ترأس وفد الدولة إلى القمة.. والعالم يشيد بعودة واشنطن

محمد بن راشد يشارك في أعمال اليوم الأول من قمة القادة حول المناخ

تأتي مشاركة محمد بن راشد في القمة تأكيداً لدور الإمارات ومكانتها الرائدة في العمل المناخي. وام

ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وفد دولة الإمارات في أعمال اليوم الأول من قمة القادة المنعقدة عن بُعد حول المناخ، والتي يستضيفها الرئيس الأميركي جو بايدن، وتنتهي أعمالها اليوم، وسط إشادة من قادة العالم بعودة واشنطن إلى مكافحة الاحتباس الحراري.

وتأتي مشاركة سموه في القمة إلى جانب 40 من قادة الدول تأكيداً لدور دولة الإمارات، ومكانتها الرائدة في العمل المناخي، وجهودها في التصدي لتداعيات تغير المناخ، والوصول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

وسيكون لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمة يلقيها سموه، اليوم، خلال أعمال القمة التي تختتم أعمالها اليوم، ويستعرض من خلالها رؤية دولة الإمارات وطموحاتها بشأن العمل من أجل المناخ.

وتضمّنت أعمال اليوم الأول من القمة كلمة للرئيس الأميركي جو بايدن، ونائبته كامالا هاريس، إضافة إلى مناقشة عدد من الملفات الخاصة بتغير المناخ، وفي مقدمتها خفض الانبعاثات، ومواجهة الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وسبل تنفيذ الدول لتعهداتها بهذا الشأن.

ويبحث القادة على مدار يومين الالتزامات الخاصة بالتغير المناخي، ومنها تمويل برامج الطاقة النظيفة والابتكارات والتحول إلى المشروعات الخضراء، ودور أسواق رأس المال في هذا المجال.

وبمناسبة مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في قمة القادة للمناخ، أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، أن هذه المشاركة تكتسب أهمية كبيرة، حيث تشكل القمة منصة دولية مهمة، يمكن الانطلاق منها بزخم قوي ومتجدد نحو الدورة الـ26 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP 26)، التي تنعقد في غلاسكو خلال نوفمبر المقبل.

وقال الجابر: «من خلال رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، تمتلك دولة الإمارات تاريخاً حافلاً بتطبيق حلول مبتكرة ومجدية اقتصادياً لتكنولوجيا الطاقة النظيفة، والحد من الانبعاثات الكربونية، والارتقاء بها باعتبارها محوراً أساسياً ضمن استراتيجيتنا لتنويع الاقتصاد وتنميته. ولطالما اعتبرنا العمل المناخي المستمر والطموح فرصةً للنمو الاقتصادي. وندرك أن الاستثمار في تكنولوجيا الحد من تداعيات تغير المناخ والتكيف معه يعد فرصة مجدية اقتصادياً، وأن استثماراتنا في هذا المجال ستسهم في خلق فرص عمل جديدة، وستعزز النمو الاقتصادي، إلى جانب أثرها البيئي عبر خفض الانبعاثات».

وأضاف أن «الإمارات تتميز الآن بأقل كلفة في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية، ويعود ذلك إلى الاستثمار المبكّر والسياسات التي تخلق بيئة تعزز تنافسية صناعاتنا وخدماتنا. كما أصبحنا إحدى أوائل الدول التي طبقت تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري واسع في المنطقة، ما شكّل تطوراً مهماً في القطاعات التي تتسبب الانبعاثات فيها عادةً بتحديات صعبة. وتزامناً مع ذلك، فإننا نستثمر في أنواع جديدة من الوقود الخالي من الكربون، بما في ذلك الهيدروجين الذي يُظهر مؤشراتٍ واعدة بأنه سيكون مصدراً أساسياً للطاقة في المستقبل».

وتابع الجابر: «لقد أثبتت الإمارات على نحوٍ مستمر ريادتها في مجال العمل المناخي، ففي وقت سابق من هذا الشهر، استضفنا في أبوظبي كلاً من جون كيري، المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون التغير المناخي، وألوك شارما، رئيس الدورة الـ26 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP 26)، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من 10 اقتصادات رئيسة من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك في الحوار الإقليمي حول المناخ. واختُتم هذا اللقاء ببيان مشترك من دول المنطقة، وبيان ثنائي مشترك بين الإمارات والولايات المتحدة، يلتزمان فيه بتحفيز العمل المناخي».

