روسيا: مساعٍ للاستعادة الكاملة للاتفاق الأصلي

«محادثات فيينا» تُسرّع جهود إحياء اتفاق إيران النووي

ضابط شرطة يقوم بدورية أمام لافتات رفعها معارضون إيرانيون خارج مقر محادثات فيينا. أ.ف.ب

أكد مبعوث روسيا إلى المحادثات الجارية في فيينا لإحياء اتفاق إيران النووي أن أطراف المحادثات اتفقت، أمس، على تسريع الجهود الرامية لإعادة الولايات المتحدة وإيران للامتثال للاتفاق.

وقال سفير روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميخائيل أوليانوف، بعد اجتماع دبلوماسيين كبار في محادثات فيينا: «أثبتت المناقشات أن المشاركين يسترشدون بهدف واحد هو الاستعادة الكاملة للاتفاق النووي في شكله الأصلي. تقرر تسريع العملية».

واستأنفت في فيينا، أمس، الجلسة الثالثة من المفاوضات لمحاولة إنقاذ الاتفاق حول برنامج إيران النووي، وهي مرحلة جديدة في المناقشات يتوقع أن تكون مليئة بالتحديات.

واجتمع ممثلو الدول التي لاتزال طرفاً في الاتفاقية وهي إيران والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في فندق بالعاصمة النمساوية، وفق بيان صحافي صادر عن الاتحاد الأوروبي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس بعد انتهاء الجولة السابقة: «مازال أمامنا طريق أطول من ذاك الذي قطعناه»، مشيراً إلى «صعوبات» مرتبطة أيضاً بالطبيعة غير المباشرة للمفاوضات، إذ ترفض إيران أن تتواجد في القاعة نفسها مع الأميركيين.

ويؤدي الدبلوماسي الأوروبي إنريكي مورا دور الوسيط، وفي مقال نُشر على موقع «بوليتيكا اكستريور» الإسباني أشار إلى «العديد من العقبات»، وذكر على وجه الخصوص «السياسة الداخلية في طهران وواشنطن حيث يحتمل أن يكون للاتفاق منتقدون أكثر من مؤيدين»، مع «الخوف في كل دقيقة من المفاوضات من الذهاب بعيداً في المقترحات»، سواء تعلق الأمر بالنسبة للولايات المتحدة برفع العقوبات وبالنسبة لإيران بالعودة إلى التزاماتها النووية.

وعلى صعيد النتائج، قال مصدر دبلوماسي اتصلت به وكالة «فرانس برس» إنه يأمل تحقيق نتيجة ملموسة بنهاية مايو المقبل قبل الانتخابات الإيرانية.

ويجب على مجموعات الخبراء أيضاً استئناف عملها أثناء النهار، ويتعلق جزء من النقاشات بتحديد تفاصيل العقوبات التي يمكن أن تكون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مستعدة لرفعها وكيف تنوي إيران العودة إلى التزاماتها النووية التي تحررت منها.

بالإضافة إلى ذلك، ستبدأ مجموعة ثالثة العمل لفحص «التسلسل المحتمل» للخطوات العملية من أجل إعادة هذه الاتفاقية إلى المسار الصحيح.

وقام معارضون إيرانيون بالاحتجاج أمس، أمام الفندق الذي تجرى خلاله المحادثات.

إلى ذلك، طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني التحقيق في ما وصفه بـ«مؤامرة نشر التسجيل الصوتي العائد لوزير الخارجية محمد جواد ظريف»، والذي أثار تسريبه جدلاً داخلياً واسعاً في ظل ما تضمنه من حديث عن دور واسع للحرس الثوري في إيران.

وتطرق ظريف في التسجيل الذي نشر في وسائل إعلام خارج إيران قبل أن ينتشر على نطاق واسع، إلى دور الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة جوية أميركية في العراق العام الماضي في السياسة الخارجية، ولقي نشر التسجيل الذي يأتي قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وفي ظل مباحثات مع القوى الدولية الكبرى لإعادة إحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي، انتقادات من السياسيين المحافظين المعارضين لحكومة الرئيس روحاني، وتصدّر الصفحات الأولى لغالبية صحف أمس.

وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، إن روحاني طلب تحقيقاً أمنياً في التسريب، مضيفاً: «نعتقد أن سرقة المستندات هي مؤامرة ضد الحكومة».

وأضاف: «أمر الرئيس وزارة الأمن (الاستخبارات) بتحديد الضالعين في هذه المؤامرة»، معتبراً أن «ملف مقابلة ظريف، ولأسباب واضحة، تمت سرقته ونشره من قبل أشخاص يجري تحديد هوياتهم»، من دون إيضاح هذه الأسباب.

وأثار التسجيل الممتد لنحو ثلاث ساعات جدلاً منذ نشره، إذ تحدث فيه ظريف عن قضايا عدة أبرزها الدور الواسع لسليماني في السياسة الخارجية، وحديثه عن أولوية نالها «الميدان» على حساب الدبلوماسية.

• مصدر دبلوماسي يأمل تحقيق نتيجة ملموسة في المحادثات بنهاية مايو.

طباعة