هل يجب أن نثق باستطلاعات الرأي

يحتمل أن يكون افتراضاً معقولاً أن معظم مستهلكي الأخبار الملتزمين خلال انتخابات 2016 اعتقدوا أن هيلاري كلينتون ستفوز بالرئاسة. واعتقد الكثير من الناس ذلك، كما أكدت استطلاعات الرأي هذا الافتراض.

وفي الليلة التي سبقت يوم الانتخابات، منحتها صحيفة «نيويورك تايمز» فرصة بنسبة 85% للفوز، وفقاً لمجموعتها لاستطلاعات الرأي على المستويين الوطني والدولي. وقالت «فايف ثيرتي أيت»، وهي واحدة من أكثر الشركات شهرة في استطلاعات الرأي عالمياً، إن لدى كلينتون فرصة بنسبة 71%.

ولم يتم الأمر بهذه الطريقة؛ وكانت معطيات ليلة الانتخابات بمثابة صدمة للكثيرين، وأصبحت غطرسة النخبة الإعلامية هي قصة الانتخابات. وفي السنوات اللاحقة، واجه منظمو استطلاعات الرأي وقتاً عصيباً، في شرح سبب خطأ استطلاعات الرأي في عام 2016، ولماذا يجب الوثوق بهم مرة أخرى. وكان ردهم على هذه التهمة موحداً نسبياً: لم يكونوا مخطئين.

وقال رئيس قسم الاستطلاعات العامة في «إبسوس»، كريس جاكسون «أعتقد أن ما حدث في عام 2016 لم يكن فشلاً في المنهجية أو الطريقة، حقاً، بل كان فشلاً في التحليل وإعداد التقارير».

متابعاً «رسخت لدينا فكرة، مثل العديد من الأشخاص الآخرين، أن فوز كلينتون بثلاث نقاط مئوية، وأن التصويت الشعبي الوطني مهم، وأغفلنا أهمية المجمع الانتخابي. وفي الواقع، غيرت هذه الهيئة الانتخابية مجرى الأمور».

الأرقام تدعم هذه الحجة، وفي اليوم السابق للانتخابات، أشارت «ريل كلير بولينغ» لاستطلاعات الرأي، إلى تقدم كلينتون 3.2 نقاط، في المتوسط، على الصعيد الوطني. وكانت النتيجة النهائية 2.1%، ضمن هامش الخطأ. إذاً، فإن الدرس المستفاد من عام 2016 ليس أن استطلاعات الرأي كانت خاطئة، ولكن تلك الفروق الدقيقة المهمة حول كيفية قراءتها، ضاعت في طريقة تقديمها للجمهور.

لذا، ربما تكون هناك أسباب تدفع الجمهور إلى التعامل مع استطلاعات الرأي بمزيد من الحذر. ولكن كانت هناك، أيضاً، بعض الدروس المستفادة في السنوات الأربع الماضية. ويقول منظمو الاستطلاعات والإحصائيون إنهم يعرفون سبب عدم تقديم استطلاعات الرأي صورة أكمل، وأجروا تعديلات.

ريتشارد هول كاتب أميركي

طباعة