حكاية طفل سوري يستيقظ فجراً ليعول 5 أفراد

صورة

لم يعرف الطفل السوري محمد أبو ردان سوى الحرب والصراع طوال حياته القصيرة التي بلغت عشرة أعوام فقط، وبات الآن يعول أسرته المكونة من 5 أشخاص.

ولد الطفل محمد أبو ردان في ريف حلب عام 2011 عندما بدأت الاحتجاجات في سورية، ولم يكن في طفولته أي شيء عادي، فسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى صراع مسلح تشارك فيه أطراف متعددة وسقط فيه 388 ألف قتيل، وتسبب في نزوح ملايين آخرين وانقلبت معه حياة الطفل رأسا على عقب.

يعيش محمد أبو ردان الآن في مخيم للنازحين في شمال حلب وقد أصبح العائل الرئيسي لأسرته بعد أن أقعد مرض بالقلب والده عن العمل.

ومثل عدد كبير من الأطفال السوريين أصبحت المدرسة حلماً بعيد المنال بالنسبة له.

ويقول محمد ابن العاشرة إن أسرته كان لها بيت واعتاد الذهاب إلى المدرسة كل يوم لكن الأسرة لجأت إلى المخيم بعد الدمار الذي حاق بالبيت والمدرسة.

يستيقظ الطفل محمد أبو ردان فجر كل يوم، ويخرج متحدياً البرد للوقوف على جانب الطريق السريع ويشير للسيارات المارة لكي يركب إحداها لمسافة عشرة كيلومترات إلى مصنع لمنتجات التنظيف يعمل فيه.

يدر عليه يوم العمل الطويل الذي يصل إلى عشر ساعات في أغلب الأحيان حوالي (13 دولارا) شهريا هو كل ما تحصل عليه أسرته من دخل.

يعمل الطفل محمد أبو ردان في تعبئة أجولة كبيرة بعضها أكبر من حجمه مرتين. وهو يشعر بالإرهاق عند عودته إلى المخيم بحيث لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى الأكل والنوم.

يعيش محمد أبو ردان حالياً مع والديه وشقيقاته الثلاث في خيمة واحدة لا تحميهم من شتاء سورية القاسي بما يسقط فيه من أمطار غزيرة وثلوج.

وللحفاظ على دفء جسمه أصبح أبو ردان خبيرا في إعداد الشاي لنفسه ويتعامل مع أسطوانة الغاز بثقة رجل بالغ.

ولأن الظروف ألقت على كاهله بمسؤوليات تتجاوز سنه بكثير فهو يتولى أداء الكثير من الأعمال اليومية الشاقة بمهارة رجل أكبر بكثير من سنواته العشر. لكنه مازال طفلا تعلو ضحكاته ويلعب مع شقيقاته الثلاث في الخيمة.

طباعة