العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    زيارة الحريري المكوكية إلى القاهرة.. فرصة أخيرة لتشكيل الحكومة اللبنانية

    بعد زيارة خاطفة وغير مجدولة إلى القاهرة، التقى خلالها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، عاد رئيس الوزراء اللبناني المكلف، سعد الحريري، رأسا إلى بيروت، وهو يحظى بدعم مصري للاستمرار في مساعي تشكيل الحكومة، وعدم الإقدام على الاعتذار عن المهمة.

    فالرئيس المصري أعرب عن دعم بلاده الكامل للمسار السياسي الذي يتبناه الحريري، من أجل استعادة الاستقرار في لبنان، والتعامل مع التحديات الراهنة.

    وتوجه الحريري لدى عودته من الزيارة المكوكية للقاهرة إلى قصر بعبدا، حيث قدم للرئيس اللبناني ميشال عون تشكيلة حكومية مؤلفة من 24 وزيرا بدلا من التشكيلة السابقة التي كانت تشمل 18 حقيبة، وخرج عقب اللقاء بكلمات مقتضبة ليعلن أنه ينتظر ردا بحلول اليوم الخميس.

    وقال الحريري: «قدمت لفخامة رئيس الجمهورية حكومة من 24 وزيرا من الأخصائيين، بحسب المبادرة الفرنسية ومبادرة الرئيس نبيه بري (رئيس البرلمان) في هذا المجال. وبالنسبة لي، يمكن لهذه الحكومة أن تنهض بالبلاد وأن تبدأ العمل جديا لوقف الانهيار».

    واعتبر رئيس الوزراء المكلف أنه آن الآوان لتشكيل الحكومة بعد 9 أشهر من الإخفاق في الوصول إلى ذلك، وما ترتب عليه من أزمة اقتصادية طاحنة تقف بالبلاد على حافة الهاوية.

    من جهتها، قالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن التشكيلة «تتضمن أسماء وتوزيعا جديدين للحقائب والطوائف»، وأن عون أبلغ الحريري أنها ستكون «موضع بحث ودراسة وتشاور ليبنى على الشيء مقتضاه».

    تطورات متسارعة ربما أجلت ما وصفه الكثير من اللبنانيين بـ«لحظة الارتطام» أو انفجار الوضع، مع اعتذار متوقع لرئيس الحكومة المكلف عن مهمته في ظل تأزم الموقف واتساع هوة الخلافات بين الفرقاء اللبنانيين.

    ويرى محللون سياسيون لبنانيون أن مصر ربما أعطت زخما لجهود حلحلة الأزمة اللبنانية، من خلال دعمها للحريري وإقناعه بالعدول عن الاعتذار عن مهمة تشكيل الحكومة، واصفين زيارة الحريري لمصر بأنها «الفرصة الأخيرة لتشكيل الحكومة»، لاحتفاظ مصر بعلاقات طيبة مع الفرقاء اللبنانيين، والشركاء الدوليين المعنيين بالشأن اللبناني.

    ورحبت أوساط سياسية لبنانية بهذا التوجه، معتبرة أن انسحاب الحريري يعني البحث عن بديل وبدء مشاورات جديدة، وهو ما سوف يستنزف الوقت في حين لا يملك لبنان هذا الترف، مع تفاقم الضغط على الاقتصاد، وتردي الأحوال المعيشية بشكل خطير، وصلت معه الأمور لما بعد الخطوط الحمراء.

    ويقول مراقبون لبنانيون إن أحد أهداف الحريري من تواصله الدائم مع القاهرة هو أنه، حال نجاحه في تشكيل الحكومة، سيعمل على استلهام التجربة المصرية في إدارة بعض الأزمات كالكهرباء، والصحة، ونزيف العملة المحلية، والإصلاح الاقتصادي.

    ووصف المحلل السياسي اللبناني حنا صالح زيارة الحريري للقاهرة بأنها تطور لافت يأتي في سياق تحرك مدعوم عربيا ومساع لعقد مؤتمر عربي لدعم لبنان، حرصا على ضرورة وقف الانهيار الذي يواجهه هذا البلد، إلا أنه استبعد أن يكون هناك «رد إيجابي» من قبل عون على التشكيلة الجديدة المقترحة.

    ورأى صالح أنه كان ينبغي أن يكون هناك تنسيق وتشاور أكثر بشأن الوزراء المختارين، والانخراط في مناقشة بين الحريري وعون بشأنهم «اسما اسما»، معتبرا أن أبرز العراقيل أمام تمرير مثل هذه التشكيلة أو غيرها مرهون بما سيجريه الرئيس عون من مشاورات مع فريقه والبحث عن مكانة صهره النائب جبران باسيل خلال المرحلة السياسية المقبلة، مضيفا أن الأمر الأهم هو موقف حزب الله «الذي يعمل وفق أجندة إيرانية معروفة»، من تشكيلة الحكومة المقترحة.

    وأكد صالح أن الأزمة التي يعيشها لبنان أكثر تعقيدا من اختصارها في تمرير تشكيلة حكومية أو رفضها، وأن الحريري عاد من القاهرة بنصائح «سيعمل بها» وأهمها عدم الاعتذار عن مهمته.

    وتضاف التطورات الأحدث إلى تحركات غربية حثيثة وصلت إلى حد تلويح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على ساسة لبنانيين حال استمرار الجمود.

    وأعلن وزير الخارجية الفرنسي عن توصل دول الاتحاد إلى إطار قانوني لفرض تلك العقوبات بحلول نهاية الشهر الجاري.

    وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية: «وافق الاتحاد الأوروبي على إنشاء نظام عقوبات يستهدف القادة اللبنانيين الذين أشرفوا على جمود استمر 11 شهرا في تشكيل حكومة جديدة بينما تفاقمت الأزمة الاقتصادية في البلاد بشكل كبير».

    ويطالب الأوروبيون بحكومة ووزراء مستقلين بالفعل بعيدا عن المحاصصة السياسية كشرط لاستمرار دعمهم للبنان، إلا أن ذلك يصطدم بتعنت الفرقاء اللبنانيين وإصرارهم على تسمية وزراء بأنفسهم.
     

    طباعة