في مقال بصحيفة «وول ستريت جورنال»

عبدالله بن زايد: إقامة علاقات بين الإمارات وإسرائيل إنجاز دبلوماسي تاريخي وأمل للمنطقة

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن إقامة علاقات اعتيادية بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل تعد بمثابة إنجاز دبلوماسي تاريخي وعلامة مفعمة بالأمل على أن التقدم في الشرق الأوسط أمر ممكن الحدوث.

وقال سموه في مقال له بصحيفة «وول ستريت جورنال» إن التقدم في مسار القضية الفلسطينية يعد نقطة مركزية، فقد أوقفت المعاهدة الإماراتية - الإسرائيلية خطط الضم، ويجب على القيادة الفلسطينية أن تستغل هذه اللحظة لإعادة تنظيم نهجها والاستعداد لإعادة الانخراط في مناقشات مثمرة، وكما هو الحال دائماً ستحصل على الدعم الكامل من دولة الإمارات.

وفي ما يلي نص المقال..


قبل أسبوعين هبطت طائرة الخطوط الجوية «العال» في أبوظبي في أول رحلة تجارية إسرائيلية قادمة من تل أبيب، حيث أقلت وفداً كبيراً من المسؤولين ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

عبدالله بن زايد:

المعاهدة الإماراتية - الإسرائيلية أوقفت خطط الضم، ويجب على القيادة الفلسطينية أن تستغل هذه اللحظة لإعادة تنظيم نهجها والاستعداد لإعادة الانخراط في مناقشات مثمرة.

وقد حملت الطائرة رسالة كبيرة واضحة مكتوبة بأحرف يبلغ ارتفاعها قدمين على مقصورة قيادة الطائرة هي «سلام» باللغات العربية والإنجليزية والعبرية.

تعد إقامة علاقات اعتيادية بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل بمثابة إنجاز دبلوماسي تاريخي وعلامة مفعمة بالأمل على أن التقدم في الشرق الأوسط أمر ممكن الحدوث، وفي الأسبوع الماضي جاء إعلان مملكة البحرين عزمها القيام بمباشرة علاقات دبلوماسية كاملة مع دولة إسرائيل، الأمر الذي ينظر إليه كفرصة لمقاربة جديدة لمواجهة تحديات المنطقة.. وفي منطقة وعصر حافلين بالأخبار السيئة يمثل ذلك الإعلان بادرة تفاؤل لإيجاد الفرص بدلاً من الصراع والمعاناة.

ومن البديهي فإن التغلب على التحديات سيكون صعباً، حيث يوجد عدد من الدول غير العربية والأطراف غير الحكومية في محور «المقاومة» الدائمة الذين يدافعون عن التطرف بأشكاله المتنوعة، وهم يشعرون بالحنين إلى الإمبراطوريات المفقودة أو مهووسون بإنشاء خلافة جديدة، كما أنهم يقتاتون وينمون على الصراع والفوضى وعدم الاستقرار، وهم الذين يهاجمون الولايات المتحدة ودولة إسرائيل ودولة الإمارات، وكانوا من أشد منتقدي المعاهدة.

يعد توقيع معاهدة السلام اليوم أفضل رد على هؤلاء، وهو تذكير بأن الشعبين الإماراتي والإسرائيلي وجميع شعوب الشرق الأوسط قد سئمت من الصراع، والأولوية الآن تكمن في مواصلة تحديث مجتمعاتنا وتحقيق الاستقرار في المنطقة بأكملها.

وسوف تساعد العلاقات الأفضل بين الدول العربية ودولة إسرائيل على تحقيق ذلك، لكن يجب أن نذهب أبعد وأسرع على جبهات التعاون الأخرى أيضاً.

وتتمثل الأولوية الأولى والأكثر إلحاحاً في تهدئة التوترات وبدء حوار إقليمي حول السلام والأمن، فنحن بحاجة إلى علاقات طبيعية مع الجيران، وتعد معاهدات عدم الانتشار وعدم التدخل الفاعلة والقابلة للتحقق هي الهدف، لكن مع التوقعات المنخفضة والمخاطر العالية جداً فإن تحقيق تقدم متواضع في قضايا مثل المساعدات الإنسانية ومكافحة فيروس كورونا سوف يعمل على بناء الثقة.

