قائد الجيش يشدد على خطورة الوضع وإمكان انفجاره

المتظاهرون يجددون قطع الطرق في لبنان احتجاجاً على الأزمتين الاقتصادية والسياسية

صورة

جدد المتظاهرون قطع طرقات في مناطق لبنانية عدة، أمس، اعتراضاً على استمرار تدهور قيمة الليرة، والجمود السياسي في البلاد. فيما حذر قائد الجيش، العماد جوزيف عون، من أنه لا ينبغي للجنود الانجرار إلى المأزق السياسي، وشدد على الحق في التظاهر السلمي، كما شدد على خطورة الوضع وإمكان انفجاره.

ومنذ صباح الأمس، عمد عشرات المحتجين إلى إغلاق طرق عدة في شمال البلاد، خصوصاً في طرابلس، وفي البقاع شرقاً. وفتحت القوى الأمنية والعسكرية عدداً من الطرقات الرئيسة، فيما تسبب قطع الطريقين السريعين المؤديين إلى بيروت من الشمال والجنوب بزحمة سير خانقة.

ولم تغلق أي طرقات رئيسة في بيروت، بعكس أول من أمس، عندما بدأ التحرك بإغلاق معظم مداخل العاصمة.

وتصاعد تحرك قطع الطرقات خلال الأيام الماضية، بعدما سجّلت الليرة انخفاضاً قياسياً غير مسبوق منذ دخول لبنان دوامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف العام. واقترب سعر الصرف في مقابل الدولار من عتبة 11 ألفاً في السوق السوداء.

وأول من أمس، استمر إغلاق الطرقات طوال اليوم، تحت شعارات عدة، بينها «يوم الغضب». وعمل الجيش على فتح بعضها، إلا أن المحتجين كانوا يغلقون أخرى عبر الإطارات والنفايات المشتعلة، أو بوضع سياراتهم في منتصف الطريق.

وفي بعض المناطق، شارك مناصرو بعض الأحزاب في التحركات على الأرض. ويتهم مسؤولون في السلطة أحزاباً منافسة لهم بالوقوف خلف الاحتجاجات.

ويشهد لبنان منذ صيف 2019 أسوأ أزماته الاقتصادية، التي أدت إلى خسارة العملة أكثر من 80% من قيمتها، وفاقمت معدلات التضخم، وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

ورغم ثقل الأزمة الاقتصادية، لم تثمر الجهود السياسية والضغوط الدولية تشكيل حكومة جديدة. ويتبادل الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الاتهامات بالعرقلة، وبوضع شروط مضادة.

ورغم طلب عون من الجيش وقوى الأمن، أول من أمس، إزالة الحواجز التي وضعها المحتجون لإغلاق الطرق، ووصفه قطع الطرق بـ«العمل التخريبي»، إلا قائد الجيش العماد جوزيف عون حذر من أنه لا ينبغي للجنود الانجرار إلى المأزق السياسي.

ودعا الرئيس عون إلى فتح الطرق في جميع أنحاء البلاد، بعد اجتماع مع كبار المسؤولين، في حين عقد قائد الجيش اجتماعاً منفصلاً مع القادة العسكريين، شدد فيه على الحق في التظاهر السلمي، كما انتقد قائد الجيش العماد جوزيف عون السياسيين الطائفيين في لبنان، لتعاملهم مع الأزمة، محذراً من عدم استقرار الوضع الأمني، وأكد أن الضباط العسكريين جزء من المجتمع اللبناني، الذي يعاني صعوبات اقتصادية. وقال: «العسكريون يعانون ويجوعون مثل الشعب».

ووجه قائد الجيش حديثه للمسؤولين، قائلاً: «إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا تنوون أن تفعلوا، لقد حذرنا أكثر من مرة من خطورة الوضع وإمكان انفجاره».

وحذّر العماد جوزيف عون من تورط الجيش في مشاحنات سياسية، وقال: «إذا كان البعض يهدف لضرب الجيش وفرطه، هم يعرفون أن فرط الجيش يعني نهاية الكيان، هذا الشيء مستحيل أن يصير. الجيش متماسك، وتجربة الـ75 لا ولن تتكّرر».

وقال مصدر سياسي إن التوتر بين الرئيس اللبناني وقائد الجيش ازداد بعد طلب فتح الطرق.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن عدداً من الناشطين نظموا وقفة تضامنية مع الجيش أمام المتحف الوطني في بيروت، أمس، ورفعوا أعلام الجيش، ودعوا للالتفاف الوطني حوله.

ولطالما وصف الجيش بأنه المؤسسة الوحيدة تقريباً التي يجمع عليها اللبنانيون. وأدى انهيارها في بداية الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، عندما انقسمت على أسس طائفية، إلى وقوع البلاد تحت سيطرة الميليشيات.

وفي صور بالجنوب، حاول رجل إحراق نفسه، بعدما سكب البنزين على جسمه، لكن الدفاع المدني أوقفه في الوقت المناسب، وفقاً لما نشرته الوكالة الوطنية للإعلام.

وفي طرابلس، وهي من أفقر المدن اللبنانية، وتقع في الشمال، أقام المتظاهرون جداراً من الطوب بارتفاع متر، لمنع السيارات من العبور، لكنهم تركوا متسعاً للمرور في حالات الطوارئ.

وبعد انفجار مرفأ بيروت، الذي دمّر مناطق بأكملها في العاصمة في أغسطس الماضي، استقالت حكومة رئيس الوزراء حسان دياب، وتواصل تصريف الأعمال، لكن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على خلاف مع الرئيس عون، ولم يتمكن من تشكيل حكومة جديدة تنفذ الإصلاحات المطلوبة لصرف مساعدات دولية. وهدد دياب، السبت الماضي، بالامتناع عن تأدية مهام منصبه، للضغط على السياسيين لتشكيل حكومة جديدة.

طباعة