ظهور مرض «الفطر الأسود» المميت بين مرضى «كوفيد-19» في الهند

«الصحة العالمية»: اللقاحات المرخصة فعالة ضد جميع نسخ «كورونا» المتحوّرة

أكثر من 200 مريض بالفطر الأسود في مستشفيات نيودلهي مع وجود العشرات في قوائم انتظار للحصول على سرير. أ.ف.ب

أكدت منظمة الصحة العالمية، أمس، أن اللقاحات المتاحة والمعتمدة حالياً فعالة ضد «كل متحورات فيروس كورونا»، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى مواصلة التحرك «بحذر» في مواجهة «كوفيد-19»، فيما أعلنت السلطات الهندية إنشاء أجنحة خاصة في مستشفيات بالعاصمة الهندية نيودلهي، لمحاربة مرض الفطر الأسود، مع انتشار هذه العدوى المهددة للحياة بين مرضى مصابين بفيروس كورونا.

وحذّر مدير الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوغه، من أنه رغم تحسن الوضع الصحي في أوروبا، مازال يجب تجنب السفر الدولي «في مواجهة تهديد مستمر وشكوك جديدة»، خصوصاً تلك المرتبطة بالنسخة الجديدة من الفيروس، التي اكتشفت في الهند، لكنها انتشرت إلى دول أخرى.

وقالت مسؤولة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في أوروبا كاثرين سمولوود «إنه تهديد غامض»، مؤكدة أن «الوباء لم ينته بعد».

وأشارت منظمة الصحة العالمية، في مذكرة نُشرت على موقعها الإلكتروني، إلى أن المتحورات ظاهرة شائعة وحميدة في معظم الأحيان، لكنها يمكن أن تصبح خطرة «إذا قامت بتعديل سلوك الفيروس».

وأضافت «يجب مراقبة هذه التطورات عن قرب، ومراقبة تطور المتحورات بين السكان، واتخاذ الإجراءات الأكثر ملاءمة لاحتوائها والسيطرة عليها. هذا هو المفتاح لمنعها من الخروج عن السيطرة».

وحذّرت من أن تدابير الاحتواء المحلية يمكن أن تطرح مجدداً في حالة تكرار انتشار الفيروس.

وتفيد بيانات منظمة الصحة العالمية بأن عدد الإصابات الجديدة انخفض بنسبة 60% في شهر واحد في كل أنحاء المنطقة التي تغطي جزءاً من آسيا الوسطى، من 1.7 مليون في منتصف أبريل إلى 685 ألفاً الأسبوع الماضي.

وأوضح كلوغه «نحن نسير في الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن نبقى يقظين.. قد تؤدي زيادة التنقل والتفاعلات الجسدية والتجمعات إلى زيادة انتقال العدوى في أوروبا».

إضافة إلى ذلك، يجب أن يتزامن رفع القيود الاجتماعية مع زيادة الجهود في إجراء الفحوص وعمليات التتبع والتلقيح.

وقال كلوغه «ليس هناك انعدام كلي للأخطار. قد تكون اللقاحات ضوءاً في نهاية النفق، لكن يجب ألا يعمينا هذا الضوء».

وتلقى 33.1% من سكان دول الاتحاد الأوروبي جرعة واحدة من لقاح مضاد لـ«كورونا»، حسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس، وحصل 13.7% فقط على جرعتين من اللقاح.

يأتي ذلك في وقت أقرت فيه لجنة حكومية يابانية استخدام لقاحي «كوفيد-19» المطورين من جانب شركتي مودرنا وأسترازينيكا، ليرتفع بذلك عدد اللقاحات المجازة في البلاد إلى ثلاثة، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة اليابانية.

ومن المتوقع أن تتيح الموافقة على لقاحين آخرين لمزيد من السكان إمكانية حجز مواعيد لتلقي التطعيم. ووصلت شحنات لقاحات مودرنا البلاد قبل أسابيع، وكانت مخزنة بانتظار موافقة الهيئة التنظيمية.

من ناحية أخرى، أعلنت السلطات الهندية، أمس، إنشاء أجنحة خاصة في مستشفيات بالعاصمة الهندية نيودلهي لمحاربة مرض الفطر الأسود، وقالت إن الآلاف أصيبوا بداء الفطر العفني، ويعرف باسم الفطر الأسود، وهو نادر في الأحوال العادية، في جميع أنحاء الهند التي تكافح موجة «كوفيد-19» أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص في الشهر الماضي.

ويقول بعض الأطباء إن الاستخدام المفرط للأدوية المعروفة باسم الستيرويدات لمكافحة فيروس كورونا يقف وراء تفشي الإصابة بالفطر الأسود.

ويؤدي هذا المرض إلى وفاة أكثر من 50% من المصابين به في غضون أيام. وفي بعض الحالات، يقوم الجراحون بإزالة العينين والفكين لوقف انتشار العدوى.

وقال رئيس وزراء نيودلهي، أرفيند كيجريوال، إنه سيتم إنشاء أجنحة خاصة في ثلاثة مستشفيات للتعامل مع العدد المتزايد من حالات الفطر الأسود.

وتعهد أيضاً بضمان حصول جميع المرضى على الأدوية التي يحتاجون إليها، مع معاناة الهند من النقص في العقاقير المضادة للفطريات، فيما يعاني نظام الرعاية الصحية في الهند بالفعل من ضغوط عارمة.

وأفادت تقارير إعلامية بأن هناك أكثر من 200 مريض بالفطر الأسود في مستشفيات نيودلهي، مع وجود العشرات في قوائم انتظار للحصول على سرير.

وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي الهندية بطلبات من أقارب مرضى داء الفطر الأسود، يطلبون المساعدة في العثور على الأدوية.

وأعلنت ولايتا راجستان وتيلانغانا عن انتشار وباء الفطر الأسود فيهما. فيما أبلغت ولاية ماهاراشترا وحدها عن أكثر من 2000 حالة.

ولم تتمكن السلطات من تحديد عدد حالات الوفاة الناجمة عن المرض الفطري، منذ أن تعرضت لموجة الفيروس التاجي الحالية قبل ستة أسابيع.

وينتج مرض الفطر الأسود عن كائنات تُسمى العفنيات، يمكن أن تدخل الجسم عن طريق التنفس أو إصابات في الجلد.

والعفنيات موجودة بشكل طبيعي في التربة والمواد العضوية المتحللة، ولكن بمجرد دخولها جسم الإنسان يمكن أن تصيب الجيوب الهوائية خلف الجبهة والأنف وعظام الوجنتين، وبين العينين والأسنان.

يقول بعض الأطباء إنه تم بدافع الهلع الإفراط في استخدام الستيرويدات لمكافحة «كوفيدـ19»، ما ساعد على انتشار الفطريات السوداء. وأكثر المعرضين للإصابة بهذا الداء هم مرضى «كوفيدـ19»، المصابون بداء السكري، وضعف جهاز المناعة.

فالعديد من الأدوية المستخدمة لمحاربة فيروس كورونا تثبط جهاز المناعة في الجسم الذي يحارب عادة العدوى الفطرية.

ويعد انتشار مرض السكري في الهند من بين أعلى المعدلات في العالم.

• الاستخدام المفرط للأدوية المعروفة باسم الستيرويدات لمكافحة فيروس كورونا يقف وراء تفشي الإصابة بالفطر الأسود.

طباعة