العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    القرار أثار استياء ميركل و«أسف» الكرملين

    الاتحاد الأوروبي يرفض فكرة عقد قمة مع بوتين

    رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تغادر في نهاية قمة الاتحاد في بروكسل. أ.ف.ب

    اصطدمت رغبة ألمانيا وفرنسا في استئناف الحوار مع موسكو عبر عقد قمة مع فلاديمير بوتين برفض عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ما أثار استياء المستشارة أنغيلا ميركل و«أسف» الكرملين الذي أكد أن الرئيس الروسي «كان ولايزال مهتماً بإقامة علاقات عمل» مع التكتل.

    وتفصيلاً، استبعد الاتّحاد الأوروبّي إمكان عقد قمّة مع الرئيس الروسي بسبب عدم توافر الشروط اللازمة، على ما أعلن عدد من الزعماء الأوروبيين إثر قمّة في بروكسل. وجاء قرار الكتلة التي تضم 27 دولة نتيجة مقاومة شرسة من دول أعضاء، خصوصاً من شرق أوروبا، قلقة من تحركات عدائية لموسكو.

    وبعد مناقشات طويلة مع نظرائها الأوروبيين المجتمعين في قمة في بروكسل، قالت المستشارة الألمانية «لم يكن ممكناً اليوم الاتفاق على أننا يجب أن نلتقي على الفور في قمة» مع روسيا. وأضافت «كنت أفضل شخصياً نتيجة أكثر جرأة».

    وبعد أسبوع على القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي، سعت ميركل إلى تنظيم اجتماع مع بوتين لمناقشة قضايا ترتدي أهمية كبرى للاتحاد الأوروبي قبل أن تغادر الساحة السياسية في الخريف.

    وقالت في مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) قبل توجهها إلى بروكسل الخميس «لا يكفي أن يتحدث الرئيس الأميركي مع الرئيس الروسي. يجب على الاتحاد الأوروبي أيضاً أن ينشئ صيغاً مختلفة للمناقشة» مع موسكو.

    وعبر عدد من القادة الأوروبيين عن تأييدهم لهذا الاقتراح. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «هذا الحوار ضروري لاستقرار القارة الأوروبية». وأضاف أنه «سيكون حازماً لأننا لن نتخلى عن أي من قيمنا أو مصالحنا».

    من جهته، صرح المستشار النمساوي سيباستيان كورتس «دعمتُ ألمانيا وفرنسا لإجراء حوار على أعلى مستوى مع روسيا»، لكن «من الضروري الآن تحديد أيّ قنوات حوار ستكون مفيدة».

    لكن المشروع أدى إلى انقسام الدول الأعضاء ولم يتم التوصل إلى توافق.

    وتعارض دول البلطيق وبولندا والسويد وهولندا استئناف الحوار مع رئيس روسي يضاعف التحركات العدائية ضد بلدان الاتحاد الأوروبي وجوارها.

    وتدهورت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا منذ ضم شبه جزيرة القرم وبدء النزاع في أوكرانيا في 2014. ولم تعقد أي قمة بين الجانبين منذ ذلك الحين.

    وقال رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا إنّ هذا الأمر «مبكر جداً لأنّنا لا نرى حتى الآن تغييراً جذرياً في سلوك فلاديمير بوتين».

    ورأى الرئيس الليتواني أن خوض حوار «من دون أي خط أحمر ومن دون أي شرط مسبق سيكون إشارة سيئة للغاية».

    وأشار الناطق باسم الكرملين إلى أن البلدان التي عارضت عقد قمة، وهي على حد قوله بولندا ودول البلطيق «تتكلم في أغلب ألأحيان من دون دليل» عن تهديد من روسيا.

    لكن النتائج التي أقرت بشأن روسيا أمس، تؤكد مع ذلك على ضرورة أن يحاور الاتحاد موسكو حول قضايا مرتبطة بمصالحه إذا توافرت الشروط لذلك.

    وذكر عدد من القضايا ومن بينها المناخ والبيئة والطاقة والصحة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

    وأكدت ميركل أنه من المهم الإبقاء على حوار، والعمل على صيغته. وصرح رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، بأنه «لا يمكن أن تقتصر العلاقة مع روسيا على عقوبات اقتصادية وقرارات طرد دبلوماسيين»، مؤكداً أنه «في مرحلة ما يجب أن تتوافر إمكانية الاجتماع حول طاولة». وقال دبلوماسي أوروبي إنه «على الاتحاد الأوروبي إبداء حزم وتحقيق توازن في القوى لمواجهة روسيا، ويجب أن يصبح في وضع يكون فيه قادراً على المقاومة، ولا سيما الهجمات الإلكترونية». وتابع أنه «يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي قادراً على خوض حوار مع روسيا حول المسائل المرتبطة بمصالحه»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه من الضروري «الاتفاق على الاستراتيجية قبل الحديث عن اجتماعات قمة وأماكن عقدها».

    وتساءل «كيف يجري هذا الحوار؟ على أي مستوى؟ عبر أي قناة؟ وما الدور الذي يجب أن يعطى للمؤسسات الأوروبية؟».

    وتقدم رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي باقتراح. وقال إن «اللقاء بين رؤساء المؤسسات الأوروبية وفلاديمير بوتين لا يزعجني»، لكن «لن أشارك بنفسي في الاجتماع مع فلاديمير بوتين كعضو في المجلس الأوروبي». ودعا قادة الاتّحاد الأوروبي روسيا إلى إظهار «انخراط بنّاء بشكل أكبر» وإلى «وقف إجراءاتها ضدّ الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة له». وقالوا إنهم «مستعدّون للردّ بطريقة حازمة ومنسّقة على أيّ نشاط جديد خبيث وغير قانونيّ ومُعطِّل من جانب روسيا، على أن يستخدموا بشكل كامل كلّ الأدوات المتاحة لهم». وقد كُلّف وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل تقديم «خيارات لمزيد من الإجراءات التقييدية، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية».

    وأعلن الكرملين أنه «يأسف» لقرار قادة الاتحاد الأوروبي رفض مقترح فرنسي ألماني لاستئناف اجتماعات قمة مع بوتين. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين، إن «الرئيس بوتين كان ولايزال مهتماً بإقامة علاقات عمل بين موسكو وبروكسل».

    وقال بيسكوف إن هذه البلدان وهي كما قال بولندا ودول البلطيق «تتكلم في أغلب الأحيان من دون دليل» عن تهديد من روسيا. من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية أمس، إن الاتحاد الأوروبي «رهينة لأقلية عدوانية»، وذلك بعد أن فشل زعماء التكتل في الاتفاق على اقتراح لعقد قمة مع الرئيس الروسي بوتين، حسبما ذكرت وكالة الإعلام الروسية.

    • دول البلطيق وبولندا والسويد وهولندا تعارض استئناف الحوار مع الرئيس الروسي.

    طباعة