وفق تسجيلات صوتية لمقتطفات من مقابلة أجراها معه صحافي

ترامب يقر بأنه قلل من خطورة «كورونا» لتجنيب الأميركيين الهلع

ترامب كان يطمئن دوماً الأميركيين مطلع 2020 بأن الفيروس ليس خطيراً وبأنه «سيزول» من تلقاء نفسه. إي.بي.إيه

أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه حاول التقليل من مدى خطورة فيروس كورونا المستجد، وذلك وفق تسجيلات صوتية لمقتطفات من مقابلة أجراها معه الصحافي الأميركي المخضرم بوب وودوارد، نشرت أول من أمس، وذلك من أجل تجنيب الأميركيين «الهلع».

وقال ترامب في مقابلة مع وودوارد أُجريت في 19 مارس الماضي: «أردت أن أقلل على الدوام من مدى خطورته (الفيروس)»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» التي اطّلعت على كتاب «الغضب» المقرّر نشره في 15 سبتمبر.

وأضاف في مقابلته المسجلة مع وودوارد: «ما زلت أرغب في التقليل من مدى خطورته، لأني لا أريد أن أخلق حالة من الذعر».

وفي مقابلة مسجّلة أخرى في السابع من فبراير، قال ترامب لوودوارد إن الفيروس «ينتقل عبر الهواء»، رغم أنه كان يسخر دائماً من الناس الذين يضعون كمامات في الأسابيع والأشهر اللاحقة. واستغرق الأمر حتى يوليو قبل أن يقتنع الرئيس الأميركي بوضع كمامة خلال ظهوره العلني.

وتفاقم التصريحات التي نُشرت قبل ثمانية أسابيع من موعد الاستحقاق الرئاسي الضغوط على ترامب، وتظهر الاستطلاعات أن نحو ثلثي الأميركيين غير راضين عن طريقة إدارته للأزمة الصحية، وتطاوله اتهامات بأنه يقلل من مدى خطورة الأزمة من أجل تعزيز فرص فوزه بولاية رئاسية ثانية.

وفي تصريح للصحافيين في البيت الأبيض ندّد ترامب بالكتاب ووصفه بأنه «عملية اغتيال سياسي جديدة». وقال إنه قلل من مدى خطورة «كوفيد-19» لتجنّب «هستيريا».

وتابع الرئيس الأميركي: «لا أريد أن يصاب الشعب بالذعر، لن أقود هذا البلد أو العالم إلى الهستيريا»، مؤكداً أنه «علينا أن نظهر الريادة، وآخر ما تريد القيام به هو إثارة الهلع».

وقال: «على الأرجح ومن شبه المؤكد أنني لن أقرأه (كتب وودوارد)، لأنه ليس لدي الوقت لأقرأه».

ويتوقّع مراقبون أن يوفر الكتاب حججاً جديدة سيستخدمها الديمقراطيون الذين يعتبرون أن ترامب فشل في تحضير الأميركيين لمواجهة خطورة تفشي الفيروس وفي قيادتهم نحو الاستجابة المناسبة.

وفي مقابلات سابقة مع وودوارد، أوضح ترامب أنه كان مدركاً أن الفيروس «فتاك» وأكثر خطورة بأشواط من الإنفلونزا العادية.

لكن ترامب كان يطمئن دوماً الأميركيين مطلع 2020 بأن الفيروس ليس خطيراً وبأنه «سيزول» من تلقاء نفسه.

إلا أن ترامب كان يحظى بدعم الخبير الكبير في الأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، الذي كان يقول للرأي العام بشكل مستمر إن الفيروس يتطلب استجابة صارمة حتى عندما بدأ الرئيس يقول أمراً مختلفاً.

وقال فاوتشي لقناة «فوكس نيوز»: «لا أتذكر أي شيء شكل تشويهاً كبيراً في الأمور التي تحدثت معه عنها». وأضاف أن ترامب كان حريصاً على منع البلاد من «التدهور».

ويصر ترامب على نجاحه في إدارة مواجهة الوباء الذي يُتوقع أن تتجاوز حصيلة الوفيات جراءه في الولايات المتحدة عتبة 200 ألف.

