تعهد بالدفاع عن مصالح روسيا في مواجهة الولايات المتحدة

بوتين يردّ على بايدن: القاتل مَن يصف الآخر بذلك

موسكو أكدت بوضوح أن تصريحات بايدن ضد بوتين غير مقبولة. أرشيفية

استهزأ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، بنظيره الأميركي، جو بايدن، الذي وصفه، أول من أمس، بـ«القاتل»، حيث قال: «القاتل مَن يصف الآخر بذلك»، قبل أن يؤكد مجدداً أن موسكو ستدافع عن مصالحها في مواجهة الولايات المتحدة.

ويبدو أن السجال الأخير يسرّع دخول العلاقات الروسية - الأميركية في دوامة توتر جديدة، رغم أن البلدين أكدا، منذ تغيير الإدارة الأميركية، أنهما يريدان التعاون في ملفات ذات اهتمام مشترك.

وقال بوتين، بحسب تصريحات نقلها التلفزيون الروسي، إن «القاتل مَن يصف الآخر بذلك»، مضيفاً: «هذه ليست مجرد عبارة طفولية أو مزحة، دائماً نرى مواصفاتنا في شخص آخر ونعتقد أنه مثلنا».

وكان الرئيس الأميركي ردّ إيجاباً على صحافي سأله ما إذا كان بوتين «قاتلاً».

إلا أن بوتين أضاف: «سندافع عن مصالحنا وسنعمل (مع الأميركيين) بشروط تكون مفيدة بالنسبة إلينا».

وكانت موسكو أكدت بوضوح أن تصريحات بايدن غير مقبولة.

وفي خطوة غير مسبوقة منذ 1998، استدعت وزارة الخارجية سفيرها في الولايات المتحدة لإجراء مشاورات حول مستقبل العلاقات الروسية - الأميركية التي وصلت إلى «طريق مسدود».

وقالت السفارة الروسية في واشنطن إن «التصريحات المتهورة لمسؤولين أميركيين، يمكن أن تؤدي إلى انهيار العلاقات التي تشهد خلافاً كبيراً أساساً».

وفي إشارة وحيدة إلى محاولة وقف التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الأميركية لوكالة «فرانس برس»، أنها لا تعتزم استدعاء ممثلها من موسكو.

وعند توجيه المذيع الشهير، جورج ستيفانوبولوس، في تلفزيون «إيه بي سي» الأميركي، خلال حوار أول من أمس، سؤالاً مباشراً لبايدن إن كان يعتبر أن الرئيس الروسي «قاتل»، أجاب الرئيس الأميركي «نعم، أعتقد ذلك».

ثم في المقابلة نفسها قال إن بوتين سيدفع «ثمن» التدخل في الانتخابات الأميركية، في عامَي 2016 و2020، ونفت موسكو على الدوام هذه الاتهامات.

وتابع بايدن: «سترى الثمن الذي سيدفعه قريباً».

كل هذه التصريحات وصفها رئيس مجلس النواب الروسي، فياتشيسلاف فولودين، بأنها «إهانة» للروس و«هجوم» على بلاده.

وقبل قليل من حديث بوتين، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن تصريحات بايدن تُظهر أنه لا رغبة لديه في إصلاح العلاقات مع موسكو.

وأضاف بيسكوف: «إنها تصريحات بالغة السوء، لقد أظهر الرئيس الأميركي بوضوح أنه لا يرغب في تحسين العلاقات مع بلدنا، سنعمل الآن من هذا المنطلق».

وأوضح للصحافيين: «لم يحدث أمر كهذا بالقطع على مرّ التاريخ»، ووصف حالة العلاقات بين البلدين بأنها «بالغة السوء».

وقال نائب رئيس مجلس الاتحاد في البرلمان الروسي، قنسطنطين كوساتشيوف، إن تصريحات بايدن غير مقبولة، وستزيد حتماً من اشتعال علاقات سيئة بالفعل، وتقضي على أي أمل لدى موسكو في تغيير السياسة الأميركية تحت قيادة الإدارة الجديدة.

وأضاف أن استدعاء موسكو لسفيرها كان الخطوة المنطقية الوحيدة الممكن اتخاذها في مثل هذه الظروف.

وتابع: «أعتقد أنها لن تكون الأخيرة ما لم يصدر تفسير أو اعتذار من الجانب الأميركي».

