برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يحب أن يذكّر المواطنين أنه تلقى تعليمه في جامعة ريمس

    السياسي المسـتقل كزافييه برتراند يسعى للإطاحة بالرئيس ماكرون

    صورة

    يسعى السياسي المستقل كزافييه برتراند للإطاحة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يرى البعض أنه قد يكون الحصان الأسود في هذه الانتخابات.

    وعندما قفز برتراند، السياسي المنحدر من بلدة صغيرة، داخل سيارة كلاسيكية صغيرة كتب عليها «رئاسة فرنسا»، نشر أحد مساعديه صورة له على موقع «تويتر»، وكتب عليها «نحن في طريقنا».

    وكانت السيارة معدّة للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة إلى مصنع رينو لصناعة السيارات أواخر الشهر الماضي. وعندما تم تصويره وهو يجلس خلف عجلة القيادة، شعر بعض مستشاريه بالقلق من أنه سيبدو غير جذاب، إلّا أن برتراند قام بنشر صورته داخل السيارة ولم يهتم.

    وبدأ برتراند (65 عاماً)، الذي تولى من قبل منصبَي وزير الصحة ووزير العمل، في الظهور كحصان أسود محتمل في الانتخابات الفرنسية التي ستجري في العام المقبل، والتي افترض العديد من الخبراء أنها ستشهد منافسة قوية مباشرة بين ماكرون والزعيمة اليمينية مارين لوبان.

    وقالت الصحافية الفرنسية، أنيا نوسباوم، في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، إن برتراند يعتقد أن بإمكانه الإطاحة بماكرون، المصرفي الذي تولى الرئاسة من خلال تقديم نفسه مرشحاً مناهضاً له. إنه يستغل جذوره كعضو في الطبقة العاملة وعلاقاته بأقاليم فرنسا، حيث ساعد الغضب إزاء التفاوتات الاقتصادية، وشعور بأن الحكومة تفضل باريس على غيرها، في إثارة احتجاجات السترات الصفراء التي ألقت بظلالها على العام الثالث للرئيس في منصبه.

    ومع ذلك، تجنب برتراند، كما فعل ماكرون قبله، خوض انتخابات تمهيدية، وذلك من أجل التنافس كمستقل، حيث سعى إلى تعزيز الدعم المقدم له، قبل أن يتمكن منافسوه المحتملون من تنظيم أنفسهم.

    ويرى عالم السياسة في مدينة ليل الفرنسية، ريمي لوفيفر، أن «مقامرة برتراند هي سعيه للفوز بدعم تيار اليمين بأجندة يمينية كلاسيكية تقليدية»، مع الظهور كشخص من خارج عالم السياسة «لتوسيع وصوله إلى ناخبين أقل ثراءً، ومن بينهم ناخبون يساريون لا يحبون الرئيس».

    ليس دخيلاً

    وتقول نوسباوم إنه مع ذلك لا يُعد برتراند دخيلاً على عالم السياسة تماماً، وهو يواجه منافسة قوية من ميدان مزدحم في تيار اليمين الذي يشمل رئيسين إقليميين آخرين معروفين، وهما فاليري بيكريس، ولوران واكيز. ولذلك، وكما يقول لوفيفر، فإن الفوز في الانتخابات التي تبدأ يوم 10 أبريل المقبل لن يكون سهلاً بالنسبة له، ولكن في ظل أن الانتخابات الفرنسية عادة ما تكون مليئة بالمفاجآت، فهذا أمر ممكن تماماً.

    وقد أعلن برتراند ترشحه للرئاسة قبل شهرين من الانتخابات الإقليمية التي أجريت في يونيو الماضي، والتي فاز فيها بولاية ثانية في منطقة «أوت دو فرانس» الإدارية في شمال فرنسا، وهزم المرشح اليميني هزيمة ساحقة، وبدأ يكتسب زخماً في استطلاعات الرأي على الصعيد العام منذ ذلك الحين.

    وفي استطلاع للرأي أجري أخيراً، حصل برتراند على 18% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بينما حصل ماكرون ولوبان على 25% لكل منهما. وإذا تمكن برتراند من التغلب على لوبان في الجولة الأولى، والتأهل إلى جولة إعادة ضد ماكرون فقد يغيّر هذا السباق الانتخابي، ويجعل الرئيس في موقف الدفاع.

    تصميم قوي

    ولاحظ الأشخاص الذين عملوا مع برتراند، أو شاهدوه يعمل، أن لديه تصميماً قوياً للغاية. وأشار أحد المديرين التنفيذيين إلى أنه قبل 10 أعوام، وعندما كان برتراند يشغل منصب وزير الصحة، ضغط برتراند لفرض قواعد أكثر صرامة على الأجهزة الطبية، بعدما اتضح أن شركة فرنسية باعت حشوات ثدي معيبة، ولم يهتم بأنه يثير غضب شركات اقتصادية قوية.

