مكسيكيون أميركيون مُرغمون على الاختيار بين «سيئ وأسوأ»

بايدن لم يقنع الناخبين اللاتينيين. أرشيفية

يشعر المكسيكيون الذين يعيشون على حدود بلدهم ويعملون ويصوّتون في الولايات المتحدة بخيبة الأمل نفسها إزاء ما يعتبرونه استقطاباً في المشهد السياسي الأميركي، قبل بضعة أيام من الانتخابات الأميركية التي سيُرغمون فيها على الاختيار بين سيئ وأسوأ. ويحمل أدريان وليسلي الجنسية المزدوجة، وكل يوم يعبران الحدود في تيخوانا شمال المكسيك، لكسب لقمة عيشهما في كاليفورنيا حيث وُلدا.

ويفضّل المواطنان اللذان لا يعرفان بعضهما شراء حاجياتهما من سان دييغو في الولايات المتحدة، لكنهما يجدان أن شطائر التاكو «المصنوعة محلياً»، أي في المكسيك، طعمها أطيب. ومنذ أصبح دونالد ترامب رئيساً، يشعران بعنصرية أكبر، لكنهما يحذران أيضاً من جو بايدن. وهما من بين 37.4 مليون أميركي من أصل مكسيكي لم يصوّت إلا ثلثهم في 2016.

ومن أجل الاحتجاج على نظام «محطّم بسبب العنصرية»، سيمتنع أدريان روميرو البالغ 24 عاماً عن التصويت، أما بالنسبة لليسلي كورتيز (32 عاماً)، فستصوّت لشخص يفهم «ما يحتاج إليه الشعب»، لكنها مازالت لا تعرف أياً من المرشحين ستمنح صوتها.

وتيخوانا هي إحد أكبر المعاقل الحضرية الواقعة قرب الحدود الطويلة الممتدة أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر بين البلدين، وفي هذا المكان وفي سياق عنفي يختلط المهاجرون غير القانونيين بتجار المخدرات والأسلحة. ويذهب أدريان كل صباح إلى سان دييغو على بعد ثلاثين كيلومتراً، حيث يبيع هواتف مقابل تقاضيه الحدّ الأدنى للأجور، وهو 13 دولاراً للساعة الواحدة، ومساءً يعود إلى تيخوانا بسيارته مستمعاً إلى موسيقى صاخبة. ويقول: «لا يمكنني أن أعيش» في كاليفورنيا بهذا الراتب، فالعيش في تيخوانا مع والدته جوزيفينا وكلبه أقلّ كلفة. ويضيف باللغة الإسبانية مع لكنة أميركية طفيفة: «في المكسيك تعلّمت أن أقوم بكل شيء، لكن من الناحية الأخرى تعلّمت العمل». ويتابع أن في الولايات المتحدة «ليس هناك أي تهدئة. النهج شمولي، إما أن تكونوا معي، وإما أنتم أعدائي».

ويشير إلى أن الدليل على ذلك هو أن التمييز «تفاقم» في عهد ترامب، الذي طرح في الأصل فكرة بناء جدار حدودي مع المكسيك. ويشتكي أدريان ذو الشعر المجعّد والأنف المسطّح واللحية الطويلة من أنه غالباً ما يخضع للتفتيش على الحدود بسبب مظهره «الشرق أوسطي». ويخشى أدريان وهو من المعجبين بمالكولم إكس، الزعيم المسلم الأميركي الإفريقي الذي اغتيل عام 1965، «فترات مضطربة كثيراً مع الكثير من المواجهات».

كل صباح، تحضّر ليسلي ابنها أندريه البالغ خمس سنوات ليتابع دروسه عبر الإنترنت، بسبب أزمة وباء «كوفيد-19»، وتُطعم طفلتها بيا البالغة ستة أشهر. ويسمح منزلها الذي قدّمته عائلة زوجها لها ولزوجها بتوفير بدل إيجار شهري قد يبلغ في سان دييغو ألف دولار. وتتساءل: «كيف يمكن دفع مثل هذا المبلغ؟ أفضّل عبور الحدود». وفي قاعة الطعام التي تُستخدم أيضاً مطبخاً وغرفة تدريس، علّقت ليسلي صوراً تُظهر أندريه متنكراً بزي راعي بقر أميركي. وتنتهي الدروس ظهراً، وبعد ذلك ينبغي على ليسلي أن توصل طفليها إلى منزل والدتها، لأنه يتعين عليها التوجه إلى مدينة سان يسيدرو الحدودية، حيث تعمل مديرة محل مجوهرات.

نقاط حساسة

تعمل ليسلي كورتيز على تشييد قاعة رياضية لتصبح وفق قولها مثل دونالد ترامب «المستثمر»، الذي لم تصوّت له في الانتخابات السابقة إلا أنه أمّن «الكثير من الوظائف»، وهذا الأمر لا يمنعها من إدانة خطاب الجمهوري الذي يثير الانقسام ويشجّع «العنصرية ضد أشخاص مثلي».

أما بالنسبة لجو بايدن، فهو لا يقنعها، وتقول: «هو يعمل في المجال السياسي منذ أربعين عاماً، ولم يفعل كل ما كان بإمكانه فعله للأميركيين من أصل لاتيني». وفي ظل إدارة ترامب، اتسمت العلاقة بين البلدين بالتوتر في مجالات عدة. وفي يوليو، هدّأ الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الأجواء أثناء زيارته الرسمية لواشنطن، من خلال التنازل في كل النقاط الحساسة. ويُفترض أن تتخطى عمليات تحويل أموال المكسيكيين، الذين يعيشون في الولايات المتحدة إلى بلدهم الأصلي، الـ36.4 مليار دولار، وهو المبلغ الذي تم تحويله في العام 2019، ما سيخفف من حدة الأزمة الاقتصادية التاريخية الناجمة عن تفشي وباء «كورونا».

• 37.4 مليون أميركي من أصل مكسيكي لم يصوّت إلا ثلثهم في 2016.

• 36.4 مليار دولار تحويلات أموال المكسيكيين إلى بلادهم.

طباعة