وقال: «مثل هذا التقييم غير مسموح أن يصدر على لسان رجل دولة بهذه المكانة، مثل هذه التصريحات غير مقبولة تحت أي ظرف من الظروف»، وأضاف أن هذه لحظة فاصلة في العلاقات الأميركية - الروسية.

والعلاقات الروسية - الأميركية خصوصاً، والروسية - الغربية عموماً، متوترة منذ سنوات، لاسيما بعد ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية، والحرب في أوكرانيا، والنزاع في سورية، إضافة إلى تسميم المعارض الروسي، أليكسي نافالني.

وفُرضت سلسلة عقوبات وعقوبات مضادة بين الطرفين، وأعلنت الحكومة الأميركية، أول من أمس، أنها توسع بشكل إضافي القيود على تصدير منتجات حساسة إلى روسيا.

ونددت، أمس، مجموعة السبع أيضاً «باحتلال» شبه جزيرة القرم من قبل روسيا.

وردّ بوتين على بايدن، خلال لقاء عبر الفيديو، مع ممثلين عن المجتمع المدني في شبه جزيرة القرم.

ويبدي الرئيس بايدن منذ وصوله إلى البيت الأبيض، في يناير، حزماً كبيراً حيال الكرملين، خلافاً لمقاربة سلفه، دونالد ترامب، المتساهلة حيال روسيا.

لكن تدهور العلاقات الروسية - الأميركية المفاجئ منذ المقابلة، أول من أمس، يمكن أن يهدد التعاون الناشئ حول ملفات ذات اهتمام مشترك.

وأبرز مثال تحدث عنه بايدن، أول من أمس، أي تمديد معاهدة الحد من الترسانتين النوويتين «نيو ستارت» في مطلع السنة.

من جانب آخر، أكد بايدن مجدداً رغبته في «العمل» مع الروس حين «يكون الأمر في مصلحتنا المشتركة».

لكن البيت الأبيض شدد أيضاً على أن الرئيس الأميركي لن «يُسكت مخاوفه بشأن ما يعتبره أعمالاً مسيئة».


أميركا تدرس الضغوط والخيارات الدبلوماسية تجاه كوريا الشمالية

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس، إن الضغوط والخيارات الدبلوماسية مطروحة على الطاولة عند التعامل مع كوريا الشمالية، بعد ساعات من رفض دبلوماسي كوري شمالي كبير أي محادثات قبل أن تغير واشنطن سياساتها.

وأبلغ بلينكن في اجتماع مشترك له في سيؤول مع مسؤولين كبار في كوريا الجنوبية، بأن إدارة الرئيس، جو بايدن، ستستكمل مراجعة تجريها للسياسة إزاء كوريا الشمالية، في الأسابيع القليلة المقبلة، بتشاور مكثف مع حلفائها.

وأضاف أنه يجري بحث كل من الضغوط والخيارات الدبلوماسية، لكنه أحجم عن الخوض في التفاصيل عند سؤاله عن النهج الذي ستسلكه الولايات المتحدة بعد المراجعة.

جاءت التصريحات بعد أن تعهدت النائب الأول لوزير الخارجية الكوري الشمالي، تشوي سون هوي، بتجاهل بلادها محاولات الولايات المتحدة لإقامة اتصال حتى تفي واشنطن بشروط بيونغ يانغ، مشيرة إلى أن أي تحرك بشأن الجدل الخاص ببرنامج أسلحتها النووية يظل بعيد المنال.

وبحسب التقارير الإعلامية، تحاول الولايات المتحدة التواصل مع كوريا الشمالية منذ منتصف فبراير.

وأضافت: «أوضحنا بالفعل وجهة نظرنا بأنه لن يكون هناك اتصال أو محادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن سياساتها المعادية لنا، وإننا سنستمر في تجاهل محاولاتها للتواصل معنا»، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية. واتهمت واشنطن بتبني سياسات عدائية واستخدام «حيل رخيصة».

وشددت تشوي على أنه «لإقامة حوار يجب توفير مناخ للطرفين لتبادل النقاش على أساس مساوٍ». كما أن بيونغ يانغ ستتجاهل أي محاولات أميركية مستقبلية لإقامة اتصال.

وببيان تشوي، أكدت كوريا الشمالية للمرة الأولى أن إدارة الرئيس، جو بايدن، تحاول التواصل معها. عواصم - وكالات

 

طباعة