بكين تدين «نفاق» الأوروبيين بعد استدعاء سفرائها

بلينكن: لن نرغم حلفاءنا على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين

كلام بلينكن يعد تحوّلاً رئيساً في سياسة الولايات المتحدة مقارنة مع دونالد ترامب. أ.ف.ب

أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال اجتماع أمس مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن واشنطن تعتبر الصين تهديداً للأمن المشترك، لكنها لن ترغم حلفاءها على الاختيار «بين الولايات المتحدة والصين»، فيما دانت الصين «مضايقات ونفاق» الأوروبيين بعد استدعاء سفرائها في دول عدة إثر العقوبات التي فرضتها بكين على برلمانيين ومنظمات أوروبية.

وقال بلينكن في كلمة في ختام الاجتماع: «نعلم أن لحلفائنا علاقات معقدة مع الصين لن تتطابق دائماً مع علاقاتنا، ولن ترغم الولايات المتحدة حلفاءها على الاختيار بيننا وبينهم».

وأضاف «لا شك أن تصرف الصين يهدد أمننا وازدهارنا المشتركين، لكن ذلك لا يعني أن الدول لا يمكنها أن تعمل مع الصين عندما يكون ذلك ممكناً. الولايات المتحدة ستفعل ذلك. لا يمكننا ألا نفعل ذلك، خصوصاً على صعيد تحديات مثل التغير المناخي وسلامة الصحة».

وأضاف أن واشنطن تريد العمل مع شركائها «لردم الهوة في قطاعات مثل التكنولوجيا والبنى التحتية التي تستغلها الصين لممارسة ضغوط إكراهية».

ويشكل كلام بلينكن تحولاً رئيساً في سياسة الولايات المتحدة مقارنة مع الرئيس السابق دونالد ترامب الذي كان يضغط كثيراً على حلفاء واشنطن لاعتماد نهج أكثر صرامة مع بكين.

ووفقاً لمقتطفات من نص الكلمة، قال بلينكن إن الولايات المتحدة تريد التنافس مع الصين، وليس مجرد السعي إلى هزيمتها. كما يشير إلى توفير مساحة للتراجع للحلفاء الذين لم يعززوا الإنفاق الدفاعي بالقدر الذي تريده الولايات المتحدة.

ولاتزال الولايات المتحدة تقول إنه على أعضاء حلف الأطلسي زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024، وهو هدف للتحالف أصبح مطلباً رئيساً في عهد ترامب.

لكن بلينكن يقر أيضاً بوجود طرق أخرى لقياس التزامات الحلفاء، ما يشير إلى أن إدارة بايدن مستعدة لتقديم مهلة ما.

وأضاف بلينكن: «يجب أن نعترف بأنه نظراً الى أن الحلفاء يتمتعون بقدرات متميزة ونقاط قوة نسبية، فإنهم سيتحملون نصيبهم من العبء بطرق مختلفة».

ووصلت كلمة بلينكن إلى حد رفض نهج عهد ترامب الذي طالبت فيه الولايات المتحدة الدول الأخرى بزيادة الإنفاق على الفور، وألمحت إلى أنهم بحاجة إلى الاختيار بين الولايات المتحدة والصين.

وفي وقت سابق أمس، حض بلينكن تركيا على التخلي عن منظومة الصواريخ الروسية إس-400، وانتقدها لانسحابها من اتفاق لمكافحة العنف ضد المرأة.

وذكرت وزارة الخارجية، في بيان، أنّ «وزير الخارجية بلينكن حضّ تركيا على عدم الاحتفاظ بمنظومة الصواريخ الدفاعية إس-400 الروسية»، على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي.

وتابعت أنّ بلينكن «أعرب عن مخاوفه من انسحاب تركيا من اتفاق اسطنبول لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، وأبرز أهمية المؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان».

