تضرّرت من «الحظر على المسلمين»

أسر تترقب نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية للم شملها

صورة

سيحتفل الزوجان باميلا وأفشين راغبي بعيد زواجهما العاشر في ديسمبر المقبل، لكن نتيجة الانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر ستحدد ما إذا كانت مناسبة سعيدة أو يخيم عليهما تواصل الانفصال القسري. وقالت باميلا باكية: «أريده أن يعود إلى المنزل»، بعد عامين من مغادرة زوجها الولايات المتحدة، لإنهاء إجراءات قانونية روتينية للحصول على الإقامة الدائمة، لكنه منع من العودة بسبب «الحظر على المسلمين»، الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقدّر المحلل في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث ليبرالي في واشنطن، ديفيد بيير، أنه بحلول أكتوبر 2019، تضرر أكثر من 15 ألف زوج وطفل صغير تبناهم مواطنون أميركيون، والعدد قد يكون أعلى بكثير الآن، لكنّ الأعداد، مهما كانت كبيرة، لا تروي قصص الأسرة التي شتّتها ومزقها قرار الرئيس، الذي أعلن يوماً أنّ «الإسلام يكرهنا».

والتقى الزوجان راغبي في صيف عام 2010، حين كانت باميلا تعمل موظفة استقبال في دار للمتقاعدين، في سياتل، حيث جاء أفشين الذي يعمل فني زجاج، لأداء مهمة عمل. وقالت باميلا: «على الفور تأثرت بمدى لطفه مع النزلاء لدينا». وقررت باميلا التقرب وبدء حديث معه، وتواعد الثنائي قبل أن يتزوجا في نهاية العام نفسه. وبدأ الزوجان راغبي مشروعهما التجاري للنوافذ والأبواب، وأسسا معاً حياة سعيدة.

هرب أفشين (51 عاماً)، من إيران إلى السويد وهو في الـ20 من عمره ليستقر مع شقيقته، لكن نظراً لتوافر القليل من التدريب الرسمي، ثم العمل، لم يستطع البقاء هناك، وسافر في النهاية إلى الولايات المتحدة في عام 2006.

واعتزم أفشين التقدم بطلب اللجوء استناداً إلى مخاوفه من الاضطهاد الديني إذا عاد إلى إيران، لكن القلق انتابه من تعرضه للترحيل لذا لم يقدم أوراقه رسمياً. وقدم الزوجان طلب إقامة دائمة، لأفشين، في عام 2016، بعد أن اقتنعت إدارة الهجرة بأن زواجهما حقيقي. لكن بسبب دخول أفشين البلاد بطريقة غير موثقة قانونياً، كان عليهما الحصول على استثناء إضافي، وهي عملية شاقة أخرى، لكنهما حققاها بنجاح.

ولإكمال المعاملات الورقية، اضطر أفشين للخروج من الولايات المتحدة، والعودة مجدداً إليها، لكن السبل تقطعت به في تركيا، منذ عام 2018، بسبب حظر السفر.

وقالت باميلا: «شعرت أن بلدي قد طلقني من زوجي». وتفاقمت المأساة مع تزايد مصاعبهما المالية. لكنّ بعض القصص سجلت نهاية سعيدة بعد سنوات من النضال، مثل قصة رامز الغزولي (31 عاماً)، وزوجته أسماء خادم (28 عاماً). فقد كانا زميلين في الكلية في دمشق، لكن الحرب السورية شتتت عائلتيهما، في أنحاء مختلفة من العالم. واستقر رامز في ولاية أريزونا، حيث أصبح موظفاً حكومياً.

وعاود المهاجر السوري التواصل مع أسماء التي انتقلت عائلتها بدورها إلى تركيا، في عام 2014، ودخلا في علاقة عاطفية، قبل أن يتزوجا بالوكالة، في عام 2015.

ثم قدم طلباً لتنضم زوجته إليه، ولكن عندما جاء موعد التقديم على التأشيرة في 2018، أخبرها المسؤولون بأنها لا تستطيع الحصول على تأشيرة بسبب الحظر.

وعلى الفور، بدأ رامز، الذي يؤمن تماماً بطريقة عمل المؤسسات الأميركية، بالتواصل مع نواب ومسؤولي الهجرة، وحتى مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة المخابرات المركزية، للمساعدة في الحصول على استثناء. وفيما بدا أن كل محاولاته فشلت، تحوّل إلى وسائل الإعلام. لكن أخيراً، في أكتوبر 2019، تلقى بريداً إلكترونياً لإبلاغه بأن تأشيرة أسماء جاهزة. وقال رامز: «قد تظن أنها معجزة بعد أن ناضلنا بهذه الشراسة، وكل تلك المدة». والشهر الماضي، رُزق الزوجان بطفلهما الأول «رضوان».


فوات الأوان

أوضح محلل الهجرة في معهد كاتو، ديفيد بيير، أنّ المرشح الديمقراطي، جو بايدن، وعد بإلغاء الحظر في اليوم الأول لرئاسته، لكن حتى لو حدث ذلك، فسيكون الأوان قد فات بالنسبة لكثيرين. وأضاف «نحن نتحدث عن علاقات انقطعت، وزيجات انتهت، ونتحدث عن أشخاص تلقوا رعاية من مواطنين أميركيين ليأتوا إلى الولايات المتحدة، وهؤلاء الرعاة لم يعودوا موجودين لرعايتهم». وهو سبب رئيس في أن مجموعات حملات مثل تحالف «لا لحظر المسلمين على الإطلاق»، تريد أن يمرر الكونغرس «قانون عدم الحظر»، الذي أقره مجلس النواب هذا الصيف، والذي سيجعل الحظر التمييزي غير قانوني. ودعت باميلا، التي تضم عائلتها أنصاراً لترامب، الناخبين إلى أن يتذكروا أن أميركا أمة من المهاجرين، وتستمد قوتها من تنوعها. وقالت «اذهبوا للتصويت صوّتوا صوّتوا! يجب أن تكون لدينا حكومة جديدة».

بحلول أكتوبر 2019، تضرر أكثر من 15 ألف زوج وطفل صغير تبناهم مواطنون أميركيون، لكنّ العدد قد يكون أعلى بكثير الآن.

طباعة