فريق الرئيس المنتخب لم يحصل على التفويض لبدء انتقال السلطة

بايدن يبدأ المرحلة الانتقالية رغم رفض ترامب الإقرار بالخسارة

بايدن وزوجته وكامالا هاريس وزوجها خلال الاحتفال بالفوز في ويلمنغتون. أ.ب

بدأ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، أول من أمس، الخطوات الأولى نحو الانتقال إلى البيت الأبيض بعد 73 يوماً، في وقت لايزال الرئيس دونالد ترامب يرفض الاعتراف بالهزيمة ويحاول إثارة الشكوك حول نتائج الانتخابات، بينما أفاد تقرير لصحيفة أميركية بأن الهيئة الأميركية التي تمنح التفويض للعملية الانتقالية بعد الانتخابات الرئاسية لم تتواصل بعد مع فريق الرئيس المنتخب جو بايدن.

ومع تدفق التهاني من قادة العالم والمؤيدين بعد ليلة من الاحتفالات، أعلن بايدن ونائبة الرئيس المنتخب كامالا هاريس، أنهما سيحصلان على إحاطة مشتركة في ويلمنغتون بولاية ديلاوير من فريقهما الاستشاري الانتقالي حول «كوفيد-19».

كما أطلق الرئيس المنتخب ونائبته موقعاً إلكترونياً انتقالياً BuildBackBetter.com وحساباً على تويتر @Transition46 بخصوص المرحلة الانتقالية.

في هذه الأثناء، مارس ترامب لعبة الغولف في ملعب قرب واشنطن، وهو المكان نفسه الذي كان يتواجد فيه السبت الماضي لدى الإعلان عن فوز بايدن بعدد كافٍ من أصوات الهيئة الناخبة ليصبح رئيساً.

وكتب ترامب على «تويتر»، أول من أمس: «منذ متى تعلن وسائل الإعلام من سيكون رئيسنا المقبل؟».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس، أن إدارة الخدمات العامة، المسؤولة عن مباني الحكومة الفيدرالية، ترفض إرسال خطاب يمنح فريق بايدن التحرك بالشكل الصحيح.

وتعهد الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب بمواصلة اتباع السبل القانونية للطعن في نتيجة الانتخابات الأميركية التي سلمت البيت الأبيض لخصمه الديمقراطي.

وتتمتع إدارة الخدمات العامة بسلطة منح «الفائز الواضح» في الانتخابات الرئاسية إمكانية دخول المباني الرسمية والوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني والمسؤولين وأنظمة الكمبيوتر، فضلاً عن توفير الأموال لعملية الانتقال ومساحة للفريق المقبل للعمل.

ومن المتوقع أن تتكلف عملية تشكيل إدارة بايدن الجديدة نحو 9.9 ملايين دولار.

وفي حالة التأخر في انتقال السلطة، فستكون هذه هي المرة الوحيدة التي يحدث فيها هذا باستثناء عام 2000، عندما تم حسم نتيجة الانتخابات بحكم من المحكمة العليا بعد أسابيع من الانتخابات.

وأشارت رسالة بريد إلكتروني من إدارة الخدمات العامة إلى أنها تنتظر نتيجة نهائية للانتخابات الأميركية.

في المقابل، يعتزم ترامب الذي لم يعلن عن لقاءات عامة مقررة على برنامجه، أمس، رفع سلسلة من الدعاوى القضائية الأسبوع المقبل، وفقاً لمحاميه رودي جولياني، الذي قال إن لديه «الكثير من الأدلة» على حدوث تزوير انتخابي.

لكن الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، أكد في بيان أن «النتيجة واضحة»، مضيفاً أنه اتصل بـ«الرئيس المنتخب» بايدن وبهاريس لتهنئتهما.

وقال بوش: «يمكن للشعب الأميركي أن يثق في أن هذه الانتخابات كانت نزيهة في الأساس. يجب أن نتحد من أجل عائلاتنا وجيراننا ومن أجل أمتنا ومستقبلها».

ونشر الموقع الإلكتروني الانتقالي لبايدن أربع أولويات سيعمل عليها الرئيس المنتخب: كوفيد-19 والتعافي الاقتصادي والمساواة العرقية والتغير المناخي.

وقال الموقع إن «الفريق الذي يتم جمعه سيواجه هذه التحديات اعتباراً من اليوم الأول»، في إشارة إلى 20 يناير 2021، يوم تسلمه السلطة كالرئيس الـ46 للولايات المتحدة.

ويعد بايدن، الذي سيبلغ من العمر 78 عاماً في 20 نوفمبر، أكبر شخصية يتم انتخابها للبيت الأبيض على الإطلاق، بينما هاريس البالغة 56 عاماً والسيناتورة من كاليفورنيا، هي أول امرأة وأول شخص أسود وأول شخص يتحدر من جنوب آسيا ينتخب لمنصب نائب الرئيس. ويعتزم الرئيس المنتخب إعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ وإلغاء المرسوم المتعلق بالهجرة الذي يحظر دخول مواطني دول عدة ذات أغلبية مسلمة إلى الأراضي الأميركية.

