العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بعد اختراق أميركي أسترالي لتطبيق تراسل

    اعتقال 800 شخص في إطار حملة عالمية ضخمة ضدّ الجريمة المنظمة

    مؤتمر صحفي لـ«ليوروبول» في لاهاي حول واحدة من أكبر عمليات إنفاذ القانون وأكثرها تطورًا حتى الآن في مكافحة الأنشطة الإجرامية المشفّرة. إي.بي.إيه

    قال مسؤولون أستراليون، أمس، إن وكالات أميركية وأسترالية اخترقت تطبيقاً يستخدمه مجرمون، وقرأت ملايين الرسائل المشفرة، الأمر الذي أدى إلى القبض على أكثر من 800 شخص، ممن يُشتبه في أنهم من رموز الجريمة المنظمة في 18 دولة، وتفتيش أكثر من 700 موقع.

    وأضاف المسؤولون أن العملية التي نفذتها الشرطة الأسترالية، ومكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي، أوقعت بأشخاص في أستراليا وآسيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط، يُشتبه في أنهم ضالعون في تجارة المخدرات العالمية.

    وأطلق مكتب التحقيقات الاتحادي على العملية اسم «تروجان شيلد» (درع طروادة)، وهي واحدة من أكبر عمليات التسلل والسيطرة على شبكة مشفرة متخصصة.

    وتمكن الشرطيون من قراءة رسائل زعماء المنظمات الإجرامية العالمية في نحو 100 دولة، أثناء تخطيطهم لصفقات مخدرات ونقل أسلحة وعمليات اغتيال، بفضل تطبيق «إيه إن أو إم» (إنوم) الذي كان يستخدمه مجرمون في جميع أنحاء العالم للتواصل بطريقة مشفّرة.

    وقال مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، ومسؤولون من دول أخرى في مناطق بعيدة مثل أستراليا، إن الأدلة من «عملية درع طروادة» حالت دون وقوع نحو 100 جريمة قتل، ومكّنت من إحباط العديد من عمليات شحن المخدرات على نطاق واسع.

    وقال مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كالفن شيفرز، للصحافيين في مقر الشرطة الأوروبية (يوروبول)، في هولندا، إن العملية أفضت إلى «نتائج مذهلة».

    وقال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي زوّد عصابات إجرامية في أكثر من 100 دولة، على مدى الأشهر الـ18 الماضية، بالأجهزة «التي سمحت لنا بمراقبة اتصالاتهم».

    وقالت «يوروبول» إن أجهزة الشرطة في 16 دولة شنت عمليات دهم على أساس الأدلة التي تم الحصول عليها من الهواتف التي وُزع نحو 12 ألفاً منها في جميع أنحاء العالم.

    وأوضح نائب مدير العمليات في «يوروبول» جان فيليب لوكوف، أن «هذه المعلومات قادت خلال الأسبوع الماضي إلى تنفيذ مئات عمليات إنفاذ القانون على نطاق عالمي من نيوزيلندا إلى أستراليا إلى أوروبا والولايات المتحدة، مع نتائج مبهرة».

    وأضاف أنها أتاحت «اعتقال أكثر من 800 شخص، وتفتيش أكثر من 700 موقع، و(ضبط) أكثر من ثمانية أطنان من الكوكائين».

    وقالت الشرطة الأسترالية إن الأجهزة التي افترض المجرمون أنها مشفرة سُلمت إلى عملاء داخل المافيا، وعصابات الجريمة الآسيوية، وعصابات المخدرات، وعصابات الدراجات النارية الخارجة عن القانون، كجزء من المكيدة التي دبرها مكتب التحقيقات الفيدرالي.

    ففي أستراليا وحدها، وُجهت اتهامات إلى أكثر من 200 شخص، في إطار العملية التي قال رئيس الوزراء سكوت موريسون، أمس، إنها «سددت ضربة قوية للجريمة المنظمة، ليس فقط في هذا البلد، ولكن سيتردد صداها في أوساط الجريمة المنظمة حول العالم».

    وبدأت العملية بعد أن تمكنت الشرطة العالمية في العامين الماضيين من تعطيل شبكتين رئيستين أخريين للهواتف المشفرة يستخدمهما المجرمون، الأولى تعرف باسم إنكروتشات، والثانية باسم سكايغلوبال.

    وقالت الشرطة النيوزيلاندية «إن إغلاق منصتي الاتصال المشفرتين هاتين أوجد فراغاً كبيراً في سوق الاتصالات المشفرة».

    وأضافت أنه لملء هذا الفراغ، «قام مكتب (إف بي آي) بتشغيل شركة الأجهزة المشفرة الخاصة به واسمها (إنوم)».

    وقال شيفرز إن هذا مكّن مكتب التحقيقيات الفيدرالي من «قلب الطاولة» على المجرمين.

    وأضاف «تمكنا بالفعل من رؤية صور مئات الأطنان من الكوكائين المخبأة في شحنات من الفاكهة، وتمكنا من رؤية مئات الكيلوغرامات من الكوكائين المخبأة داخل علب الأطعمة».

