خبراء: تزامن الإصابة بالإنفلونزا وفيروس «كورونا» أمر ممكن

يواجه العالم تفشي وباء كورونا منذ شهور، والآن حل علينا الآن موسم الإنفلونزا المخيف. فهل من الممكن أن يصاب شخص بالفيروسين معا في نفس الوقت؟.

الإجابة، بكل أسف، «نعم»، حيث من الممكن أن يصاب المرء في نفس الوقت بالإنفلونزا العادية ومرض «كوفيد-19» الذي ينجم عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، بحسب ما ذكرته صحيفة «فيلادلفيا إنكوايرر». ولكن، ماذا يعني ذلك؟.

تقول الصحيفة الأميركية إن خبراء الصحة مازالوا يدرسون إلى أي مدى يشيع ذلك، وما الذي يمكن أن يحدث إذا أصيب شخص ما بفيروسي الإنفلونزا وكورونا.

يشار إلى أن موسم الإنفلونزا عادة ما يتراجع تدريجيا بحلول شهر أبريل من كل عام، أو قبل ذلك، ولم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا كوباء، ولم تم تبدأ في وضع القيود لمكافحته، حتى شهر مارس الماضي. وسيكون موسم الخريف والشتاء الحالي المرة الأولى التي سيحدث فيها تداخل محتمل بين الفيروسين.

ويقول المدير الطبي للوقاية من العدوى ومكافحتها بمركز أينشتاين الطبي في فيلادلفيا الدكتور إريك ساشينوالا: «ليس لدينا الخبرة الكافية لنحدد حقا ما إذا كان الوضع عسيرا لدرجة تجعل من الصعب علاجه.»

وأوضح: «إنه أمر منطقي بكل تأكيد إذا كان هناك شخص مصاب بنوعي العدوى، فمن الأصعب بالنسبة لجسده أن يقاوم ذلك. وهذان نوعان من الفيروسات التي يمكن أن تسبب أضرارا في الرئة، والالتهاب الرئوي.»

والأشخاص المعرضون للنسبة الأكبر من خطر الإصابة بالعدويين، هم كبار السن، والذين يعانون من بعض الحالات الصحية الأساسية، والحوامل، بحسب «فيلادلفيا إنكوايرر».

ويساور الأطباء مخاوف في الوقت الحالي بشأن كيف يمكن أن يؤثر حدوث العدوى المضاعفة بهذين المرضين على نظام الرعاية الصحية، الذي ينوء تحت حمل ثقيل بالفعل. إن هذا هو السبب الرئيس الذي يدفع الخبراء إلى حث الجميع على الحصول على لقاح الإنفلونزا في أقرب وقت ممكن.

وتقول الأستاذ المساعد لطب الطوارئ بكلية سيدني كيميل للطب بجامعة توماس جيفرسون الدكتورة باتريشيا هينوود، وهي أيضا قائدة فريق عمل مكافحة «كوفيد-19» لطب الطوارئ بمؤسسة «جيفرسون هيلث»: «ما نشعر به من قلق يكمن في أن العدوى المضاعفة بالمرضين قد تزيد مدة البقاء بالمستشفى، مما يثير قلقا بشأن (إمكانية) توفر الأسرة. فإذا كان بإمكاننا أن نحاول التقليل من انتقال أي من هذين الفيروسين المنتشرين، من الممكن أن يساعد ذلك في تحسين الموقف».

ويُعتقد أن فيروس الإنفلونزا أقل فتكا من كورونا، إلا أنه يصيب ملايين الأشخاص سنويا، وفي أثناء السنوات التي تحدث فيها العدوى بصورة سيئة، يمكن أن تعج المستشفيات بالمصابين.

وفي موسم الإنفلونزا في عامي 2017 و2018 بالولايات المتحدة، قدّر المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عدد الحالات التي دخلت المستشفيات لأسباب مرتبطة بالإنفلونزا بـ 810 آلاف، وحالات الوفاة بـ 61 ألفا.

ومع ذلك، يأمل الخبراء في أن يؤدي ما يقوم به الأشخاص من احتياطات لتجنب الإصابة بفيروس كورونا - مثل استخدام أقنعة الوجه (الكمامات)، واتباع إجراءات التباعد الاجتماعي، وغسل الأيدي باستمرار - إلى حماية الكثير من الناس من الإصابة بالإنفلونزا هذا العام، مع التأكيد على أن يكون السعي وراء حصول الجميع -إلا الصغار دون ستة أشهر- على لقاح الإنفلونزا، أقوى من أي وقت مضى.

ولكن السؤال المطروح هو: كيف يحدد المرء ما إذا كان مصابا بفيروس الإنفلونزا أو بفيروس كورونا، أو بالاثنين معا؟.

يرى تقرير الصحيفة أن من الصعب تحديد ذلك، حيث أن الفيروسين يشتركان في الكثير من الأعراض، التي تشمل الحمى والسعال وضيق التنفس والإزهاق والتهاب الحلق والصداع وسيلان الأنف وآلام الجسم. وبدون إجراء اختبار، سيكون من الصعب معرفة نوع الفيروس لدى المصاب.

كما سيساعد إجراء الاختبار في تحديد المدة التي يتعين على المصاب أن يعزل نفسه في المنزل. فإذا كان مصابا بفيروس كورونا، قد يكون معديا لفترة أطول من الوقت. ويُنصح معظم الأشخاص الذين يصابون بالإنفلونزا العادية، بالبقاء في المنزل لمدة أسبوع بعد ظهور أعراض المرض، أما بالنسبة لمرضى «كوفيد-19»، فعليهم البقاء في المنزل لمدة لا تقل عن 10 أيام بعد ظهور الأعراض، حتى إذا اختفت تلك الأعراض قبل مرور الأيام العشرة.

والسؤال المهم الآن هو، هل يجب على المرء أن يخرج من منزله للحصول على لقاح الإنفلونزا إذا كانت معدلات الإصابة بمرض «كوفيد-19» مرتفعة في المنطقة التي يعيش بها؟.

والإجابة هي، أنه في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بمرض «كوفيد-19» على الصعيد المحلي، قد يشعر الشخص بالتوتر إزاء الذهاب إلى الطبيب، أو الوقوف في طابور أمام الصيدلية من أجل الحصول على لقاح الإنفلونزا في الوقت الحالي.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الحصول على لقاح الإنفلونزا هو سبب مهم ومستحق للخروج من المنزل.

طباعة