وتعهد بايدن باختيار حكومة تعكس تنوع البلاد، على الرغم من أنه قد يواجه صعوبة في الحصول على الموافقة على تعيينات تقدمية أكثر إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس الشيوخ. ولم تحسم بعد الغالبية في مجلس الشيوخ، إذ لايزال يُنتظر سباقان انتخابيان في ولاية جورجيا في يناير.

وشارك بايدن، وهو ثاني كاثوليكي يتم انتخابه رئيساً للولايات المتحدة بعد جون كينيدي، صباح الأحد الماضي، في قداس بكنيسة بمسقط رأسه ويلمنتغون في ولاية ديلاوير.

كما زار قبر نجله بو بايدن الذي توفي بمرض سرطان الدماغ عام 2015 وقبري زوجته الأولى وابنته اللتين توفيتا في حادث سيارة عام 1972. وتحدثت حملة ترامب عن اعتراضات قانونية على النتائج في ولايات عدة، لكن لم يظهر أي دليل حتى الآن على أي مخالفات من شأنها أن تؤثر على النتائج.

وقال المحامي جولياني لبرنامج على شبكة «فوكس نيوز» إن فريق ترامب سيرفع دعوى قضائية في ولاية بنسلفانيا الاثنين ضد مسؤولين «لانتهاكهم الحقوق المدنية وإجراء انتخابات غير عادلة وانتهاكهم قانون الولاية». وتابع جولياني «ستكون الدعوى الأولى في ولاية بنسلفانيا. والثانية ستكون إما ميشيغان أو جورجيا»، مشيراً الى أنه سيتم إعداد الملفات خلال الأسبوع المقبل.

كما غردت السيدة الأولى ميلانيا ترامب، أول من أمس، قائلة «الشعب الأميركي يستحق انتخابات نزيهة. يجب احتساب كل تصويت قانوني لا غير القانوني». وفي حديث على شبكة «سي إن إن» أول من أمس، رفض كبير مستشاري بايدن، سايمون ساندرز الطعون القضائية التي ينوي فريق ترامب تقديمها ووصفها بأنها «استراتيجيات قانونية لا أساس لها». وحصل بايدن على ما يقرب من 74.6 مليون صوت مقابل 70.4 مليوناً لترامب، وعلى 279 صوتاً في الهيئة الناخبة التي تحدد من سيكون الرئيس مقابل 214 لترامب.

ولم ينته فرز الأصوات بعد في أريزونا حيث يتقدم بايدن أيضاً، وإذا فاز بها يعني أنه سيحصل على 11 صوتاً إضافياً في الهيئة الناخبة، كما يتقدم في جورجيا التي لديها 16 صوتاً، وإذا فاز في الاثنتين فسينتهي به الأمر فائزاً بـ 306 أصوات، وهي الحصيلة ذاتها التي فاز بها ترامب في عام 2016 عندما أطاح بهيلاري كلينتون.

وهنأ اثنان فقط من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، هما ميت رومني وليزا موركوفسكي، بايدن بالفوز.

وقال النائب الديمقراطي جيمس كليبيرن من ساوث كارولاينا، إن الحزب الجمهوري لديه «مسؤولية» للمساعدة في إقناع ترامب بأن الوقت حان للاستسلام.

وصرّح رومني بأن الرئيس «سيقبل في النهاية الأمر الذي لا مفر منه». وأضاف أنه «يفضل أن يرى العالم يشاهد رحيلاً أكثر لباقة، لكن هذا ليس من طبيعة الرجل».

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، لشبكة «فوكس نيوز» الأحد، مخاطباً ترامب «لا تتنازل عن أي شيء سيدي الرئيس. حارب بقوة». وتابع: «سنعمل مع بايدن إذا فاز، لكن ترامب لم يخسر».

وفي خطاب النصر السبت الماضي، وعد بايدن بتوحيد الأمة المنقسمة بحدة. وعن مؤيدي ترامب قال «هؤلاء ليسوا أعداءنا. إنهم أميركيون». وتابع «فلتبدأ هنا اليوم نهاية عصر الشيطنة هذا في أميركا».

ورحبت الأسواق المالية بفوز بايدن، فسجلت الأسهم ارتفاعاً في طوكيو وهونغ كونغ، وارتفعت العقود الآجلة الأميركية في وول ستريت، أول من أمس.

ووجه قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى التهاني إلى بايدن، إلى جانب أستراليا وكندا والهند وإندونيسيا وإسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية ودول عربية.

طباعة