    وأشارت نوسباوم التي شاركت بأعمال لها في التلفزيون الفرنسي وصحف «وول ستريت جورنال» و«فاينانشال تايمز» و«لو موند»، إلى أن برتراند فشل كرئيس لإدارة «أوت دو فرانس» الفقيرة، في تحقيق معظم الأهداف التي وضعها لنفسه، مثل توفير 60 ألف فرصة عمل في العام الأول، وضمان وصول كل القطارات في موعدها، لكنه نال إشادة لنجاحه في القضاء على الروتين، وتسهيل وصول المرضى، قبل وباء «كورونا» بكثير، للأطباء لاستشارتهم على الإنترنت.

    وغالباً ما يتم وصف برتراند بأنه متوافق مع الوسطيين، ومع ذلك لديه العديد من الآراء المحافظة، فقد عارض زواج المثليين عندما قننه الرئيس السابق فرانسوا أولاند عام 2013، ودافع عن خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 15 عاماً، وكذلك وضع حد أدنى للعقوبات لمن يهاجمون الشرطة، وهو مقترح يمكن أن يكون غير دستوري. ومثل لوبان، هاجم توربينات الرياح كمصدر للطاقة، ويدافع عن وضع حصص صارمة للهجرة.

    ويقول أحد المستشارين إنه ربما لا تكون هناك خلافات كبيرة بين برنامجَي ماكرون وبرتراند، فكل منهما يرغب في أن يعمل الفرنسيون أكثر، ويتقاعدون في وقت متأخر، وأن يتم نشر المزيد من الشرطة في الشوارع.

    الأساليب المتناقضة

    ويسلط المستشار الضوء على الأساليب المتناقضة، خصوصاً طريقة تفاعل برتراند مع المواطنين، فعلى سبيل المثال يقول برتراند، إنه مستعد للعمل مع النقابات العمالية التي تجاهلها ماكرون، والاستماع إلى مطالب المواطنين بتحقيق عدالة اقتصادية أكبر. وقال برتراند على هامش مؤتمر اقتصادي في «آكس أون بروفانس» جنوب فرنسا، في وقت سابق من الشهر الجاري: «نحتاج إلى تقليص أوجه الظلم، وإلّا فإننا سنفشل في إصلاح البلاد».

    ويحب برتراند أن يذكّر المواطنين أنه تلقى تعليمه في جامعة ريمس، وليست إحدى المؤسسات التعليمية الباريسية المتميزة التي تخرج فيها ماكرون. وفي حين وصف المعارضون ماكرون بأنه «رئيس الأثرياء»، بعد أن ألغى ضريبة الثروة، يصف المنتقدون برتراند بأنه «شخص يميل للتأمين»، لأنه عمل في شركة تأمين، وقد شبّهه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ذات مرة بأنه «الرجل الذي يقوم بإصلاح ماكينة التصوير».

    وسيكون الوضع أكثر صعوبة بالنسبة لبرتراند، إذا لم يدعمه الجمهوريون، إلّا أن دائرته تقول إنه سيترشح للانتخابات بغض النظر عن القرار الذي سيتخذه الحزب عندما يعقد انتخاباته التمهيدية، ربما في فصل الخريف.

    واختتمت نوسباوم تقريرها بأن برتراند يقول إنه يرغب فقط في إنهاء «الفوضى» التي أحدثتها سياسات ماكرون. ورداً على سؤال وجهه له أحد الصحافيين، على هامش المؤتمر الاقتصادي الأخير، عما إذا كان يشعر بالقلق من خسارته أمام المنافسين الرئيسين ماكرون، ولوبان، ابتسم برتراند قائلاً: «هل أبدو من النوع القلق؟».

    • مقامرة برتراند هي سعيه للفوز بدعم تيار اليمين بأجندة يمينية كلاسيكية تقليدية، مع الظهور كشخص من خارج عالم السياسة، لتوسيع وصوله إلى ناخبين أقل ثراءً، ومن بينهم ناخبون يساريون لا يحبون الرئيس.

    • غالباً ما يتم وصف برتراند بأنه متوافق مع الوسطيين، ومع ذلك لديه العديد من الآراء المحافظة.

    • في استطلاع للرأي أجري أخيراً، حصل برتراند على 18% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بينما حصل ماكرون ولوبان على 25% لكل منهما. وإذا تمكن برتراند من التغلب على لوبان في الجولة الأولى، والتأهل إلى جولة إعادة ضد ماكرون فقد يغيّر هذا السباق الانتخابي، ويجعل الرئيس في موقف الدفاع.

    طباعة