وقال بلينكن الثلاثاء الماضي: «ليس سراً أن لدينا خلافات مع تركيا»، إلا أنّه تابع «كما أنه ليس سراً أن تركيا حليف طويل الأمد وقيِّم، وأعتقد أن لدينا مصالح قوية في الحفاظ على ارتباطه بحلف شمال الأطلسي».

يأتي ذلك في وقت دانت الصين، أمس، «مضايقات ونفاق» الأوروبيين بعد استدعاء سفرائها في دول عدة.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونيينغ، أمام الصحافيين «الصين لا تقبل هذه الطريقة غير العقلانية من بعض الدول الأوروبية لاستدعاء سفرائها».

وعند استدعائهم، أعلن السفراء الصينيون «بوضوح موقف» بلادهم و«احتجوا رسمياً على الأوروبيين».

وبعد هولندا في اليوم السابق، استدعت ألمانيا وفرنسا والدنمارك والسويد وليتوانيا سفراء بكين أول من أمس. ويفترض أن تقوم بلجيكا وإيطاليا بالخطوة نفسها بعد فرض بكين عقوبات على 10 من أعضاء البرلمان الأوروبي.

وردّ النظام الصيني بذلك على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي لقمع أقلية الأويغور المسلمة في منطقة شينجيانغ التي تتمتع بحكم ذاتي بشمال غرب الصين.

واستدعت بكين بدورها عدداً من السفراء الأوروبيين المعتمدين في بكين.

وقالت هوا إن «الأوروبيين يسمحون لأنفسهم بتشويه سمعة الآخرين ومهاجمتهم وفرض عقوبات تعسفية بناءً على معلومات وأكاذيب، لكنهم يرفضون السماح للصين بالرد والتصدي لذلك».

وأضافت أن التعليقات الأكثر حدة صدرت عن باريس، حيث انتقدت وزارة الخارجية الفرنسية السفير لو شاي، أول من أمس، واتهمته بإطلاق «إهانات وشتائم وتهديدات» ضد الباحث أنطوان بونداز وبرلمانيين فرنسيين ينوون التوجه إلى جزيرة تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية.

وقالت باريس إن «أساليب الترهيب هذه غير مقبولة وتتجاوز كل الحدود المقبولة عموماً لأي سفارة».

ووصفت السفارة الصينية في بيان الخبير في شؤون آسيا في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» (إف آر إس)، بونداز، بأنه «شاب أرعن» و«كلب مسعور».

ورداً على سؤال، انتقدت هوا الخبير الفرنسي، وقالت المتحدثة باسم بكين «نتوقع أن تكبح فرنسا الباحث وتطلب منه الكف عن نشر الشائعات والتشهير بالصين».

كوريا الشمالية: العقوبات الأوروبية «استفزاز سياسي دنيء»

دانت كوريا الشمالية، أول من أمس، العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الجاري على كبار مسؤولي بيونغ يانغ لانتهاكهم حقوق الإنسان، معتبرة أنها «استفزاز سياسي دنيء» ناجم عن «أسلوب ذهاني في التفكير».

وفرضت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عقوبات على 10 أفراد وأربعة كيانات قانونية موجودة في ست دول، بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وأثار هذا القرار غضب بكين ونزاعاً دبلوماسياً بين الصين الداعم الرئيس لكوريا الشمالية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ودان متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية الإجراءات، معتبراً أنها «أدوات سياسية كارثية» أثارها «التناقض العنيد للاتحاد الأوروبي المقترن بأسلوب ذهاني في التفكير».

وقال المتحدث في بيان بعنوان «العمل العبثي لن يؤدي سوى إلى العار» نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، الثلاثاء، إن العقوبات هي جزء من سياسة معادية لكوريا الشمالية وتشكل «استفزازاً سياسياً بغيضاً». سيؤول - أ.ف.ب


- بلينكن حضّ تركيا على عدم الاحتفاظ بمنظومة الصواريخ الدفاعية إس-400 الروسية.

طباعة