عقب تصويت المجمع الانتخابي

بايدن: انتصرت الديمقراطية.. وحان الوقت لطي صفحة الماضي

أكد الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، الليلة قبل الماضية، أن الديمقراطية وسيادة القانون انتصرتا، ودعا الأميركيين إلى «طي صفحة» الانتخابات وتوحيد الصفوف، وذلك في كلمته التي أعقبت تصويت أعضاء المجمع الانتخابي على مرشحهم في انتخابات الرئاسة، التي جرت في الثالث من نوفمبر الماضي، الذي يحدد رسمياً الرئيس القادم للولايات المتحدة، لتنتهي تقريباً حملة الرئيس، دونالد ترامب، لقلب خسارته في الانتخابات.

وتفصيلاً، قال بايدن في كلمته: «في المعركة من أجل روح أميركا، انتصرت الديمقراطية»، مضيفاً «نزاهة انتخاباتنا لاتزال باقية، الآن حان الوقت لطي صفحة الماضي، لنتحد معاً، قلت إنني سأكون رئيساً للجميع، سأعمل بجد من أجل من صوتوا لي ومن صوتوا ضدي».

وتابع «مرة أخرى، غلبت سيادة القانون، ودستورنا، وإرادة الشعب، تم دفع ديمقراطيتنا واختبارها وتهديدها وأثبتت أنها مرنة وحقيقية وقوية».

وقال الرئيس المنتخب في الكلمة المتلفزة إن عدد الأميركيين الذين صوتوا هذا العام «هو الأكبر في تاريخ البلاد»، مشيراً إلى تصويت نحو 155 مليون شخص، ومن بين هذه الأصوات نحو 81 مليون صوت ذهبت له، وهو ما قال إنه «العدد الأكبر الذي لم يحصل عليه مرشح من قبل».

وأضاف أنه في بداية الوباء كانت هناك شكوك في الإقبال على التصويت، ثم تبين أن هذه المزاعم كانت «بلا أساس»، فقد شاهدنا «شيئاً لم يتوقعه أحد من قبل».

وقال: «شعلة الديمقراطية أضيئت منذ وقت طويل في هذا البلد، ونحن نعلم الآن أنه لا شيء، ولا حتى الوباء، أو إساءة استخدام السلطة، يمكن أن يطفئ هذه الشعلة».

وأشاد بالنظام القضائي في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حملة منافسه رفعت عشرات القضايا في العديد من المحاكم «لكن رفضتها لأنها لم تجد أدلة على مزاعمه».

وأكد أن «المناورة القانونية»، التي قام بها ترامب ومشرعون ومسؤولون أمام المحكمة العليا لإبطال أصوات ملايين الناخبين، لم تنجح، وحتى المسؤول الذي عينه ترامب للإشراف على العملية الانتخابية، قال إنها كانت الانتخابات «الأكثر تأميناً».

ومنحت كاليفورنيا، الولاية التي بها أكبر تعداد للسكان وتملك 55 صوتاً في المجمع الانتخابي، أصواتها لبايدن ليتجاوز رسمياً النصاب المطلوب للفوز بالرئاسة وهو 270 صوتاً، وبناء على نتائج نوفمبر حصل بايدن على 306 أصوات في المجمع، مقابل 232 لترامب.

وفي وقت سابق أول من أمس، صوّت أعضاء المجمع الانتخابي في عدد من الولايات الكبرى، التي شهدت تنافسا بين بايدن وترامب، وهي أريزونا وجورجيا وميشيغان، ونيفادا وبنسلفانيا وويسكونسن، لمصلحة بايدن الذي من المقرر أن يتولى منصبه، في 20 يناير، هو ونائبته كامالا هاريس.

واكتسب تصويت المجمع الانتخابي، الذي كان مقرراً أول من أمس، طبقاً للقانون الاتحادي، أهمية كبيرة بسبب مزاعم ترامب التي لا أساس لها من الصحة بحدوث تزوير على نطاق واسع.

ولا توجد فرصة أخرى لإنكار فوز بايدن، وفي ظل فشل الحملة القانونية لترامب في قلب النتائج، فإن آمال الرئيس الضعيفة تتعلق بالقدرة على إقناع الكونغرس بعدم قبول نتيجة تصويت المجمع الانتخابي، خلال جلسة خاصة تعقد في السادس من يناير، وهو جهد، من شبه المؤكد، سيبوء بالفشل.

وبمجرد تولي بايدن السلطة فإنه يواجه مهمة التصدي لجائحة فيروس «كورونا»، وإنعاش الاقتصاد الأميركي، وإعادة بناء العلاقات التي توترت مع حلفاء الولايات المتحدة في الخارج بسبب سياسات ترامب التي رفعت شعار «أميركا أولاً».

وفي أريزونا، قالت سكرتيرة الولاية الديمقراطية كاتي هوبز، في بداية اجتماع أعضاء المجمع الانتخابي، إن ادعاءات ترامب بالتزوير «أدت إلى تهديدات بالعنف ضدي، وضد مكتبي، والموجودين في هذه الغرفة»، لتردد بذلك تقارير مماثلة عن وجود تهديدات وترهيب في ولايات أخرى.

وقالت هوبز: «في الوقت الذي سيكون أشخاص محبطون من أن مرشحهم لم يفز، فإنه بصراحة من غير المقبول أن يكون حدث اليوم أي شيء آخر أقل من تخليد تقليد يُقام بفخر وباحتفال».

ودعت مجموعة من أنصار ترامب على «فيس بوك» إلى احتجاجات طوال أول من أمس، أمام مقر مجلس الولاية في لانسينج بولاية ميشيغان، وهي واحدة من أصعب الولايات، وشهدت خسارة ترامب.

وطبقاً لنظام معقد يرجع تاريخه إلى ثمانينات القرن الـ18، فإن المرشح لا يصبح رئيساً للولايات المتحدة بالفوز بأغلبية أصوات الشعب، لكن من خلال نظام المجمع الانتخابي الذي يخصص أصوات ناخبين للـ50 ولاية ومقاطعة كولومبيا، بناء على تعداد السكان في كل ولاية.

وفي حين يوجد في بعض الأحيان مجموعة من أعضاء المجمع الانتخابي «المارقين» الذين يصوتون لشخص آخر غير الفائز في التصويت الشعبي بولايتهم، فإن الأغلبية العظمى تصدق على النتائج.

وقال ترامب، أواخر الشهر الماضي، إنه سيغادر البيت الأبيض إذا صوّت المجمع الانتخابي لمصلحة بايدن، لكنه يضغط منذ ذلك الحين مع حملته غير المسبوقة لقلب هزيمته، وكرر، أول من أمس، سلسلة من الادعاءات غير المدعومة بحدوث تزوير انتخابي.

وكتب على «تويتر»: «الولايات المتأرجحة التي رصدت تزويراً انتخابياً، لا يمكنها جميعاً أن تصدّق قانوناً على أن هذه الأصوات كاملة وصحيحة من دون ارتكاب جريمة خطيرة».


• بايدن: لا شيء، ولا حتى الوباء، أو إساءة استخدام السلطة، يمكن أن يطفئ شعلة الديمقراطية في أميركا.

طباعة