كما أن دعم الولايات المتحدة ومشاركتها هو أمر بالغ الأهمية، فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى محادثات جديدة العام المقبل، وأوضح نائب الرئيس السابق جو بايدن، أنه سيطرح مبادرة جديدة كذلك، ولهذا يجب أن تشارك دول الخليج مباشرة في أي حوار، ويجب أن تكون الأجندة شاملة.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في توسيع مجتمع التعايش السلمي، فقد أدت المقاومة الدائمة والتطرف الطائفي إلى انتشار جائحة مميتة من الفوضى والفتنة على مدى عقود، وفي دولة الإمارات نحاول أن نكون قدوة مختلفة.. فنحن ملتزمون بمبادئ الإسلام الحقيقية وبالوسطية والاندماج والسلام، وقمنا باستضافة أول زيارة قام بها البابا فرنسيس لشبه الجزيرة العربية العام الماضي، كما نعمل على بناء بيت للعائلة الإبراهيمية يضم الأديان الثلاثة في أبوظبي، حيث يحتوي المجمع على مسجد وكنيسة وكنيس.

وتتمثل الأولوية الثالثة في بناء محرك قوي للتبادل الاقتصادي والثقافي قادر على توليد الفرص والتفاهم في جميع أنحاء المنطقة، فمن الخليج إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس وصولاً إلى شرق البحر المتوسط تعتبر شبه الجزيرة العربية الممتدة ملتقى طرق العالم.

ويجب على دولة الإمارات ودولة إسرائيل استخدام اقتصاديهما المتقدمين وبنيتهما التحتية والأسواق الكبيرة وصناديق الاستثمار والمؤسسات التعليمية ورأس المال البشري، لضمان أن تعود الفائدة على الأردنيين والمصريين والفلسطينيين وغيرهم.

يعد التقدم في مسار القضية الفلسطينية نقطة مركزية أيضاً، فقد أوقفت المعاهدة الإماراتية - الإسرائيلية خطط الضم، ويجب على القيادة الفلسطينية أن تستغل هذه اللحظة لإعادة تنظيم نهجها والاستعداد لإعادة الانخراط في مناقشات مثمرة، وكما هي الحال دائماً ستحصل على الدعم الكامل من دولة الإمارات وخاصة أن هذه الجهود أصبحت تمتلك الآن وزناً أكبر في ظل العلاقات المباشرة مع دولة إسرائيل.. إن وتيرة ونطاق العلاقات لن يكونا مفصولين عن الاستحقاقات وتحقيق التقدم في قضية إقامة الدولة الفلسطينية.

أخيراً.. تدل إقامة العلاقات على أهمية دور الولايات المتحدة الأميركية والتحول الذي يشهده الشرق الأوسط، فهذه العلاقات يمكن أن تحدث فقط من خلال تأثير الدبلوماسية الأميركية وإعادة تأكيد التزاماتها الأمنية.

وفي الوقت نفسه فإنها ستعود بالمنفعة على الولايات المتحدة من خلال المشاركة في تحمل عبء الاستقرار الإقليمي مع فريق أقوى من الشركاء الموثوق بهم والراغبين في تحقيق ذلك.

في عام صعب وفي منطقة صعبة تشكل معاهدة السلام نقطة انطلاق مشرقة لمستقبل الشرق الأوسط، وقد انطلقت دولة الإمارات ودولة إسرائيل نحو بداية نشطة للتعاون بشأن فيروس كورونا المستجد والتكنولوجيا والفضاء والطاقة والاستثمار والأمن الغذائي، وبدأ شباب دولة الإمارات يتعلمون اللغة العبرية وستبدأ الجامعات في الدولة قبول الطلاب الإسرائيليين، كما ستبدأ الرحلات المنتظمة بين البلدين العام المقبل، وستحمل هذه الخطوات وغيرها من آلاف الخطوات الصغيرة والكبيرة الأخرى رسالة السلام باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية في جميع أنحاء المنطقة.

طباعة