وذكر الجابر أن الإمارات تسعى دوماً إلى أن تكون في مقدمة الداعمين والمدافعين عن العمل المناخي، ونحن على استعداد تام للعمل مع الولايات المتحدة وشركائنا العالميين لإنجاح الجهود المكثفة التي يبذلها العالم هذا العام في العمل من أجل المناخ.

من جانبه، دعا الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، العالم إلى «التحرّك» خلال قمة المناخ عبر الإنترنت، التي كشف خلالها عن هدف أميركي جديد لخفض الانبعاثات الملوثة، الأمر الذي رحّب به عدد من قادة العالم الذين أشادوا بـ«عودة» واشنطن إلى الخطوط الأمامية في مكافحة الاحتباس الحراري.

وقالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، في القمة التي دعا إليها بايدن «أنا مسرورة لرؤية الولايات المتحدة تعود للعمل معنا من أجل المناخ».

وأكد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا «نحن جميعاً مسرورون جداً لعودة الولايات المتحدة».

واحد تلو الآخر، رحّب القادة المدعوون للمشاركة في القمة، بعد نحو 100 يوم من وصول بايدن إلى الحكم، بالموقف الأميركي الجديد بعد أربعة أعوام من عدم التحرك في مجال المناخ، وإنكار المشكلة خلال عهد دونالد ترامب. وأعلن كل منهم تعهّدات بلدانهم في مجال المناخ.

وأكد الرئيس الأميركي «يجب الانتقال إلى الفعل، علينا الإسراع»، مذكراً في مستهلّ هذا الاجتماع عبر الفيديو الذي يستمرّ يومين، بأنه لا يمكن «لأي بلد» أن يحلّ هذه الأزمة «بمفرده».

وحذّر من عواقب «عدم التحرك»، وأشاد بالمنافع الاقتصادية «الاستثنائية» التي يمكن أن تنتج عن الإصلاحات البيئية. وحثّ بايدن سائر دول العالم على التحرّك من أجل المناخ، باعتبار أن ذلك «واجب أخلاقي واقتصادي».

ووعد الرئيس الأميركي بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تراوح بين 50 و52% بحلول عام 2030، مقارنة بعام 2005. ويمثل هذا الهدف ضعف التزام واشنطن السابق تقريباً بتخفيض 26% إلى 28% من الانبعاثات بحلول عام 2025.

وسيسمح هذا الهدف للاقتصاد الأميركي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وأكد نظيره الصيني شي جينبينغ أن بلاده «مصممة على العمل مع الأسرة الدولية، خصوصاً الولايات المتحدة» على هذه الجبهة، رغم التوترات الشديدة بين القوتين العظميين في عدد كبير من الملفات. وجدّد التأكيد على هدف بلاده تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

ويُفترض أن يسمح التزام جو بايدن الجديد للاقتصاد الأميركي بتحقيق حياد الكربون بحلول عام 2050.

ورأى رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن الإعلان الأميركي «يغيّر المعطيات»، وقد يعطي الدفعة القوية اللازمة للمفاوضات الدولية. ويطرح جونسون نفسه كقائد في هذه المسائل، وقد دافع عن خطته المعززة التي أعلنها الثلاثاء الماضي، وتقضي بخفض نسبته 78% بحلول 2035، عما كانت عليه الانبعاثات في 1990. بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أيضاً بالالتزام الأميركي الجديد، وأطلق نداءً من أجل «تسريع» العمل من أجل المناخ.

• كلمة محمد بن راشد آل مكتوم سيستعرض من خلالها رؤية دولة الإمارات وطموحاتها بشأن العمل من أجل المناخ.

• تمتلك الإمارات تاريخاً حافلاً بتطبيق حلول مبتكرة ومجدية اقتصادياً لتكنولوجيا الطاقة النظيفة والحد من الانبعاثات الكربونية.

طباعة