تواصُل ظهور بؤر وبائية جديدة

العالم يُحيي ميلاداً غير مألوف يهيمن عليه الوباء والعزل

زوجان يرتديان قناعين واقيين ويلتقطان صورة «سيلفي» أمام زينة عيد الميلاد في هونغ كونغ. أ.ب

انطلقت التحضيرات لعيد الميلاد، إلا أن هذا العام لا يشبه أعياد الأعوام السابقة، حيث سجلت قارات العالم الخمس، أكثر من 1.7 مليون وفاة ناجمة عن الفيروس، فيما تواصل بؤر وبائية جديدة الظهور، مذكّرة بأنه رغم وصول أول اللقاحات، لن تعود الحياة سريعاً إلى طبيعتها، فيما تبدو الاحتفالات مقتضبة في كل مكان، بل مثقلة بقيود مفروضة لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد.

وتواجه أستراليا، التي اعتبرت في وقت من الأوقات نموذجاً لإدارة صحية جيدة لـ«كوفيد-19»، ارتفاعاً جديداً بعدد الإصابات في شمال سيدني، المدينة التي لم يسمح لسكانها باستقبال أكثر من 10 أشخاص في بيوتهم، وخمسة فقط في حال كانوا يقطنون في إحدى «بؤر» تفشي الوباء.

وعادةً ما يترقب ملايين الناس مشاهدة الألعاب النارية التي ترافق الاحتفال في عيد رأس السنة، لكنّ إلغاءها أُعلن منذ يوليو.

وحتى الساعة، تعتزم سيدني الشروع في استقبال العام الجديد بألعابها النارية المبهرة، وقالت رئيسة وزراء ولاية نيوساوث ويلز، غلاديس بيريجيكليان، إن العرض الذي يمتد سبع دقائق سيقام «مهما حصل».

وتعيش معظم أجزاء أوروبا بدورها أكثر مواسم الشتاء حزناً، وسط عودة تفشي الوباء في العديد من دولها.

وأُرغمت ألمانيا على التخلي عن فتح أسواقها الشهيرة الخاصة بعيد الميلاد، بينما ينظر بابا الفاتيكان، البابا فرنسيس في إحياء قداس منتصف الليل ساعتين قبل موعده، تماشياً مع تدابير السلطات الإيطالية.

وبالنسبة للعديد، سيمضي عيد هذا العام في العزل، تماماً كمعظم أيام هذه السنة.

في هذه الأثناء، سيقضي آلاف من سائقي الشاحنات الأوروبيين ليلة العيد هذه في ظروف تعيسة، عالقين قرب ميناء دوفر في المملكة المتحدة، التي تخرج على مضض من عزلة تسبب فيها ظهور متحوّل جديد من فيروس «كورونا» على أراضيها.

وستُختزل هذا العام أيضاً احتفالات عيد الرأس السنة.

ووسط القيود الصارمة المفروضة للسيطرة على تفشي فيروس «كورونا»، وحظر دخول القادمين من الخارج، انطلقت خمس سيارات فقط من مدينة القدس، للمشاركة في موكب عيد الميلاد المتوجه إلى مدينة بيت لحم حيث وُلد السيد المسيح.

وبينما كانت سيارة البطريرك اللاتيني، بييرباتيستا بيتسابالا، تمر عبر بوابة يافا في القدس، كانت الشوارع في الحي المسيحي في البلدة القديمة فارغة، وأغلقت المتاجر أبوابها.ولم يتم التخطيط لأي فعاليات بساحة المهد في بيت لحم، في ظل تدابير الإغلاق وحظر التجول الليلي، وذلك على عكس ما كان يحدث في السنوات السابقة، حيث كان يشارك الآلاف في الاحتفالات.

وفي مواجهة ارتفاع عدد الإصابات بالبرازيل، منعت بلدية ريو دي جانيرو الدخول ليلة 31 ديسمبر إلى حي كوباكابانا الشهير، لتفادي حصول تجمعات.

وقال رئيس المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أمس، إن سلالة جديدة أخرى متحورة من فيروس «كورونا» ظهرت على ما يبدو في نيجيريا، منبهاً إلى الحاجة لمزيد من البحث.

جاءت هذه الأنباء بعد أن رصدت بريطانيا وجنوب إفريقيا سلالتين جديدتين من الفيروس، يبدو أنهما أسرع انتشاراً، مما تسبب في فرض قيود جديدة على السفر واضطراب في الأسواق.

وقال مدير المراكز الإفريقية، جون نكينجاسونج، في مؤتمر صحافي على الإنترنت من أديس أبابا: «إنها سلالة منفصلة عن سلالتَي المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا».

وأوضح نكينجاسونج أن المركز النيجيري لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والمركز الإفريقي للتميز في علم جينوم الأمراض المعدية في نيجيريا، سيدرسان مزيداً من العينات.

وقال رداً على أسئلة بخصوص الفيروس الجديد: «امنحونا بعض الوقت، مازال الوقت مبكراً جداً».

كما أعلنت سنغافورة اكتشاف أول حالة إصابة مؤكدة لديها بالسلالة الجديدة لفيروس «كورونا»، التي ظهرت في المملكة المتحدة، في حين جاءت نتائج فحوص 11 آخرين يخضعون بالفعل لحجر صحي، إيجابية على نحو أولي للسلالة الجديدة.

وتم وضع جميع الحالات القادمة من أوروبا في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، في منشآت مخصصة أو معزولة لدى الوصول، كما تم عزل المخالطين عن قرب في وقت سابق.

وقالت وزارة الصحة في سنغافورة، أول من أمس: «لا يوجد دليل في الوقت الراهن على أن سلالة (بي117) تنتشر في المجتمع»، في إشارة إلى السلالة التي ظهرت في بريطانيا ويحتمل أن تكون أشد عدوى.

وجاءت المريضة المصابة بالعدوى الجديدة إلى سنغافورة قادمة من بريطانيا، في السادس من ديسمبر، وتم وضعها في الحجر الصحي لدى وصولها، وأثبتت الفحوص إصابتها بالفيروس في الثامن من ديسمبر.

وقالت وزارة الصحة إنها تمكنت من محاصرة الحالة حتى لا يكون هناك انتقال آخر، ولاتزال النتائج المؤكدة معلقة بالنسبة للحالات الـ11 الأخرى.


تعيش معظم أجزاء أوروبا بدورها أكثر مواسم الشتاء حزناً، وسط عودة تفشي الوباء في العديد من دولها.

سيقضي آلاف من سائقي الشاحنات الأوروبيين ليلة العيد هذه في ظروف تعيسة، عالقين قرب ميناء دوفر في المملكة المتحدة.

طباعة