البلاد شهدت أحداث عنف في الستينات والسبعينات

مخاوف التدخل الخارجي والعنف الداخلي يعكران صفو الانتخابات الأميركية

صورة

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، يكثر الحديث عن المخاوف التي قد تسبقها أو تتزامن معها، أو تعقبها، في ظل الظروف التي تحيط بها، والغموض الذي تتسم به. ويقول أستاذ العلوم السلوكية الدكتور، بيل مارسيلينو، ومجموعة من الأساتذة الآخرين، في تقرير نشرته مؤسسة «راند» الأميركية، إنه في ضوء التهديدات التي تعرضت لها الانتخابات الأميركية، في الماضي، من الممكن أن تحاول أطراف فاعلة خارجية مرة أخرى التأثير في الحملة السياسية الأميركية، لعام 2020، عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

ويؤكد التقرير أنه تم اكتشاف أدلة قوية على حدوث تدخل في انتخابات عام 2020، من خلال حسابات بعض مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إذ أصبح من الواضح أن العملاء الذين يعملون لحساب الحكومة الروسية، بدأوا محاولة متطورة للغاية لنشر المعلومات الشريرة، التي تهدف إلى نشر الفوضى وتأجيج الانقسامات بين الناخبين وتقويض الثقة في الديمقراطية الأميركية.

وهذا التدخل يخدم مصالح روسيا. وحدد التقرير بعض الوسائل التي يمكن استخدامها لكشف الحسابات المشكوك فيها. ونظراً لخطورة هذا التهديد والمخاوف من استمرار مثل هذه التهديدات، من المهم تحسين طرق كشف هذه المحاولات. وأوصى التقرير بمواصلة ابتكار وسائل جديدة للتعرف إلى محاولات نشر المعلومات، ومواصلة الإعلان عن التهديدات، وأهدافها، وأساليبها.

من ناحية أخرى، قال كبير مستشاري مؤسسة «راند»، برايان ميخائيل جنكينز، إن الولايات المتحدة تعاني انقساماً عميقاً في الوقت الحالي، كما أن النظام السياسي في حالة استقطاب. وأصبح الخطاب السياسي العام يتناول نظريات مؤامرة غريبة، ويبدو أن «هناك جهوداً تبذل عبر الرسائل بهدف نزع شرعية انتخابات الشهر المقبل». فالرئيس دونالد ترامب يرفض أن يقول إنه سيلتزم بنتائج الانتخابات، وتحدث أحد المسؤولين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن شراء ذخيرة والاستعداد للعنف. ويحذر بعض الخبراء من نشوب حرب أهلية.

وأكد جنكينز، في تقرير نشرته مؤسسة «راند» الأميركية، أن القلق الذي تعيشه الولايات المتحدة، حقيقي، وله ما يبرره. وربما يتميز كبار السن من الأميركيين إلى حد ما بالقدرة، على تجنب الانزعاج، فهم شخصياً يتذكرون فترة الستينات ومطلع السبعينات المضطربة، عندما كانت البلاد في حالة حرب في الخارج، وحالة حرب مع نفسها في الداخل. وكانت فترة عنيفة شهدت عمليات إعدام خارج نطاق القانون، وتفجيراً للكنائس، وتحدياً صريحاً للحكومة الاتحادية، وعمليات اغتيال وأعمال شغب، واستقالة رئيس لم يسبق لها مثيل، وحملة سياسية تمييزية واضحة تهدف إلى تولي مجلس النواب الأميركي مسؤولية الانتخابات، حيث يمكن لمؤيدي هذه الحملة في المجلس تحديد اختيار الرئيس الجديد.

وأضاف أن المؤسسات الأميركية صمدت، آنذاك، لكن هل سيمكنها الصمود مرة أخرى الآن؟ وما احتمالات اندلاع إرهاب داخلي، في سياق الانتخابات الأميركية؟

وقال جنكينز إن الإجابة الأمينة هي «أننا لا نعرف ما سيحدث، لكن من الممكن بحث بعض الاحتمالات وتخمين ما قد يحدث، وهذا لن يساعدنا في توقع المستقبل، لكن قد يساعدنا في الاحتفاظ برباطة جأشنا». فالخلاف حول الحد من تفشى فيروس «كورونا»، والعنصرية في أميركا، قد يوضح ما يمكن أن نراه مع الانتخابات المقبلة. فليس من المحتمل بطبيعة الحال أن نشهد انتخابات هادئة، فهناك احتجاجات مستمرة في أنحاء البلاد بسبب العنصرية، وتصرفات الشرطة منذ مايو الماضي. ورغم أن معظمها كان سلمياً، كانت هناك مواجهات عنيفة، وهجمات على الممتلكات الاتحادية، وأعمال سلب ونهب. وسعى المتطرفون من جانبي الطيف السياسي لبدء أعمال عنف. كما أن رجال الشرطة الغاضبين الذين يشعرون بالإرهاق تصرفوا بصورة مبالغ فيها أحياناً. ومن الصعب تخيل انتهاء كل ذلك فجأة يوم الانتخابات.

نيويورك- د.ب.أ


سوء تفاهم

حذّر البعض من اندلاع حرب أهلية جديدة، ولكن هذا النوع من الصراع المسلح يبدو مستبعداً. ولكن هناك احتمالات تراوح ما بين القيام باحتجاجات عامة تصحبها حالات عنف منفردة، وبين القيام بأعمال عنف واسعة النطاق وأعمال انتقامية في صراع سياسي طويل الأمد. أمّا بالنسبة لعملية التصويت نفسها، فإن أي حالات سوء تفاهم يمكن أن تؤدي إلى مواجهات غاضبة، وطوابير طويلة تنجح، فقط، في تعقيد وإبطاء العملية الانتخابية. وبعض الولايات تخشى من وجود جماعات مسلحة في أماكن الاقتراع مع افتقارها لأي قوانين تحظر ذلك. والتهديدات بتفجير قنابل أمر عادي في مراكز الاقتراع. ومن الممكن اندلاع احتجاجات غاضبة إذا ما بدا أنه تم حرمان أعداد كبيرة من الناخبين من حق التصويت.

ولا يمكن إغفال ما يمكن أن يحدث من تأجيل في إعلان نتيجة الانتخابات لأسباب مختلفة قد يحتاج حسمها اللجوء للقضاء، وما سيصاحب ذلك من احتجاجات ومواجهات من جانب أنصار المرشحين الجمهوري والديمقراطي.

عن «ذا ويك»

طباعة