء قطع الغيار المرهقة مادياً، والتي تتوافر بصعوبة، جراء منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية عبر معبر (كرم أبوسالم) جنوب القطاع المحاصر، والذي يسيطر عليه بشكل تام».

    ويضيف أن «المؤسسات الصحية والجهات الحكومية المختصة، منها وزارات الصحة والتنمية والشؤون الاجتماعية والعمل، لا تنظر إلى معاناتي ومآسي ذوي الهمم، من منطلق الرعاية والاهتمام، ولا تقدم لنا الخدمات والتسهيلات الضرورية والمناسبة لحالاتنا الصحية المتدهورة».

    حقوق ضائعة

    وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن (90%) من الأشخاص ذوي الهمم في قطاع غزة، عاطلون عن العمل، ويواجهون صعوبات جمة في تأمين احتياجاتهم الضرورية.

    هذه الحقائق يناقضها ما ينص عليه القانون الفلسطيني رقم (1999/‏‏‏4)، الذي يضمن لذوي الهمم توفير فرص التدريب المهني والتأهيل والتشغيل، بحيث تلزم المادة العاشرة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، باستيعاب ما لا يقل عن (5%) من ذوي الهمم بين عدد العاملين فيها، مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم.

    وتقول الفتاة هبة أبوجزر من الفتيات ذوات الإعاقة السمعية، عبر مترجمتها الخاصة: «إن جميع الفرص المتاحة في المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة، لا ترتقي إلى مستوى رعاية الصم والبكم والأشخاص ذوي الهمم، وتحقيق ما يطمحون إليه».

    وتمضي الفتاة أبوجزر (28 عاماً) في حوار الإشارة: «إن عدم تمكين الأشخاص ذوي الهمم من الاندماج في المجتمع، وحرمانهم من الفرص وأغلب الحقوق، يعد عائقاً كبيراً يعترض مشوار الإرادة والتحدي الذي يشقه أصحاب الهمم بشق الأنفس».

    وضع كارثي

    الناشطة المجتمعية في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الهمم إيمان وادي (33 عاماً)، من ذوات الإعاقة البصرية الجزئية، تواجه صعوبات جمة تعترض مشوار حياتها اليومية، سواء أثناء قضاء احتياجاتها خارج منزلها الكائن في مخيم الأمل للاجئين في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أو خلال توجّهها إلى العمل بشكل يومي.

    وتقول وادي، التي تعمل مرشدة أقران للأشخاص ذوي الهمم في مركز الحياة التابع لمؤسسة «الإيدوكيد» الإيطالية المختصة في مجال التعليم والإعاقة، إنّ أبسط معاناة تواجهنا تتمثل في عدم توافر وسائل مواصلات خاصة بذوي الهمم، خصوصاً المقعدين حركياً والأكفاء، والمصابين بفقدان البصر، وهذه معاناة شديدة القسوة تواجهني على مدار الساعة يومياً». وتصف مرشدة الأقران مشكلات ذوي الهمم في غزة بالمأساوية، مضيفة «لا تتوافر لنا أبسط الحقوق التي يجب إتاحتها كوسائل النقل، وبطاقة المعاق».

    وتشير وادي إلى أن الخدمات الطبية والاجتماعية في غزة المقدّمة للأشخاص ذوي الهمم شحيحة، منوهة إلى أنها لا تلبي الجزء القليل من احتياجاتهم ومتطلباتهم.

    • تشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن (90%) من الأشخاص ذوي الهمم في قطاع غزة، عاطلون عن العمل، ويواجهون صعوبات جمّة في تأمين احتياجاتهم الضرورية.

    • جميع الفرص المتاحة في المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة، لا ترتقي إلى مستوى رعاية الصم والبكم والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحقيق كل ما يطمحون إليه».

    • يتعرض ذوو الهمم في غزة، البالغ عددهم (128) ألف شخص، خُمسهم من الأطفال، للإهمال والتهميش، من قبل الجهات الحكومية، حيث لا تخصص لهم برامج رعاية ودعم خاصة، ما يفاقم من معاناتهم القاسية.

    طباعة