    وبينت وثائق قضائية تم الكشف عنها، واستشهدت بها قناة «فايس نيوز» الإعلامية الأميركية، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي عمل مع عملاء سريين على تطوير وتوزيع أجهزة «إنوم» من خلال شبكة «فانتوم سيكيور» التي كان يستخدمها العملاء المجرمون، وإرسال 50 منها - معظمها إلى أستراليا - لتكون بمثابة أدوات «اختبار تجريبي».

    ولم يكن في هذه الأجهزة أي بريد إلكتروني أو خدمة اتصال أو تحديد الموقع العالمي، وكان يمكن من خلالها فقط إرسال رسائل إلى الهواتف الأخرى التي تحتوي على تطبيق «إنوم». كما لم يكن من الممكن شراؤها إلا من السوق السوداء، مقابل نحو 2000 دولار، وتتطلب الحصول على رمز من مستخدم سابق للدخول إليها.

    وقال شيفرز «لقد أتوا إلينا في الواقع بحثاً عن هذه الأجهزة».

    وساعدت الوكالات الأسترالية على وضع هذه الهواتف في أيدي أشخاص «مؤثرين» في عالم الجريمة، بمن فيهم زعيم عصابة مخدرات أسترالي هارب في تركيا، في محاولة لكسب الثقة. لكن بدا أن الغطاء السري للعملية انكشف في مارس 2021، عندما بادر مدوِّن إلى الحديث تفصيلياً عن عيوب «إنوم» الأمنية، قائلاً إنها عملية احتيال على صلة بأستراليا والولايات المتحدة وأعضاء آخرين في شبكة مشاركة المعلومات «فايف آيز»، وحُذف المقال في وقت لاحق.

    وقالت الشرطة الفيدرالية الأسترالية إنه نتيجة للعملية، يواجه ما مجموعه 224 شخصاً الآن أكثر من 500 تهمة في أستراليا وحدها، بينما أغلقت ستة مختبرات سرية لإنتاج المخدرات، وضُبطت أسلحة نارية، و45 مليون دولار أسترالي (35 مليون دولار أميركي) نقداً.

    وأوضحت أنّ هذه العملية أُطلق عليها في أستراليا اسم «آيرونسايد»، وفي سائر أنحاء العالم اسم «درع طروادة»، وانطلقت قبل ثلاث سنوات.

    وقال مفوض الشرطة الفيدرالية الأسترالية ريس كيرشو عن الموقوفين، «نعتقد أنهم أعضاء في عصابات دراجات نارية خارجة عن القانون، ومافيا أسترالية، وعصابات إجرامية آسيوية، وجماعات إجرامية خطرة ومنظمة».

    وقال مدير المباحث في شرطة نيوزيلاندا غريغ وليامز، إنه تم اعتقال 35 شخصاً في البلاد. وصادرت الشرطة النيوزيلاندية خلال العملية حبوب الميثامفيتامين، وأسلحة نارية، وأصولاً، وملايين الدولارات نقداً.

    من جانبها، أعلنت السويد وفنلندا اعتقال نحو 250 شخصاً في إطار هذه القضية. وبلغ عدد عمليات الاعتقال الاثنين في السويد 155 عملية، فيما قُبض على 100 آخرين في فنلندا. أما النرويج فأعلنت توقيف تسعة أشخاص.

    وقالت رئيسة المخابرات في الشرطة السويدية ليندا ستاف، للصحافيين إن «العديد من الموقوفين أشخاص لهم أدوار أساسية، ونفوذ كبير في سوق المخدرات، أولئك الذين حرّضوا على القتل والعنف بإطلاق النار والانفجارات في المجتمع السويدي».

    ومن إجمالي 12 ألفاً من مستخدمي «إنوم»، تمكنت الشرطة السويدية من الوصول إلى نحو 1600 حساب، وراقبت في النهاية نحو 600 شخص. وبفضل هذه المعلومات، قالت إنه أمكن «منع حدوث أكثر من 10 جرائم قتل مخطط لها داخل السويد».

    وفي فنلندا، قالت الشرطة إن الدهم أفضى إلى مصادرة كميات كبيرة من القنب والرشاشات في العاصمة هلسنكي، فضلاً عن دهم ورشة عمل في بلدة تامبيري الجنوبية «حيث كانت تُستخدم طابعات ثلاثية الأبعاد لتصنيع مكونات أسلحة نارية».

    ولم يكن موقع «إنوم» متاحاً على الإنترنت، أمس، مع رسالة من السلطات مفادها «تم التحفظ على النطاق»، علماً أنه كان يعرض في السابق خدمات «تشفير من الدرجة العسكرية»، وأجهزة ذات ميزات خاصة مثل سمات العرض «الفاتحة والداكنة».

    • العملية أُطلق عليها في أستراليا اسم «آيرونسايد» وفي سائر أنحاء العالم اسم «درع طروادة» وانطلقت قبل ثلاث سنوات.

    • بدأت العملية بعد أن تمكنت الشرطة العالمية من تعطيل شبكتين رئيستين أخريين للهواتف المشفرة يستخدمهما المجرمون.

    طباعة