الهدنة تدخل يومها الثاني.. ووسطاء مصريون يجرون مشاورات مع «حماس» وإسرائيل

بايدن يدعو إلى دعم إعادة إعمار غزة ويؤكد على حــــلّ الدولتين

فلسطينية تمر أمام مبان مدمرة في منطقة الرمال التجارية في غزة. أ.ف.ب

دعا الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المساعدة في الجهود لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر، مؤكداً أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل هي «الحل الوحيد» للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، يأتي ذلك مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، أمس، يومه الثاني، وقال مسؤولون إن وسطاء مصريين تشاوروا مع الجانبين لتثبيت الهدنة.

وتفصيلاً، أكد بايدن، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي، مون جاي-إن، في واشنطن، أول من أمس، أيضاً أنه طلب من الإسرائيليين وقف «الصدامات» بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مدينة القدس، لكنه شدد على أن التزام الولايات المتحدة لأمن إسرائيل لم يتغير، وعلى ضرورة اعتراف دول المنطقة بوجود الدولة العبرية.

وشكّل حل الدولتين (دولة فلسطينية ذات سيادة إلى جانب إسرائيل والقدس عاصمة مشتركة)، محور عقود من الجهود الدبلوماسية الدولية، الهادفة إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وشدّد بايدن في محادثاته مع الرئيس الكوري الجنوبي على حل الدولتين، وقال إنها «الحل الوحيد» الممكن للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفي الوقت نفسه أكد بايدن التزامه بأمن إسرائيل، وضرورة أن تعترف المنطقة «بشكل لا لبس فيه» بالدولة العبرية.

وقال الرئيس الأميركي: «لا تغيير في التزامي بأمن إسرائيل، نقطة على السطر، لا تغيير على الإطلاق»، وأضاف أن «التغيير أننا مازلنا بحاجة إلى حل الدولتين، وهذا هو الحل الوحيد.. الحل الوحيد»، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «لن يكون هناك سلام» ما لم تعترف المنطقة «بشكل لا لبس فيه» بالدولة العبرية، وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي غداة توصّل إسرائيل والفصائل المسلحة في قطاع غزة بوساطة مصرية، إلى اتفاق على وقف لإطلاق النار أنهى 11 يوماً من القصف المتبادل بين الطرفين.

كان بايدن قد رأى، بعد إعلان وقف إطلاق النار، أن ذلك يمثل «فرصة حقيقية» للتقدم نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وقال في خطاب مقتضب ألقاه من البيت الأبيض: «أنا مقتنع بأن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون، على حدّ سواء، العيش بأمان والتمتع بالمستوى نفسه من الحرية والازدهار والديمقراطية».

وخلال مؤتمره الصحافي، أول من أمس، تعهد بايدن بالمساعدة في تنظيم جهود «إعادة إعمار غزة»، وقال إنه سيعمل بالتعاون مع الأسرة الدولية لتوفير مساعدات مالية «كبيرة» من أجل «إعادة إعمار غزة»، لكن «من دون إتاحة الفرصة لـ(حماس) لإعادة بناء ترسانتها».

من جهة أخرى، صرح بايدن بأنه طلب من السلطات الإسرائيلية العمل على وقف الصدامات بين العرب واليهود في القدس، مندداً بـ«المتطرفين» من كلا الطرفين.

وقال في مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الكوري الجنوبي: «أبلغت الإسرائيليين بأنه من المهم وضع حد لهذه الصدامات بين المجموعات في القدس»، معتبراً أنها «من فِعل متطرفين من الجانبين».

ودخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، أمس، يومه الثاني، وقال مسؤولون إن وسطاء مصريين تشاوروا مع الجانبين لتثبيت الهدنة، وذكرت وسائل إعلام مصرية رسمية أن وفدين مصريَّين وصلا إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، «لمراقبة» الالتزام بوقف إطلاق النار، وتمكنت قوافل من المساعدات الإنسانية الطارئة من دخول غزة، أول من أمس.

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إنه تلقى اتصالاً من نظيره الإسرائيلي، غابي أشكينازي، بحثا خلاله الإجراءات الكفيلة بتسهيل عملية إعادة إعمار غزة.

وقدّر مسؤولون فلسطينيون تكاليف إعادة الإعمار بعشرات الملايين من الدولارات.

وقال مسؤولون من «حماس» لـ«رويترز» إن مصر أرسلت وفداً إلى إسرائيل، أول من أمس، لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار، على أن يشمل ذلك مساعدة الفلسطينيين في غزة، وأوضح المسؤولون أن أعضاء الوفد قاموا منذ ذلك الحين بجولات مكوكية بين إسرائيل وغزة، وأن المحادثات استمرت أمس.

وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، مارغريت هاريس، أول من أمس، إن المَرافق الصحية في غزة مهددة بخطر عدم القدرة على استيعاب آلاف الجرحى، ودعت إلى إرسال إمدادات صحية وطواقم طبية إلى غزة على الفور.

وبدأت الحياة تعود ببطء إلى وضع شبه طبيعي، صباح أمس، في القطاع، مع إعادة المقاهي فتح أبوابها وعودة الصيادين إلى البحر، بينما تنتظم المساعدات الإنسانية الطارئة والمناقشات الدبلوماسية الأولى حول إعادة إعمار القطاع الفلسطيني. ومازال رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين في الأنقاض بعدما انتشلوا، أول من أمس، جثث خمسة قتلى و10 ناجين من حطام أنفاق تحت الأرض قصفها الجيش الإسرائيلي.

• الحياة بدأت تعود ببطء إلى وضع شبه طبيعي في غزة، مع عودة الصيادين إلى البحر وانتظام المساعدات الإنسانية الطارئة.

طباعة