ويشير إلى صوابية قراراته الاستباقية بحظر دخول المسافرين من الصين، حيث ظهر الفيروس للمرة الأولى، ومن نقاط ساخنة في أوروبا.

إلا أن ترامب أعطى رسائل متضاربة على الأقل في وقت كانت البلاد بحاجة إلى إرشاد.

وغيّر مواقفه مراراً وانتقل من إعلان نفسه رئيساً يعادل الرؤساء في زمن الحروب إلى معارضة رأي العلماء الذين يقدمون المشورة للحكومة عبر الدعوة إلى إعادة إطلاق العجلة الاقتصادي في وقت مبكر.

في السياق نفسه، قال المدير السابق للمراكز الأميركية الدكتور توماس فريدن إن ما تم الكشف عنه قد يضر بجهود الدولة في تحصين الناس عندما يتوافر لقاح كورونا.

وتساءل: «ما الذي سيفكر فيه الناس عندما يتحدثون عن اللقاح؟». واعتبر أنه «يجب أن نكون قادرين على (توفير) الثقة، وإلا فلن نستطيع السيطرة على الوباء».

وأضاف فريدن «لقد كان هذا رد فيدرالي فاشل. الولايات المتحدة متقاعسة عالمياً في استجابتها». وتابع أن هناك وسيلة اتصال واضحة ومُثبتة في حالة الطوارئ الصحية.

وأوضح أنه «يجب أن يكون الأول على حق، وأن يكون ذا مصداقية، وأن يكون متعاطفاً، ومنح الناس أشياء عملية ومفيدة ليقوموا بها».

وتابع: «إذا فكرت في هذه الأشياء الخمسة فلم يتم فعل أي منها».

وقال فريدن: «ما يعنيه ذلك هو أننا لم نبدأ في ارتداء الأقنعة عندما كان ينبغي لنا ذلك. لم نأخذ الأمر على محمل الجد، ولم نغلق مبكراً بما فيه الكفاية في بعض الأماكن وأماكن أخرى أغلقناها مُبكراً جداً، لفترة طويلة جداً».

يأتي ذلك في وقت زعم مسؤول أميركي حكومي أنه طُلب منه من جانب موظفين بالسلك السياسي التراجع عن الإبلاغ عن المعلومات الاستخباراتية بشأن التدخل الروسي في الانتخابات، لأن المعلومات قد تسيء لصورة الرئيس دونالد ترامب.

وكانت هذه المزاعم جزءاً من شكوى بخصوص مسرب معلومات قدمها بريان ميرفي، الذي كان يعمل حتى وقت قريب في وحدة الاستخبارات بوزارة الأمن الداخلي، وأصدرتها لجنة الاستخبارات التي يقودها الديمقراطيون في مجلس النواب أول من أمس.

وتزعم الشكوى أيضاً أنه طُلب من ميرفي جمع معلومات استخباراتية عن الإرهابيين القادمين عبر الحدود الجنوبية، لتتناسب مع تصريحات البيت الأبيض. وبالمثل قيل له أن يجمع تقارير عن فوضويين يساريين لتتطابق مع تصريحات ترامب.

وتشير المزاعم إلى أن القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي تشاد وولف، أمر ميرفي «بوقف أي نشر لمعلومات استخباراتية بشأن جهود التضليل الروسية» دون موافقته.

وجاء في الشكوى: «قال السيد وولف للسيد ميرفي إن المعلومات الاستخباراتية يجب أن (يتم إيقافها) لأنها (تجعل صورة الرئيس سيئة)». وقال ميرفي إنه اعترض على ذلك.

وذكر ميرفي أيضاً أنه طُلب منه النأي عن جمع المعلومات الاستخباراتية عن روسيا وتحويل تركيزه إلى الصين وإيران.

• 200 ألف وفاة بـ«كورونا» هي العتبة التي من المتوقع أن تتجاوزها أميركا.

• التصريحات التي نُشرت قبل ثمانية أسابيع من موعد الاستحقاق الرئاسي تفاقم الضغوط على ترامب.

• قال المدير السابق للمراكز الأميركية إن ما تم الكشف عنه قد يضر بجهود الدولة في تحصين الناس عندما يتوافر لقاح.

طباعة