قادة الاتحاد يؤكدون أهمية الإجراءات الاحترازية لمواجهة «الفيروس»

قيود أوروبية جديدة مع تسجيل 250 ألف وفاة جراء «كورونا»

زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم الأخيرة في بروكسل. أ.ف.ب

فرضت بلجيكا، أمس، حظر تجول ليلاً، فيما جعلت سويسرا وضع الكمامات إلزامياً في الأماكن العامة المغلقة، في آخرة التدابير التي اتخذتها حكومات أوروبية لمواجهة موجة عدوى ثانية وقوية لفيروس كورونا المستجدّ، بينما أكد زعماء الاتحاد الأوروبي أهمية التزام مواطني دول الاتحاد بالتدابير والإجراءات الصحية والاجتماعية الاحترازية، لمواجهة الفيروس، والحد من تداعياته المختلفة.

وأحصي أكثر من 250 ألف وفاة جراء الفيروس الفتاك في أوروبا، لكنّ الأزمة المتصاعدة تتناقض مع الوضع في أستراليا، حيث خففت ملبورن ثانية كبرى مدن البلاد القيود الصارمة المفروضة، والتي أبقت ملايين الأشخاص في بيوتهم لأشهر.

وسيتعيّن إغلاق كلّ المقاهي والمطاعم في بلجيكا، اعتباراً من أمس لشهر على الأقلّ. وتجاوزت هذه الدولة، أخيراً، عتبة الـ200 ألف إصابة، بعدما تجاوزت عتبة الـ100 ألف في 20 سبتمبر.

يأتي ذلك في أعقاب أسبوع شهد ازدياداً في الإصابات بالقارّة الأوروبّية بنسبة 44%، مقارنة بالأسبوع السابق.

لكن هذه الخطوة أثارت رد فعل عنيفاً من قطاع الأعمال، رغم تحذير السلطات من أن المملكة البالغ عدد سكانها 11.5 مليون نسمة، تشهد زيادة متسارعة بالإصابات.

وقال أنجيلو بوسي، وهو مدير مطعم في بروكسل: «نحن لا نشعر بأن أحداً يضعنا في الاعتبار، وهذا يؤلمني.. الجميع يتألم.. إنه أمر مروع».

وكانت سويسرا من بين الدول القليلة، التي نجت إلى حد كبير منذ ظهور الفيروس أواخر العام الماضي، واجتياحه العالم، حيث أصاب نحو 40 مليون شخص حتى الآن.

لكن العدوى تضاعفت في الدولة الغنية، الواقعة في جبال الألب، خلال الأيام السبعة الماضية، ما أدى إلى فرض قيود جديدة، تشمل أيضاً حظر التجمعات العامة لأكثر من 15 شخصاً.

وجاء في بيان حكومي أنّ «الزيادة الحادة في عدد الإصابات بالأيام الأخيرة يشكّل قلقاً. في الواقع، الأمر يهم جميع الفئات العمرية».

وفرضت فرنسا، مطلع الأسبوع، حظر تجول ليلياً في تسع مدن، من بينها باريس، ما أثر في 20 مليون شخص، فيما أعلنت السلطات تسجيل 32 ألفاً و400 إصابة جديدة، السبت.

وكانت إيطاليا آخر دولة أعلنت قيوداً جديدة، ليلة الأحد، رداً على الموجة الثانية المتصاعدة للعدوى، بعد أن كانت الأولى التي عانت تفشي الفيروس على نطاق واسع بأوروبا، في وقت سابق من هذا العام.

وقال رئيس الوزراء، جوزيبي كونتي: «ليس لدينا وقت نضيعه»، وفرض حظراً على الرياضات الجماعية للهواة، وإغلاقاً مبكراً على الحانات والمطاعم.

وأوضح أنّ الإجراءات الجديدة تهدف إلى تجنب اتخاذ تدابير أكثر صرامة، يمكن أن تلحق مزيداً من الضرر بثالث أكبر اقتصاد في أوروبا عانى بالفعل إغلاقاً وطنياً، استمر شهرين، قبل أن يتم رفعه في مايو.

