السودان: خطوات إثيوبيا الأحادية انتهاك واضح للقانون الدولي

مصر تعلن فشل «مفاوضات كينشاسا» في التوصل إلى توافق حول سد النهضة

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية يلقي كلمة خلال المحادثات التي انتهت دون تحقيق تقدم. رويترز

أعلنت مصر فشل جولة المفاوضات - التي عقدت في كينشاسا حول سد النهضة الإثيوبي، خلال يومي الرابع والخامس من أبريل الجاري - في التوصل إلى توافق حول إعادة إطلاق المفاوضات، فيما أعلن السودان أن خطوات إثيوبيا الأحادية بخصوص سد النهضة انتهاك واضح للقانون الدولي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد حافظ، أمس، إن جولة المفاوضات، لم تحقق تقدماً ولم تفضِ إلى اتفاق حول إعادة إطلاق المفاوضات، مؤكداً أن إثيوبيا رفضت المقترح الذي قدمه السودان، وأيدته مصر، بتشكيل لجنة رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تترأس الاتحاد الإفريقي، للتوسط بين الدول الثلاث.

وأضاف المتحدث أن إثيوبيا رفضت كذلك، خلال الاجتماع، كل المقترحات والبدائل الأخرى التي طرحتها مصر وأيدها السودان من أجل تطوير العملية التفاوضية لتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين من الانخراط بنشاط في المباحثات، والمشاركة في تسيير المفاوضات وطرح حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية.

وتابع أن إثيوبيا رفضت أيضاً مقترحاً مصرياً تم تقديمه خلال الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري ودعمه السودان، بهدف استئناف المفاوضات بقيادة الرئيس الكونغولي، فيليكس تشيسكيدي، وبمشاركة المراقبين وفق الآلية التفاوضية القائمة، مضيفاً أن «هذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك قدر المرونة والمسؤولية التي تحلت بها مصر والسودان، ويؤكد رغبتهما الجادة في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا رفضت هذا الطرح ما أدى إلى فشل الاجتماع في التوصل إلى توافق حول إعادة إطلاق المفاوضات».

وأضاف المتحدث: «هذا الموقف يكشف مجدداً عن غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بحسن نية، وسعيها للمماطلة والتسويف من خلال الاكتفاء بآلية تفاوضية شكلية وغير مجدية، وهو نهج مؤسف يعيه المفاوض المصري جيداً ولا ينطلي عليه»، بحسب قوله.

وأكد حافظ أن «مصر شاركت في المفاوضات التي جرت في كينشاسا من أجل إطلاق مفاوضات تجري تحت قيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق جدول زمني محدد، للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول سد النهضة، إلا أن الجانب الإثيوبي تعنت ورفض العودة للمفاوضات، وهو موقف معيق وسيؤدي إلى تعقيد أزمة سد النهضة وزيادة الاحتقان في المنطقة».

واختتم المتحدث تصريحاته بالإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أكد خلال الاجتماعات التي عقدت في كينشاسا عن تقدير مصر للجهد الذي بذله الرئيس الكونغولي، فيليكس تشيسكيدي، في هذا المسار، وعن استعداد مصر لمعاونته ودعمه في مساعيه الرامية إلى إيجاد حل لقضية سد النهضة بالشكل الذي يراعي مصالح الدول الثلاث ويعزز من الاستقرار في المنطقة.

وشارك وزير الخارجية المصري، ووزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور محمد عبدالعاطي، في الاجتماعات التي عقدت في كينشاسا للتباحث حول إعادة إطلاق مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المتوقفة منذ أشهر عدة، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء سد النهضة وتشغيله، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث المتشاركة في النيل الأزرق، ويحفظ حقوق مصر ويؤمنها من مخاطر وأضرار هذا السد الضخم.

وأكد شكري في بيان صحافي، قبل يومين، أن مصر تفاوضت على مدار 10 سنوات بإرادة سياسية صادقة، من أجل التوصل لاتفاق يحقق لإثيوبيا أهدافها التنموية ويحفظ في الوقت ذاته حقوق ومصالح دولتَي المصب، وشدد على «ضرورة أن تؤدي اجتماعات كينشاسا إلى إطلاق جولة جديدة من المفاوضات تتسم بالفاعلية والجدية ويحضرها شركاؤنا الدوليون لضمان نجاحها، حيث تعد هذه المفاوضات بمثابة فرصة أخيرة يجب أن تقتنصها الدول الثلاث، من أجل التوصل إلى اتفاق على ملء سد النهضة وتشغيله، خلال الأشهر المقبلة، وقبل موسم الفيضان المقبل».

وأعرب شكري عن حرص مصر على إنجاح هذه المفاوضات، والعمل على تجاوز كل النقاط الخلافية التي عرقلت جولات المفاوضات السابقة، مؤكداً أنه إذا توافرت الإرادة السياسية والنيات الحسنة لدى كل الأطراف، فسيكون بوسعنا أن نصل إلى الاتفاق المنشود الذي سيفتح آفاقاً رحبة للتعاون والتكامل بين دول المنطقة وشعوبها.

ومن جانبها، قالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، أمس، إن خطوات إثيوبيا الأحادية بخصوص سد النهضة انتهاك واضح للقانون الدولي، وأدلت الوزيرة بالتصريحات في كينشاسا بعد أن انتهت المحادثات، التي استمرت يومين، بين السودان ومصر وإثيوبيا من دون تحقيق تقدم.


وزارة الخارجية المصرية:

«إثيوبيا رفضت مقترح تشكيل لجنة رباعية دولية للتوسط بين الدول الثلاث».

القاهرة تؤكد أن التعنت ورفض العودة للمفاوضات سيؤديان إلى تعقيد الأزمة وزيادة الاحتقان في المنطقة.

طباعة