العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    محلل أميركي: إنتهاج إدارة بايدن سياسة المواجهة مع روسية «النووية» يعد تهورا

    تشهد علاقات واشنطن مع موسكو تدهورا منذ أكثر من عقدين. وكان قرار إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون بتوسيع نطاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي يعد أقوى تحالف عسكري في تاريخ العالم، شرقا باتجاه روسيا وهي ضعيفة ومحطمة معنويا، خطوة استفزازية تنذر بعواقب وخيمة.

    كما تسببت محاولة من جانب الرئيس السابق جورج دبليو بوش لضم جورجيا وأوكرانيا إلى الناتو إلى زيادة الشكوك التي تنتاب قادة روسيا.

    و قال تيد جالين كاربنتر أحد كبار الزملاء في مجال دراسات السياسة الدفاعية والخارجية بمعهد كاتو الأميركي في تقرير نشره المعهد إن تدخل إدارة الرئيس السابق أوباما في الشؤون الداخلية لأوكرانيا من خلال مساعدة متظاهرين على الإطاحة بحكومة منتخبة ديمقراطيا موالية لروسيا أثار حفيظة موسكو وغضبها، مما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

    وعندما ردت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو على خطوة الضم بفرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية، كانت هناك حرب باردة جديدة كاملة دائرة.

    وأضاف كاربنتر أنه يبدو أن إدارة جو بايدن عاقدة العزم على تحول وضع سيئ بالفعل إلى أن يكون أكثر سوءا،وكان العداء تجاه روسيا السمة الغالبة في خطابه الذي ألقاه في فبراير أمام مؤتمر ميونخ للأمن السنوي، لكن هذا الخطاب كشف بالكاد عن قدر يسير من عدائه.

    وفي أول محادثة له مع بوتين في أوائل فبراير الماضي، أكد بايدن أن الولايات المتحدة لم تعد تستسلم في مواجهة «العدوان» الروسي. و في حقيقة الأمر، فإن فكرة استسلام واشنطن تماما في أي وقت مضى في علاقاتها مع الكرملين هي محض هراء.

    وقال كاربنتر إنه رغم الأسطورة المتداولة، التي عززها بايدن وغيره من الديمقراطيين، ومفادها أن دونالد ترامب كان «دمية في ايدي بوتين» واتبع سياسة استرضاء تجاه موسكو، تعتبر الحقيقة مختلفة تماما.

    وتابع أن سياسة إدارة ترامب كانت أكثر تشددا من سياسات الإدارات السابقة عليها، وتضمنت مبيعات أسلحة متعددة لأوكرانيا، وزيادة ملحوظة في وتيرة ونطاق التدريبات العسكرية للناتو، وتوسيعا أكبر للعضوية في الناتو، وإجراءات فعالة لتقويض نظام عميل لروسيا في سورية.

    وتسبب قرار بايدن بنقل رسالة إلى بوتين مفادها أنه يعتزم جعل السياسة الأميركية تجاه روسيا أكثر صرامة، في زيادة التوترات إلى مستويات غير مسبوقة.

    وللأسف، جاءت إجراءات الإدارة بالتزامن مع لغة الخطاب الاستفزازية.

    وفي منتصف شهر مارس الماضي، أعلنت وزارة التجارة عن مجموعة من العقوبات الجديدة ردًا على سجن زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني،و نشرت واشنطن قاذفات القنابل من طراز بي -1ذات القدرة النووية في النرويج لأول مرة في تاريخ الناتو.

    وصعدت الإدارة الأميركية جهودها لمنع استكمال خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 من روسيا إلى ألمانيا، وخاصة مبادرة تتسم بالشدة لحرمان روسيا من العائدات من دولة راغبة في شراء الغاز.

    كان سلوك الرئيس الجديد الفج فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا مثيرا في بعض الأحيان. وعندما سُئل في مقابلة إعلامية عما إذا كان يعتبر بوتين «قاتلاً»، لم يلجأ بايدن إلى مراوغة لفظية، وهو حس أساسي مطلوب بالنسبة للدبلوماسية.

    وبدلاً من ذلك، أجاب بقوله «نعم أنا اعتبره قاتلا»، مضيفا أنه يعتقد أن الرئيس الروسي «شخص بلا روح».

    كان تصريح بايدن بمثابة إهانة شديدة لزعيم دولة قوية، وأثار أزمة جديدة في علاقات واشنطن مع روسيا.و استدعى الكرملين على الفور سفيره لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنتونوف، في 17 مارس الماضي.

    وحتى مطلع شهر أبريل الجاري، لم يعد أنتونوف إلى منصبه، وأشار وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى أنه لا توجد خطط حتى الآن للقيام بذلك.

    وأضاف لافروف أن تصريح بايدن كان «مروعا» وأنه أجبر روسيا على إعادة تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة بشكل جوهري، وخلص إلى أن علاقات روسيا مع الولايات المتحدة وحلفائها وصلت إلى «الحضيض».

    ويثير بيان أصدرته الحكومة الروسية في الثاني من شهر أبريل الجاري احتمالًا يدعو للقلق بشكل خاص. فقد حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن أي نشر قوات من الناتو في أوكرانيا سوف يرغم روسيا على اتخاذ «إجراءات إضافية لضمان أمنها».

    وكان هذا بيان غير مألوف إلى حد ما. فعلى الرغم من أن قوات الناتو قد انضمت إلى وحدات أوكرانية في تدريبات عسكرية مشتركة في عدة مناسبات، إلا أنه لم يصدر أي بيان من واشنطن أو مقر الناتو يشير إلى نية لنشر قوات أمريكية أو قوات للحلف في أوكرانيا بشكل مستمر.

    ومع ذلك، من الواضح أن روسيا لديها شكوك (ربما من خلال عمليات رصد استخباراتية؟) في أنه ربما تكون هناك خطط للشروع في ذلك، ويشير تحذير الكرملين إلى أن روسيا مستعدة لاتخاذ إجراء حاسم ردا على أي خطوة من هذا القبيل.

    وقال كاربنتر إن المرء يحدوه الأمل في أن يكون هذا مجرد إنذار كاذب، ولكن مع الوضع في الاعتبار الإجراءات الأخرى من جانب إدارة بايدن، فإنه لا يمكن استبعاد احتمال المضي قدما في مثل هذه المبادرة الطائشة.

    واستطرد كاربنتر أن سياسة المواجهة التي تنتهجها واشنطن تجاه دولة بها عدة آلاف من الرؤوس النووية سوف تكون متهورة حتى لو لجأت واشنطن إلى انتهاجها بمفردها.

    لكن تبني مثل هذا المسار في وقت وصلت فيه علاقات الولايات المتحدة مع قوة عظمى أخرى منافسة،وهى الصين، بالفعل إلى مستويات الحرب الباردة هو الحماقة بعينها.

    وحسبما أوضح أيفان ايلاند،الباحث في معهد اندبيندانت انستيتيوت بعبارة ذكية، لا تستطيع الولايات المتحدة مواجهة روسيا والصين في وقت واحد.

    واختتم كاربنتر تقريره بالقول إن إدارة بايدن في حاجة إلى التراجع عن موقفها الاستفزازي تجاه روسيا قبل أن يدفع الولايات المتحدة إلى أن تكون بالضبط في مثل ذلك الموقف الذي يتعذر الدفاع عنه.

    طباعة