من جانبهم، أكد زعماء الاتحاد الأوروبي أهمية التزام مواطني دول الاتحاد بالتدابير والإجراءات الصحية والاجتماعية الاحترازية، واتفقوا، خلال قمتهم الأخيرة في بروكسل، على عقد لقاءات دورية عبر الفيديو بشكل منتظم لتنسيق تحرك حكوماتهم في مواجهة تفشي الوباء، الذي عاد ليضرب بقوة معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتوصل القادة الأوروبيون إلى قناعة بأنه لا يوجد نموذج مثالي لمحاربة فيروس كورونا، يمكن استنساخه من دولة إلى أخرى، لكنهم شددوا على أن أهم عنصر حيوي لاحتواء الفيروس، وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة المعلنة، هو مدى استجابة المواطنين للتدابير والإجراءات الصحية والاجتماعية المطلوبة منهم.

وتقوم الدول الأوروبية هذه الأيام، واحدة تلو الأخرى، بتشديد إجراءات الإغلاق، على أمل تجنب العودة إلى قيود الموجة الأولى، من خلال إجراءات أكثر استهدافاً.

ويتضح للعيان أنه بعد مرور عام، تقريباً، على أول حالة تم الإبلاغ عنها مصابة بالفيروس، فإنه لا توجد حتى الآن وصفة مثالية ونموذجية لاحتواء الفيروس، ولضمان عدم تعرض المستشفيات للوقوع مرة أخرى في حالة طوارئ دائمة، والحيلولة دون تعطيل النشاط الاجتماعي والاقتصادي.

وقال مدير مختبر علم الأوبئة بجامعة بروكسل الحرة ماريوس جيلبرت، للصحافيين، إن الإجماع الذي ظهر، هو أن هناك مجموعة من الأدوات، مجتمعة، تعمل على الحد من انتشار الفيروس.

والأمر يتعلق مزيج من العناصر معروفة جيداً، تتمثل في «الوقاية والاختبار والحجر الصحي والعزل»، كل ذلك مع الحرص على تنشيط وتفعيل هذه الإجراءات.

ولفت إلى أن كل دولة تنفذ هذه الإجراءات، وفقاً لخصوصياتها.

في السياق نفسه، بدأت السلطات في أستراليا، أمس، إنهاء إغلاق من الأطول في العالم، حيث سُمح لسكان ملبورن، البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، بمغادرة منازلهم لأكثر من ساعتين في اليوم، للمرة الأولى منذ يوليو.

واندفع السكان للعودة إلى صالونات تصفيف الشعر، وملاعب الغولف التي أغلقت لأكثر من 100 يوم، على الرغم من أن السلطات أمرت المطاعم ومعظم شركات بيع التجزئة الأخرى بالبقاء مغلقة حتى نوفمبر على أقرب تقدير، مع مراقبة أعداد الحالات.

وصرّح رئيس وزراء ولاية فيكتوريا التي تضم ملبورن، دانييل أندروز: «لا أفعل ما هو محبوب، أنا أفعل ما هو آمن، لأننا لا نريد العودة إلى الوضع الحالي مرة أخرى».

وأول من أمس، فتحت السعودية المسجد الحرام في مكة المكرمة أمام المصلين، للمرة الأولى منذ سبعة أشهر، وزادت عدد المعتمرين إلى 15 ألفاً يومياً، مع تخفيف سلطات المملكة القيود المفروضة للحد من جائحة «كوفيد-19».

وسمحت السلطات لـ40 ألفاً، من مواطنيها والمقيمين على أراضيها بدخول المسجد الحرام للصلاة، و15 ألفاً لأداء العمرة، وسط تدابير صحية احترازية مكثفة. وسيتم تعقيم المسجد الحرام 10 مرات يومياً، قبل دخول كل فوج وبعد خروجه منه. وسيمنع، أيضاً الوصول إلى الكعبة والحجر الأسود.

• تقـــــوم الدول الأوروبية، واحدةً تلو الأخرى، بتشديد إجــراءات الإغلاق، على أمل تجنب العودة إلى قيود الموجة الأولى.

• إيطاليا فرضت حظراً على الرياضـــات الجماعية للهواة، وإغلاقاً مبكراً على المطاعم.

طباعة