بعد 4 سنوات ونصف السنة من مسلسل «بريكست» الطويل

بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي.. وجونسون يشيد بـ «لحظة رائعة»

بوريس جونسون خلال توقيعه الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي. رويترز

خرجت المملكة المتحدة نهائياً من الاتحاد الأوروبي، بعد أربع سنوات ونصف السنة من مسلسل «بريكست» الطويل والمملوء بالتحوّلات، وفتحت أمس صفحة جديدة من تاريخها وسط أزمة كبيرة تشهدها البلاد.

فبعد نصف قرن من الاندماج ضمن الاتحاد الأوروبي، وعند منتصف ليل الخميس الجمعة في بروكسل، وعلى وقع ساعة بيغ بن، أصبح «بريكست» واقعاً بمفعول كامل، بعدما خرجت بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير الماضي، لكنها اعتمدت مرحلة انتقالية لتخفيف تبعات هذا القرار.

واعتباراً من 1 يناير، تتوقّف البلاد عن تطبيق قواعد الاتّحاد الأوروبي.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، فجر أمس، أن خروج المملكة من السوق الأوروبية الموحدة يشكل «لحظة رائعة»، مؤكداً أن بلاده ستكون «مفتوحة وسخيّة ومنفتحة على الخارج».

وقال في كلمته لمناسبة حلول السنة الجديدة: «إنها لحظة رائعة. باتت حريتنا بين أيدينا، ويعود إلينا أن نستفيد منها إلى أبعد حدود».

وفي افتتاحية نشرت في «ديلي تلغراف»، أكد جونسون، أن 2021 ستكون «سنة التغيير والأمل»، مشيداً باتفاق التبادل الحر الذي أبرم مع بروكسل قبل أعياد الميلاد.

وقال جونسون: «بالنسبة إلينا، هذا يعني انتهاء الخلافات الحاقدة حول أوروبا التي سممت سياستنا منذ فترة طويلة»، مضيفاً «بالنسبة لأصدقائنا هذا لا يعني بالتأكيد أنهم خسرونا».

ووعد جونسون مواطنيه بمكانة أقوى في العالم لبريطانيا، بصفتها رائدة في التبادل الحر.

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمته إلى الفرنسيين لمناسبة حلول السنة الجديدة، أن المملكة المتحدة تبقى «صديقتنا وحليفتنا» رغم خروجها من الاتحاد.

وقال إن «بريكست هذا كان ثمرة التململ الأوروبي وكثير من الأكاذيب والوعود الزائفة»، مؤكداً في ما يتعلق بفرنسا أن «مصيرنا هو أوروبي أولاً».

ومنذ استفتاء 23 يونيو 2016 الذي فاز به مؤيدو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بنسبة 51.9%، تعاقب على حكم المملكة المتحدة ثلاثة رؤساء وزراء، وسُجّلت نقاشات برلمانية عاصفة وطويلة، فيما أرجئ موعد الانسحاب ثلاث مرات.

وبسبب هذه العملية الشاقة، لم تُنجَز المفاوضات الصعبة للتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر بين لندن وبروكسل إلا عشية عيد الميلاد.

ورغم إقرار النواب البريطانيين النص الأربعاء، فإن النواب الأوروبيين لن يقروه إلا في الربع الأول من 2021، ما يتطلب راهناً تطبيقاً مؤقتاً.

وعلّق وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، في تصريح لشبكة «أل سي أي» الفرنسية «إنه بلد يغادر الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى منذ أكثر من 45 عاماً من العيش المشترك (...)، لكن يجب التطلّع إلى المستقبل» رغم هذا اليوم «الحزين».

يوفر الاتفاق لبريطانيا إمكان الوصول إلى السوق الأوروبية الشاسعة التي تضم 450 مليون مستهلك، من دون رسوم جمركية أو نظام حصص، لكن الاتحاد الأوروبي يحتفظ بحق فرض عقوبات والمطالبة بتعويضات لتجنب أي منافسة غير عادلة في حال عدم احترام قواعده في مجال المساعدات الحكومية والبيئة وحق العمل والضرائب.

ورغم انتقاداته للاتفاق التجاري الذي اعتبره غير كافٍ، أبدى رئيس حزب العمال المعارض كير ستارمر تفاؤله، معتبراً أن «سنواتنا الأفضل قادمة».

وشكّل إبرام الاتفاق ومصادقة البرلمان البريطاني عليه انتصاراً لجونسون الذي فاز في الانتخابات بعدما وعد بإنجاز «بريكست»، إلا أنه يواجه صعوبات كبيرة منذ انتشار جائحة «كوفيد-19».

فضلاً عن الجائحة، تواجه حكومة جونسون تحديات هائلة أخرى، إذ ستخسر قريباً حليفاً كبيراً مع انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وهو مؤيد كبير لـ«بريكست» ليحل محله الديمقراطي جو بايدن الأكثر قرباً من الاتحاد الأوروبي.

داخلياً، على جونسون توحيد صفوف البريطانيين الذين انقسموا حيال «بريكست» مع تصدّع وحدة البلاد، إذ إنّ إيرلندا الشمالية وإسكتلندا صوتّتا ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتحلمان بالاستقلال.

طباعة